يسعى برنامج صحي لتعزيز مرافق المستشفيات والعيادات بحلول مرنة، لمواجهة التغير المناخي في الأردن، وللاستخدام الكفؤ للطاقة لضمان تقديم خدمات مستدامة أثناء الاضطرابات الناجمة عن التغيرات المُناخية.اضافة اعلان
وبقيمة إجمالية تقدر بـ 88 مليون دولار أميركي، من بينها 80 مليون دولار ممولة من صندوق المناخ الأخضر، اطلق أمس برنامج "صحة"، للنهوض بالرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعزيز القدرة على التكيف مع المناخ في قطاع الصحة في كل من عُمان والأردن ومصر ولبنان والعراق.
ويشكل تغير المناخ في هذه البلدان تهديدات كبيرة لأنظمة الرعاية الصحية والمجتمعات المحلية، وخاصة الفئات السكانية الضعيفة.
وسيحقق البرنامج، الذي تنفذه مؤسسة باثفايندر إنترناشيونال، فائدة مباشرة لأكثر من 26 مليون شخص، "14.5 % من سكان المنطقة"، وإنشاء أنظمة رعاية صحية قادرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في 200 منشأة في 14 مدينة.
وستشمل خطة التنفيذ الممتدة لخمس سنوات التعاون بين الحكومات الوطنية وشركاء القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لضمان استدامة وتوسع التدخلات الصحية المتكيفة مع المناخ.
ومن بين الفوائد المتوقعة، وفق ملخص البرنامج الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، الحد من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي داخل قطاع الرعاية الصحية، وتعزيز الأطر المؤسسية للعمل بمجال الصحة المناخية في مختلف أنحاء المنطقة.
وتشتمل مكونات البرنامج على إنشاء أنظمة الإنذار المبكر المستنيرة بالمناخ (CIEWS)، تجمع بين البيانات الجوية والخطط في قطاع الصحة للتنبؤ بالأزمات الصحية الناجمة عن المناخ والتخفيف منها.
ومن بين المكونات كذلك بناء قدرة العاملين بمجال الرعاية الصحية على معالجة التحديات الصحية الحساسة للمناخ عبر التعليم المستهدف وتخصيص الموارد، وإشراك أصحاب المصلحة المحليين لتعزيز المرونة المناخية عبر الدعوة، والممارسات المستدامة والتدخلات الصحية المحلية.
وسينفذ البرنامج إستراتيجيات الرعاية الصحية المتكيفة مع المناخ لتحسين القدرة على التكيف وتعزيز القدرات والحد من البصمة البيئية لقطاع الصحة.
"الصحة والمناخ قضيتان مرتبطتان ببعضهما
وأكد أمين عام وزارة الصحة للرعاية الصحية الأولية والأوبئة د.رائد الشبول، خلال حفل إطلاق برنامج "صحة الإقليمي"، الذي عقدته مؤسسة باثفايندر إنترناشيونال أمس، على أن "الصحة والمناخ قضيتان مرتبطتان ببعضهما البعض بشكل وثيق، حيث أصبحت التغيرات المناخية من أكبر التحديات الصحية، وبحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن من المتوقع أن تؤدي الى 250 الف وفاة سنوية إضافية بحلول عام 2050".
وأرجع ذلك لـ "الأمراض التي ستصيب الأفراد والمرتبطة بالتغذية والملاريا، والاسهال، بالإضافة للتوقعات بارتفاع التكاليف الصحية ما بين 2 الى 4 مليارات دولارات سنوية بحلول عام 2030".
وأضاف أن "التغيرات المناخية قد تؤدي لكوارث كالفيضانات، الجفاف، العواصف الرملية ما يزيد الضغط على الأنظمة الصحية".
وفي الأردن، بحد قوله "نواجه بعض التحديات المرتبطة بنقص المياه، ارتفاع درجات الحرارة، حيث ارتبط نصيب الفرد السنوي من المياه الى 60 م3 سنويا، وهو أقل من المعدل العالمي".
ولذلك "قامت وزارة الصحة بتحديث الإستراتيجية الوطنية لتكيف القطاع الصحي مع التغير المناخي للعام الماضي، والتي تطرقت لعدة محاور منها الأمراض المنقولة بالماء والهواء، والغذاء، وتلك المنقولة بالنواقل، والإجهاد الحراري، والصحة النفسية والمهنية والواحدة"، تبعا له.
