الجمعيات الأهلية: بين الكم والكيف.. ومعالجة التحديات

صحيفة مكة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تماشيا مع رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تعزيز دور القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي إلى 5%، أولت الدولة اهتماما بالغا بهذا القطاع الحيوي. تجسد ذلك في إنشاء المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، الذي يعد بمثابة حجر الزاوية في دعم نمو هذا القطاع وتطويره.

لا شك أن الجهود المبذولة من قبل المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي وجميع العاملين فيه جديرة بالثناء والتقدير، حيث أسهمت في تحقيق نمو ملحوظ في عدد المنظمات غير الربحية، الذي تجاوز 5000 منظمة تغطي مختلف التخصصات، كما يعتني المركز بتنمية هذه المنظمات وحمايتها من الممارسات الخاطئة التي قد تضر بها أو تؤدي إلى مخالفة الأنظمة المعمول بها.

إلا أن هذا النمو الكمي، وإن كان يحمل في طياته الكثير من الإيجابيات، يفرض علينا تسليط الضوء على بعض التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها مشكلة ازدواجية التخصص وتداخل الجهود بين الجمعيات المتشابهة.

على سبيل المثال، في إحدى مناطق المملكة، نجد 32 جمعية بر تقدم خدمات متشابهة، مثل توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية، على الرغم من أن عدد محافظات المنطقة لا يتجاوز 16 محافظة. هذا التوزيع غير المتوازن للجمعيات يؤدي إلى تشتت الجهود وتضاعف التكاليف التشغيلية.

دعونا نحلل.. وجود 32 جمعية يعني بالضرورة وجود 32 مديرا تنفيذيا و32 مديرا ماليا و32 محاسبا و32 أخصائي تنمية موارد، بالإضافة إلى تكاليف شراء أو استئجار المقرات، وتكاليف المستشارين، وفواتير الهاتف والكهرباء، وتكاليف السيارات والمستودعات وكلها يتم إنفاقها من التبرعات المباشرة وغير المباشرة.

السؤال هنا: أليس من الأجدى إعادة هيكلة هذه الجمعيات المتماثلة في النشاط ودمجها في كيانات أكبر وأكثر كفاءة؟

إن دمج الجمعيات المتشابهة سيؤدي إلى توفير كبير في التكاليف التشغيلية، وتحسين كفاءة الإنفاق، ورفع مستوى جودة المخرجات، وتوسيع نطاق المستفيدين، وبالتالي تحقيق مساهمة فعلية في نمو الناتج المحلي.

حوكمة مميزة
لا يقتصر دور إعادة الهيكلة على تخفيض التكاليف، بل يمتد ليشمل تحسين جودة حوكمة أعمال الجمعية. فمن خلال دمج الجمعيات، يمكن توحيد الأنظمة والإجراءات، وتطبيق أفضل الممارسات في مجال الحوكمة، مما يعزز الشفافية والمساءلة، ويضمن اتخاذ قرارات رشيدة تصب في مصلحة المستفيدين.

تعزيز العمل التطوعي
يعتبر العمل التطوعي رافدا أساسيا من روافد القطاع غير الربحي، حيث يساهم المتطوعون بجهودهم ووقتهم في تحقيق أهداف الجمعيات. لذا يجب على الجمعيات المندمجة أن تعمل على تعزيز العمل التطوعي في المراكز والقرى، من خلال إطلاق مبادرات تشجع الشباب على الانخراط في العمل التطوعي، وتوفير الفرص المناسبة لهم للمساهمة في خدمة مجتمعهم.

خلاصة القول، إن إعادة النظر في هيكلة الجمعيات الأهلية المتماثلة ودمجها تعد خطوة ضرورية نحو تعزيز كفاءة القطاع غير الربحي وتطويره، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 الطموحة.

ومن خلال تطبيق حوكمة رشيدة، وتطوير الكوادر البشرية، وتعزيز العمل التطوعي، يمكن للجمعيات المندمجة أن تحدث تأثيرا إيجابيا ملموسا في حياة المستفيدين، وتساهم بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة للمملكة.

essakhwaji@

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق