يوآف زيتون
أزمة تأخير تحرير الأسرى الفلسطينيين والشكوك المتزايدة حول استمرار وقف إطلاق النار في صالح المفاوضات على المرحلة الثانية من صفقة المخطوفين، تتوافق مع رفع حالة التأهب في حدود قطاع غزة – نحو إمكانية استئناف القتال. إضافة إلى ذلك، معقول أن حماس هي الأخرى تستعد للقتال أو للمبادرة بهجوم من جانبها. 35 يوما من وقف إطلاق النار حتى الآن ساعدت المنظمة على إعادة تنظيم نفسها، بناء السرايا والكتائب التي تضررت في الـ14 شهرا من المعارك، وبالأساس عدم التخلي عن خطة الهجوم لديها، تلك التي استخدمتها على نحو مفاجئ في 7 تشرين الأول (أكتوبر).اضافة اعلان
الشهر الطويل من الهدنة في القتال، أدى بآلاف نشطاء حماس الصعود إلى شمال قطاع غزة، في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم وبرعاية نحو نصف مليون فلسطيني عادوا إلى مدينة غزة ومحيطها. عشرات الآلاف من أولئك الغزيين وجدوا مبانٍ مدمرة أو خربة، بلا مياه أو كهرباء وعادوا على أعقابهم إلى مدن النزوح غربي خان يونس. آلاف النشطاء انضموا إلى آلاف المقاومين الآخرين الذين بقوا في شمال القطاع، ولا سيما في أحياء مدينة غزة قبل وقف النار. في جهاز الأمن يقدرون أن هؤلاء نظموا أنفسهم في أطر عسكرية جديدة، وإن لم يكن في المستوى ذاته، الذي كان للذراع العسكرية في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
إعادة عملية التنظيم المتجددة كفيلة بأن تتضمن تغيير قادة الأقسام، السرايا والكتائب، استخدام الأنفاق التي لم يعثر عليها الجيش الإسرائيلي وخلق فضاءات تحت أرضية جديدة، تنظيف أماكن عاد إليها مواطنون فلسطينيون من العبوات الناسفة التي زرعتها حماس، وأساسا خلق ساحات عبوات جديدة. في بعض الأماكن لوحظ أيضا إخفاء منصات إطلاق صواريخ وعثر على نشر كاميرات متابعة لاستخدام المقاومين.
في الأسبوع الماضي، أطلق ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ من البريج، وأول من أمس، من رفح على ما يبدو بالخطأ وكجزء من ذاك الاستعداد المتجدد لحماس. كما لوحظ إطلاق حوامات الرصد التابعة للمنظمة في الشهر الأخير، إضافة إلى الحوامات التي حاولت جهات عربية إسرائيلية تهريبها إلى غزة ولكنها فشلت.
يمكن الافتراض بأن حماس استخلصت دروسا عديدة من المناورة العسكرية الإسرائيلية والاجتياحات المتكررة مع سطر واحد أخير: حماس لن تستخدم كل الـ30 ألف نشيط المسجلين لديها عشية الحرب، ولم تستخدمهم على مدى سنة وشهرين من المواجهة البرية مع الجيش الإسرائيلي لفهمها إنها تبقت وحدها ولا تتمكن من مواجهة مناورة عسكرية إسرائيلية كامنة – بعد أن تركها حزب الله ولم تفتح ضد إسرائيل حربا من ساحات عدة، بالتوازي.
إضافة إلى ذلك، يلاحظ الجيش أن حماس تستغل المحور المدني – السلطوي كي تعيد بناء نفسها عسكريا واقتصاديا. في أسابيع وقف إطلاق النار تمسكت المنظمة بالبلديات في أرجاء القطاع والخدمات التي تقدمها للفلسطينيين، بما في ذلك مؤسسات التعليم والرفاه. كما نشر نشطاء حماس حواجز كثيرة في القطاع لاستباق عشائر محلية وإجرامية، والسيطرة على مئات أطنان الغذاء، الوقود والمياه وما تدخله إسرائيل كل يوم إلى القطاع كجزء من الاتفاق. كما استأنفت المنظمة جهاز الضرائب وهي تجبي من المواطنين الدفعات على خدمات المساعدات الإنسانية، لأجل استئناف دفع الرواتب لنشطائها. ويقول الجيش إن كل يوم من وقف النار يساعد حماس على تحريك نشطاء وقادة وإصدار تعليمات. توجد لديها فجوات كبيرة في العتاد القتالي، بالأشخاص وفي القيادة والتحكم بسبب عملية الجيش الإسرائيلي وانعدام المقدرات الجديدة. لكن الشهر الأخير أثبت أنه ما يزال يوجد عمل كثير في الطريق إلى هزيمة حماس.
