«الثلاثية المهنية».. درع الوطن في وجه التضليل

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
خلال فعاليات منتدى الإعلام، طرح الإعلامي المتميز الأستاذ جميل الذيابي رؤية مهمة حول واقع الإعلام الجديد وتأثيره على الجمهور، مسلّطاً الضوء على ما أسماه «الثلاثية المهنية»، المتمثلة في: الأسبقية، الموثوقية، والمصداقية. هذه الثلاثية لا تُعدُّ مجرد مصطلحات إعلامية نظرية، بل ركائز أساسية لأي إعلام مسؤول قادر على كسب ثقة المتلقي وتحصين المجتمع من الأخبار المضللة.

لقد شدّني حديث الأستاذ جميل الذيابي، لما أراه من أثر واضح لهذه الثلاثية على تعزيز مكانة الوطن واستقراره. فالأسبقية، إذا استُخدمت بشكل مسؤول، تسهم في تزويد الجمهور بالمعلومات الصحيحة في الوقت المناسب، مما يقطع الطريق على الأخبار المغلوطة أو المشوهة التي قد تُستغل ضد الوطن. بالمقابل، فإن التسرّع في نشر أخبار غير دقيقة قد يُحدث حالةً من الارتباك والتوتر الاجتماعي، وقد يؤدي إلى استغلالها من قبل أطراف ذات أجندات تهدّد أمن واستقرار الوطن.

أما الموثوقية فهي حجر الزاوية الذي يُبنى عليه الإعلام المسؤول، حيث تضمن لنا جميعاً أن ما يصلنا من معلومات يخضع لتدقيق عميق وتحرٍّ جاد عن مصادره. فالجهود الإعلامية التي تحرص على الموثوقية تؤدي إلى بناء مناخ من الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام، مما يرفع من درجة الوعي الوطني ويعزّز التماسك المجتمعي. وعلى النقيض، فإن تجاهل الموثوقية يفتح الباب على مصراعيه أمام الشائعات والأخبار المفبركة التي قد تتسبب في زرع الفتنة وتضليل المجتمع.

أخبار ذات صلة

 

وأخيراً، تأتي المصداقية التي تعتبر النتيجة الطبيعية للالتزام الإعلامي بالأسبقية المنضبطة والموثوقية. المصداقية هي القيمة الأخلاقية التي تُبنى عليها علاقة طويلة الأمد بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية، فهي تعني احترام عقل الجمهور، والاعتراف بالخطأ وتصحيحه عند حدوثه، مما يؤدي إلى تعزيز الولاء والثقة في الإعلام الوطني.

إن الالتزام بهذه الثلاثية المهنية يخلق إعلاماً قادراً على الدفاع عن الوطن وحماية مصالحه، ويشكّل درعاً متيناً في وجه الحملات الإعلامية المضادة. لذلك، فإن الإخلال بهذه المبادئ يشكّل خطراً حقيقيّاً يضر بصورة الوطن، ويضعف قدرته على مواجهة التحديات.

إن مسؤولية الإعلام في زمن التواصل الاجتماعي تتطلب منّا جميعاً التمسّك بهذه الثلاثية وتعزيز حضورها في إعلامنا، لنجعل من وطننا أكثر قوّة وتماسكاً في مواجهة التحديات الإعلامية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق