الدكتورة مسنات الحياري - خبيرة اقتصادية
كشفت دراسة صادرة عن شبكة التأمين الأصغر (MiN)، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أن ما يقرب من 90% من سكان الدول منخفضة الدخل يفتقرون إلى أي نوع من التأمين، مما يظهر فجوة هائلة في الحماية المالية للفئات الأكثر ضعفًا حول العالم.اضافة اعلان
يقدّر تقرير "مشهد التأمين الأصغر 2023" قيمة سوق التأمين الأصغر في 36 دولة بحوالي 41.4 مليار دولار أمريكي. ومع ذلك، فإن 15% فقط من هذا السوق مستغل حاليًا (حوالي 5.8 مليار دولار أمريكي)، وتغطي منتجات التأمين الأصغر 11.5% فقط من السكان المستهدفين، أي ما يعادل 330 مليون شخص. هذا يعني أن هناك 88.5% من الفئات المستهدفة لا تزال بدون تأمين، مما يعكس فرصة كبيرة لسد هذه الفجوة وتعزيز الشمول المالي.
في ظل التحديات العالمية المتزايدة مثل أزمة المناخ، وانعدام الأمن الغذائي، وعدم الاستقرار الاجتماعي، يصبح التأمين الأصغر أداة حيوية لحماية المجتمعات من الأزمات المالية والصدمات الاقتصادية. ويقدم التقريرأكبر قاعدة بيانات حتى الآن حول قطاع التأمين الأصغر، مستندًا إلى بيانات294 شركة تأمين و1,040 منتج تأميني في مجالات الصحة، والحياة، والزراعة، والممتلكات، تغطي ملايين الأشخاص في أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة البحر الكاريبي.
على الصعيد المحلي، يُظهر تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي الأردني لعام 2022 أن نسبة البالغين الذين يمتلكون نوعًا من أنواع التأمين تصل إلى 61% . يُعزى هذا الرقم المرتفع نسبيًا إلى التغطية التأمينية التلقائية المقدمة من خلال أصحاب العمل، أو البرامج الحكومية للأسر ذات الدخل المحدود، أو كمنتجات مضافة لمنتجات مالية أخرى مثل القروض. ومع ذلك، فإن الإقبال الفردي على شراء التأمين لا يزال محدودًا، باستثناء التأمين الإلزامي على المركبات.
الحاجة إلى تعزيز التأمين الأصغر في الأردن
لا يزال هناك حاجة ماسة لتعزيز منتجات التأمين الأصغر في الأردن، خاصة للفئات ذات الدخل المحدود والمناطق الريفية. يمكن أن يسهم تطوير مثل هذه المنتجات في تقليص الفجوة التأمينية وتحسين مستوى المعيشة للفئات الأكثر احتياجًا، من خلال توفير حماية مالية ضد المخاطر المحتملة.
تحقيق الاشتمال التأميني يتطلب تبني استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار عدة محاور أساسية. فيما يتعلق بالاستراتيجية المتعلقة بالزراعة أو التغطية التأمينية في هذا القطاع، يمكن تحقيق الاشتمال التاميني من خلال الخطوات التالية:
1. التوسع في الوعي: ضرورة زيادة الوعي بين المزارعين وأصحاب المشاريع الزراعية حول أهمية التأمين الزراعي وكيفية استفادتهم منه، من خلال حملات توعوية وورش عمل تدريبية.
2. تبسيط الإجراءات: تسهيل الإجراءات الخاصة بالاشتراك في التأمين وتقديم الدعم الفني والإرشادي للمزارعين على كيفية التقديم والتعامل مع شركات التأمين.
3. التغطية الشاملة: توفير أنواع متعددة من التغطيات التأمينية تشمل الأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية، والتغيرات المناخية، والتقلبات السعرية في أسواق المنتجات الزراعية.
4. الدعم الحكومي أو السياسي: توفير حوافز أو دعم حكومي للمزارعين مثل التسهيلات في الأقساط أو ضمانات مالية لتشجيعهم على الاشتراك في أنظمة التأمين.
5. تحفيز الشركات التأمينية: تشجيع شركات التأمين على تطوير منتجات مخصصة للقطاع الزراعي مع تأكيد تحقيق التوازن بين التكلفة والمزايا، وضمان استفادة المزارعين.
6. الشراكات المجتمعية: التعاون بين الحكومة، المؤسسات المالية، ومنظمات المجتمع المدني لخلق بيئة داعمة للزراعة التأمينية، وتوسيع نطاق التغطية ليشمل مختلف الفئات.
تتضمن الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي للأعوام 2023-2028، التي أطلقها البنك المركزي الأردني، محورًا خاصًا بالتأمين كأحد الركائز الأساسية لتحقيق الاشتمال المالي. تهدف الاستراتيجية إلى توفير منتجات تأمينية تتناسب مع احتياجات مختلف الشرائح المستهدفة، بما في ذلك الأفراد والشركات، لضمان وصولهم إلى خدمات التأمين بسهولة وبتكلفة معقولة. كما تسعى الاستراتيجية إلى تقليص الفجوة الجندرية في القطاع المالي، حيث تهدف إلى رفع نسبة ملكية الحسابات المالية للمرأة من 31% في عام 2022 إلى 46% بنهاية عام 2028. بالإضافة إلى ذلك، تهدف الاستراتيجية إلى رفع نسبة ملكية الحسابات المالية للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من 52.4% إلى 75%، مما يعكس التزام البنك المركزي بتوسيع نطاق التغطية التأمينية لتشمل مختلف فئات المجتمع .
وتسعى الاستراتيجية إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال مجموعة من الإجراءات الاستراتيجية، مثل توفير منتجات تمويلية وادخارية وتأمينية تتلاءم مع احتياجات مختلف الشرائح المستهدفة، وحث المؤسسات البنكية والمؤسسات المالية غير البنكية على توعية وتثقيف عملائها بالخدمات التي تقدمها. كما تركز الاستراتيجية على تمكين المستهلك المالي وتعزيز سلوكيات السوق، وتطوير التكنولوجيا المالية والابتكار، وتحسين الأطر القانونية والتشريعية، بالإضافة إلى التنسيق والالتزام المؤسسي، لضمان الوصول والاستخدام الفعال والمستدام للخدمات والمنتجات المالية. وتستهدف الاستراتيجية كافة الأفراد القاطنين على أرض المملكة الأردنية الهاشمية، وقطاع الأعمال، لا سيما المستبعدين من الخدمات والمنتجات المالية، وعلى وجه الخصوص المرأة، والشباب، واللاجئين، والشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة
0 تعليق