قرأت في إحدى المقالات تغييرا لمفهوم المثل، وكان الكاتب يدافع بضراوة عن أن المقصود من المقولة ليس على صورتها، بل إن أصحاب هذا المثل كانوا يهدفون لضرورة السعي والاستمرارية في البحث عن الرزق، وأن لا يفقد المرء الأمل في تحقيق مراده.. لم أقتنع بتفسيره وشعرت أنه يتصل بقرابة من نوع ما مع مؤلفها أو أنه جامله في الوصف، أو أنه من أنصار أمثالنا الشعبية التي تعطي دروسا عظيمة في الحياة بطريقة عكسية، على غرار «اسعى في جنازة ولا تسعى في جوازة، والأقارب عقارب، وما ينوب المخلّص إلا تقطيع ملابسه»، وغيرها من الأمثال التي ألّفها أصحابها في لحظة غضب أو حزن وتحمّلنا نتيجتها بُعدا وجفاء.
نعود لسباق الوحوش الذي تركناه قبل قليل ولنمعن النظر جيدا في المحتوى للنص، لندرك مقدار الانهزامية والخمول الناتجين عن اعتناق أفكار بهذا القدر من السلبية، ونكرر كما نقول دائما الأمر ليس اعتراضا على المقدور أو عدم رضا بالموجود، إنما هناك فاصل بسيط بين القناعة بالسعي الجيد واتخاذ الأسباب وبين التسليم دون بذل الجهد.
جميعنا أو بعضنا إذا صح التعبير نميل إلى التدثر داخل الفراش والتناغم مع أحلامنا في سمفونية جميلة بعيدا عن جهد الكد والتعب والمصارعة في البحث عن الرزق.. يؤرقنا صوت المنبه الذي وضعناه بأيدينا حتى نستيقظ في توقيت محدد كل يوم ونبدأ رحلة العمل، يصاحبنا قرار التقاعد أو ترك العمل للبحث عن فرصة اكثر راحة وأعلى أجر، وكأنها معادلة بسيطة في زمن الندرة الذي نعيشه، لا نحتاج إلى كلمات تثقلنا أكثر مما نحن فيه، بل نرتجي دعوات تصحينا في كل خروج ليلا ونهارا، من أيدٍ ارتفعت للسماء مخضبة بالحنة تفوح منها رائحة الطيب وأخرى كرمشتها علامات الزمن، إلا أنها تدعو لنا بصفاء نية ويقين قلب بأننا سنصل مهما طال الزمن، وأنها مسألة وقت لا أكثر، ونرى ما كنا نحلم به واقعا أمام أعيننا، دون الحاجة لأن نصبح عدّائين لنسابق الوحوش ونخطف لقمة العيش من أفواه الآخرين، فلسنا في أولمبياد الفوز فيها لمن حقق أعلى النتائج حتى يكون في المراكز الأولى.. جميعنا يستطيع أن يكون في المراكز الأولى.. نحتاج فقط لقدرة على التحمل ويقين بأن الصبر مفتاح الفرج.. وأنها إذا استحكمت حلقاتها فرجت.. وهذه هي المقولات التي نحتاجها.
eman_bajunaid@
0 تعليق