الغور الشمالي.. أزمات القطاع الزراعي تحول عاملات من معيلات إلى معوزات

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
الغور الشمالي- تفاقمت أزمات القطاع الزراعي نتيجة أسباب عدة، من أبرزها تداعيات التغيرات المناخية من معاناة العاملات في القطاع بلواء الغور الشمالي التابع لمحافظة إربد، حيث فقدت العشرات منهن فرص عملهن، ليتحولن من عاملات منتجات إلى نساء يجهدن في البحث عن مساعدات شهرية من صندوق المعونة الوطنية، لسد رمق أسرهن وتغطية حاجاتهن الأساسية المتراكمة عليهن.اضافة اعلان
هذا الأمر تؤكده رئيسة جمعية المنشية تهاني الشحيمات، بقولها "إن تداعيات التغير المناخي، كالارتفاع الكبير في درجات الحرارة في أحيان وانخفاضها في أحيان أخرى، ناهيك عن تراجع الموسم المطري وتوقف الزراعات الخضرية والصقيع الذي ضرب المحاصيل الزراعية، خلقت حالة من الركود وعدم حاجة أصحاب العمل لعاملات، ما تسبب بالتالي في ازدياد إقبال السكان على مراجعة الجمعيات الخيرية والتعاونية أملا في الحصول على مساعدات ومعونات شهرية، لا سيما بعد تعطل العشرات من العاملات في القطاع الزراعي عن العمل، وعدم وجود مصدر دخل لهن".
وأشارت إلى أن "حالة الركود لم تقتصر على القطاع الزراعي فحسب، إنما امتدت للعديد من القطاعات التي تعمل فيها النساء وتعد مصدر الدخل الوحيد أو الأساسي بالنسبة لهن".
وقالت الشحيمات "إن عدد المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية في لواء الغور الشمالي كان يبلغ قبل جائحة كورونا، نحو 3 آلاف منتفع، فيما هناك حوالي 500 طلب معونة وطنية ينتظر الدراسة ما بين زيارة وحوسبة وموافقة"، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تدل على حجم الفقر والبطالة في المنطقة والتأثير الكبير الذي خلفته الجائحة على أهالي اللواء، خصوصاً الفقراء منهم.
وتوضح الشحيمات، أن الكثير من العاملين والعاملات في القطاع الزراعي، راجعوا مكتب صندوق المعونة للبحث عن أي برنامج أو دعم مالي يمكنهم من توفير احتياجاتهم اليومية من المأكل والمشرب والملبس.
مشاكل اجتماعية ونفسية
ووفق المزارعة الأربعينية سهام (اسم مستعار)، التي دأبت على العمل في قطف ثمار الحمضيات والخضراوات في المزارع المنتشرة في اللواء، لتأمين متطلبات الحياة لأسرتها، فإن فقدانها فرص العمل التي كانت عادة متاحة سبب لها العديد من المشاكل الاجتماعية والنفسية، خصوصا أنها تواجه ديونا لا تتمكن من سدادها، حتى وصل الأمر إلى خلافات زوجية انتهت بالطلاق.
وقالت إنها عادت إلى بيت ذويها، مشيرة إلى أنه ورغم محاولات الإصلاح بينهما، إلا أنها أصرت على الطلاق والانضمام إلى قائمة المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية، خصوصاً بعد رفض أصحاب المزارع عودة النساء للعمل، بحجة وجود اختناقات تسويقية ومشاكل زراعية وديون متراكمة.
أما المزارعة علياء الحمد، فتقول، من جهتها، إنها باتت تعاني كثيراً، نتيجة غياب فرص العمل في القطاع الزراعي، لا سيما وسط مزاحمة العمالة الوافدة، رغم أن الفتاة الأردنية مؤهلة وتتمتع بالخبرة الكافية في مجال العمل الزراعي.
وأضافت الحمد، أن عمالة المرأة في القطاع الزراعي موسمية، تبدأ من شهر كانون الأول (ديسمبر) وتنتهي في نيسان (أبريل) من كل عام، لافتة إلى أن أوضاع الأسر الاقتصادية كانت تتحسن خلال هذه الفترة من كل عام بسبب بدء موسم الحمضيات، الذي تتمكن فيه غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها المعيشية وتوفير جزء من مصروف ما تبقى من أشهر العام.