بالمقابل، وفي ضوء انعدام الدافعية الواضح في الحكومة للسير في المرحلة الثانية من الصفقة في الجيش يستكملون الاستعدادات لاستئناف القتال البري في قطاع غزة. وسيكرس الجيش قوات كبيرة في صالح استئناف القتال، وقد جمع أهدافا جديدة للهجوم في القطاع ضربها سيضعف السيطرة المدنية لحماس في غزة. مثل هذه الخطوة ستستند إلى قوات كبيرة وإلى سلاح الجو الذي يستعد لذلك أيضا. إلى جانب ذلك في الجيش الإسرائيلي، يأخذون بالحسبان أيضا تآكل قوات الاحتياط التي أنهكت في السنة والنصف الأخيرة.
بالنسبة لخطة التهجير التي أثارها الرئيس ترامب، وبتشجيع نتنياهو، فإنها تخبو منذئذ كل يوم وتوضح أوساط جهاز الأمن أن الشرط الأساس لتحريك الفكرة ليس قائما ولا يبدو في الأفق: إقناع دولة ثالثة لاستيعاب الغزيين وهذا حدث سياسي أساسا. ويقدر مصدر أمني كبير بأنه "توجد عوائق ومشاكل أكثر من فرص عملية لتحقق ذلك. لكن إذا نجحنا في تجربة اختبارية لنقل بضع مئات من الغزيين ممن يجتازون حواجز حماس، عندها يمكن لهذا أن يمتد الى آخرين فيتبعونهم. وربما مع الوعد بأنه سيتاح لهم العودة في المستقبل إلى غزة.
في الجيش ثمة من يشكك بقدرة اقتراح ترامب على المساعدة في تحقيق أهداف الحرب وأساسها تقويض حماس: "حتى لو نجحنا في أن نخرج من القطاع عشرات الآلاف أو مائة ألف أو حتى نصف مليون من دون أن نتهم بجريمة حرب، فكيف سيؤدي هذا إلى تقويض حماس؟ صحيح أنه في مثل هذا الوضع، ستتضرر شرعية حماس الداخلية لكن سيبقى لها أكثر من مليون غزي لتتطور وتبقى في داخله".
أزمة تأخير تحرير الأسرى الفلسطينيين والشكوك المتزايدة حول استمرار وقف إطلاق النار في صالح المفاوضات على المرحلة الثانية من صفقة المخطوفين، تتوافق مع رفع حالة التأهب في حدود قطاع غزة – نحو إمكانية استئناف القتال. إضافة إلى ذلك، معقول أن حماس هي الأخرى تستعد للقتال أو للمبادرة بهجوم من جانبها. 35 يوما من وقف إطلاق النار حتى الآن ساعدت المنظمة على إعادة تنظيم نفسها، بناء السرايا والكتائب التي تضررت في الـ14 شهرا من المعارك، وبالأساس عدم التخلي عن خطة الهجوم لديها، تلك التي استخدمتها على نحو مفاجئ في 7 تشرين الأول (أكتوبر).اضافة اعلان
الشهر الطويل من الهدنة في القتال، أدى بآلاف نشطاء حماس الصعود إلى شمال قطاع غزة، في أعقاب انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم وبرعاية نحو نصف مليون فلسطيني عادوا إلى مدينة غزة ومحيطها. عشرات الآلاف من أولئك الغزيين وجدوا مبانٍ مدمرة أو خربة، بلا مياه أو كهرباء وعادوا على أعقابهم إلى مدن النزوح غربي خان يونس. آلاف النشطاء انضموا إلى آلاف المقاومين الآخرين الذين بقوا في شمال القطاع، ولا سيما في أحياء مدينة غزة قبل وقف النار. في جهاز الأمن يقدرون أن هؤلاء نظموا أنفسهم في أطر عسكرية جديدة، وإن لم يكن في المستوى ذاته، الذي كان للذراع العسكرية في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
إعادة عملية التنظيم المتجددة كفيلة بأن تتضمن تغيير قادة الأقسام، السرايا والكتائب، استخدام الأنفاق التي لم يعثر عليها الجيش الإسرائيلي وخلق فضاءات تحت أرضية جديدة، تنظيف أماكن عاد إليها مواطنون فلسطينيون من العبوات الناسفة التي زرعتها حماس، وأساسا خلق ساحات عبوات جديدة. في بعض الأماكن لوحظ أيضا إخفاء منصات إطلاق صواريخ وعثر على نشر كاميرات متابعة لاستخدام المقاومين.
في الأسبوع الماضي، أطلق ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ من البريج، وأول من أمس، من رفح على ما يبدو بالخطأ وكجزء من ذاك الاستعداد المتجدد لحماس. كما لوحظ إطلاق حوامات الرصد التابعة للمنظمة في الشهر الأخير، إضافة إلى الحوامات التي حاولت جهات عربية إسرائيلية تهريبها إلى غزة ولكنها فشلت.
يمكن الافتراض بأن حماس استخلصت دروسا عديدة من المناورة العسكرية الإسرائيلية والاجتياحات المتكررة مع سطر واحد أخير: حماس لن تستخدم كل الـ30 ألف نشيط المسجلين لديها عشية الحرب، ولم تستخدمهم على مدى سنة وشهرين من المواجهة البرية مع الجيش الإسرائيلي لفهمها إنها تبقت وحدها ولا تتمكن من مواجهة مناورة عسكرية إسرائيلية كامنة – بعد أن تركها حزب الله ولم تفتح ضد إسرائيل حربا من ساحات عدة، بالتوازي.
إضافة إلى ذلك، يلاحظ الجيش أن حماس تستغل المحور المدني – السلطوي كي تعيد بناء نفسها عسكريا واقتصاديا. في أسابيع وقف إطلاق النار تمسكت المنظمة بالبلديات في أرجاء القطاع والخدمات التي تقدمها للفلسطينيين، بما في ذلك مؤسسات التعليم والرفاه. كما نشر نشطاء حماس حواجز كثيرة في القطاع لاستباق عشائر محلية وإجرامية، والسيطرة على مئات أطنان الغذاء، الوقود والمياه وما تدخله إسرائيل كل يوم إلى القطاع كجزء من الاتفاق. كما استأنفت المنظمة جهاز الضرائب وهي تجبي من المواطنين الدفعات على خدمات المساعدات الإنسانية، لأجل استئناف دفع الرواتب لنشطائها. ويقول الجيش إن كل يوم من وقف النار يساعد حماس على تحريك نشطاء وقادة وإصدار تعليمات. توجد لديها فجوات كبيرة في العتاد القتالي، بالأشخاص وفي القيادة والتحكم بسبب عملية الجيش الإسرائيلي وانعدام المقدرات الجديدة. لكن الشهر الأخير أثبت أنه ما يزال يوجد عمل كثير في الطريق إلى هزيمة حماس.
بالمقابل، وفي ضوء انعدام الدافعية الواضح في الحكومة للسير في المرحلة الثانية من الصفقة في الجيش يستكملون الاستعدادات لاستئناف القتال البري في قطاع غزة. وسيكرس الجيش قوات كبيرة في صالح استئناف القتال، وقد جمع أهدافا جديدة للهجوم في القطاع ضربها سيضعف السيطرة المدنية لحماس في غزة. مثل هذه الخطوة ستستند إلى قوات كبيرة وإلى سلاح الجو الذي يستعد لذلك أيضا. إلى جانب ذلك في الجيش الإسرائيلي، يأخذون بالحسبان أيضا تآكل قوات الاحتياط التي أنهكت في السنة والنصف الأخيرة.
بالنسبة لخطة التهجير التي أثارها الرئيس ترامب، وبتشجيع نتنياهو، فإنها تخبو منذئذ كل يوم وتوضح أوساط جهاز الأمن أن الشرط الأساس لتحريك الفكرة ليس قائما ولا يبدو في الأفق: إقناع دولة ثالثة لاستيعاب الغزيين وهذا حدث سياسي أساسا. ويقدر مصدر أمني كبير بأنه "توجد عوائق ومشاكل أكثر من فرص عملية لتحقق ذلك. لكن إذا نجحنا في تجربة اختبارية لنقل بضع مئات من الغزيين ممن يجتازون حواجز حماس، عندها يمكن لهذا أن يمتد الى آخرين فيتبعونهم. وربما مع الوعد بأنه سيتاح لهم العودة في المستقبل إلى غزة.
في الجيش ثمة من يشكك بقدرة اقتراح ترامب على المساعدة في تحقيق أهداف الحرب وأساسها تقويض حماس: "حتى لو نجحنا في أن نخرج من القطاع عشرات الآلاف أو مائة ألف أو حتى نصف مليون من دون أن نتهم بجريمة حرب، فكيف سيؤدي هذا إلى تقويض حماس؟ صحيح أنه في مثل هذا الوضع، ستتضرر شرعية حماس الداخلية لكن سيبقى لها أكثر من مليون غزي لتتطور وتبقى في داخله".
0 تعليق