إلى ذلك، تقول أم رعد، إنها تعمل في قطاع الزراعة منذ عشرين عاما، وتتلقى أجرة زهيدة لا تتجاوز حوالي 3 دنانير بشكل يومي مقابل العمل من الساعة 6 صباحا ولغاية الساعة 12 ظهرا، مع عدد من العاملات في المزارع المنتشرة في وادي الأردن، مشيرة إلى أن أجرة اليوم الواحد لا تقضي حاجة العديد من العاملات من مأكل وملبس وشراء الأدوية، ودفع أجرة المنزل، إضافة إلى متطلبات الحياة الأخرى.
وأضافت أم رعد أنها بعد فقدانها عملها في مجال جني الثمار، حاولت مرات عديدة التواصل مع الجمعيات الخيرية العاملة في اللواء، لكي تحصل على أي مساعدة نقدية أو مالية، تمكنها وأسرتها من الاستمرار في العيش، خصوصا أن لديها 3 أطفال.
الاستدانة من "دكان" الحي
ولا يختلف الحال بالنسبة لصبحا، التي توقفت عن عملها جراء تراجع فرص العمل بالقطاع الزراعي، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من تجهيز احتياجات شهر رمضان، لافتة في الوقت ذاته، إلى أن أسرتها التي كانت تعتمد على ما ينتجه عملها، أصبحت تتدبر أمرها من خلال الاستدانة من "دكان" الحي.
وتؤكد صبحا، تراكم الديون عليها، وأنها أصبحت الآن من ضمن الأسماء المطلوبة للتنفيذ القضائي، بعد أن حصلت على قرض من إحدى الجهات الإقراضية لكي تتمكن من دفع أقساط ابنتها في الجامعة، موضحة أنها تعيش الآن حالة من القلق وعدم الاستقرار، خصوصا أنها فقدت عملها لعدم قدرة صاحب العمل الذي تعمل لديه على دفع أجرة العمال.
وتختم صبحا حديثها، بالقول "تخربطت الحياة كلها وأصابنا ضغط عصبي ونفسي".
وفي السياق ذاته، توضح أم محمد معاناة عشرات العاملات، بسبب ما وصفته "مزاحمة" الآلاف من العمالة الوافدة لهن في سوق العمل، مشيرة إلى أن نسبة العاملات في القطاع الزراعي في الغور كبيرة مقارنة بالعاملين الذكور.
من جانبها، قالت الناشطة فايزة محمد البلاونة "إن المرأة في القطاع الزراعي أثبتت وجودها حتى أصبحت من الركائز التي لا غنى عنها في العمليات الزراعية، كالزراعة والقطاف والتعبئة والتدريج وتركيب الأشجار، خصوصا أن غالبية النساء العاملات هن من أسر تعيش دون مستوى خط الفقر"، لافتة إلى أن "المعضلة الوحيدة التي تواجه هؤلاء النساء أنهن يعملن بشكل موسمي، لذا فإنهن لا يتمتعن بالحقوق العمالية كالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي".
إيجاد حلول لمشكلة العاملات
أما رئيس جمعية مزارعي وادي الأردن مثقال الزيناتي، فيؤكد أنه لا بد من إيجاد حلول ناجعة لإنهاء مشكلة العاملات في المجال الزراعي والتخفيف عنهن في الظروف الحالية الصعبة، مطالبا بتنظيم العمل الزراعي في المزارع من خلال تصنيف العمل؛ موسمي أو شهري أو أعمال زراعية، لكي يتمكن صاحب المزرعة من إشراك العاملات في الضمان الاجتماعي، وبالتالي الاستفادة من أي من برامج الدعم والتعطل في حال حدوث أي تغير مناخي.
كما أكد أن ذلك يتحقق من خلال توفير الامتيازات والحوافز لصاحب العمل، لتشجيعه على تسجيل العاملات اللواتي يعملن في المزارع.
وطالب الزيناتي، مكاتب العمل، بتشديد الرقابة والتأكد من التزام العاملات بشروط الوقاية الصحية، لتجنب نقل الأمراض والحماية من ضربات الشمس، والالتزام بالمواعيد المحددة للعمل.
يذكر أن الغور الشمالي يعد من المناطق الأشد فقرا، ويعتمد أهالي اللواء على العمل في القطاع الزراعي، وتشكل نسبة العمل في القطاع الزراعي حوالي 50 %.

أخبار ذات صلة

0 تعليق