ولفت إلى أن "الإستراتيجية الوطنية تلك تغطي عشر سنوات مع خطة عمل قصيرة وطويلة المدى، والمرحلة الأولى منها تركز على زيادة الوعي الصحي، بينما الثانية تشير لإنشاء أنظمة صحية مرنة ومبان مقاومة للتغيرات المناخية".
كما وتناولت الإستراتيجية، وفق الشبول "تقييم قدرة النظام الصحي الأردني على مقاومة آثار التغير المناخي، في حين تم تحديد أكثر المناطق هشاشة بناء على عدة عوامل مثل الظروف الاقتصادية، والاجتماعية، ومدى تعرضها لتلك التغيرات".
واستناداً لذلك التقييم "وضع أولويات للبرامج الوقائية في وزارة الصحة لرفع مرونة هذه المناطق الهشة، وبالتعاون مع عدة شركاء من وزارة البيئة، والقطاع الخاص، والخدمات الطبية الملكية لضمان استدامة النظام الصحي المتكامل"، بحسبه.
وشدد على أن "مواجهة التغيرات المناخية التي ستؤثر على الصحة العامة لا بد من التعاون بين جميع القطاعات لرفع مرونة القطاع الصحي، للتعامل مع أي زيادة بالأمراض، أو الوفيات، أو الإصابات المرتبطة بالكوارث المناخية، مثل الفيضانات والعواصف".
تزايد وتيرة التغيرات المناخية
وباتت تتزايد سرعة وتيرة التغيرات المناخية وتأثيرها على الصحة، حيث أصبحت العديد من المناطق تواجه تحديات كبيرة مثل ارتفاع درجات الحرارة، وندرة المياه، والتدهور البيئي، والتي معالجتها تتطلب بذل جهود عاجلة، وفق تأكيدات الممثل الإقليمي لمؤسسة باثفايندر إنترناشيونال في الشرق الأوسط د. محمد أبو نار.
لذلك فإن "حوكمة السياسات التي تحمي مختلف عمليات الرعاية الصحية وتدافع عن الممارسات العادلة، والمجتمعات المدنية التي تحدد مكانة كل فرد"، تبعا له.
وأكد أن "المنطقة تقدم تحديات وفرصاً فريدة من نوعها لتعزيز الصحة والبيئة، في وقت طبقت فيه المؤسسة على مدار الـ65 عاماً نهجاً يتعلق بخدمات الإرشاد الصحي والتنمية في أكثر من 120 دولة".
وأضاف أن "المؤسسة تمكنت في العام الماضي وحده من 1.8 مليون من عملائها، عبر تقديم خدمات تنظيم الأسرة، التي يشارك فيها أكثر من 800 ألف من أبناء المجتمعات المحلية في مصر، فيما دربت أـكثر من 21 ألف امرأة على الثقافة المالية والرقمية".
بدورها، شددت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لمؤسسة باثفايندر إنترناشيونال تابيندا ساروش، على أن "برنامج صحة يعزز التكيف المستدام لتقديم الرعاية الصحية المتقدمة، وليس بمعزل عن النظر التغير المناخي، مع ربطه بالنساء والفتيات والمجتمعات المختلفة كذلك".
ولفتت الى أنه "في العامين الماضيين عملت المؤسسة وبدعم من صندوق المناخ الأخضر، وبالتعاون مع كافة الشركاء على إعداد هذا البرنامج الإقليمي لتعزيز المرونة المناخية، ودعم المجتمعات كذلك".
ويقترح برنامج (صحة) تحولاً نموذجياً في الوضع الراهن الحالي، عبر تعزيز أنظمة الرعاية الصحية لتحمل الصدمات المرتبطة بالمناخ، مع زيادة قدرة المجتمعات على الصمود عبر دمج سياسات المناخ والصحة، وفق تفاصيل البرنامج الذي حصلت الـ"الغد" على نسخة منه.
كما ويسعى لتعزيز البنية التحتية المستدامة منخفضة الانبعاثات للرعاية الصحية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر للمخاطر الصحية الحساسة للمناخ، مع معالجة التفاوت بين الجنسين والتفاوت الاجتماعي في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المتكيفة مع المناخ.
وتواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نقاط ضعف مناخية شديدة، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة، والجفاف الشديد، وانعدام الأمن المائي، وتؤدي هذه العوامل إلى تفاقم المخاطر الصحية مثل الأمراض المرتبطة بالحرارة، والأمراض المنقولة بالنواقل، وانعدام الأمن الغذائي والمائي.
ومن المتوقع أن ترتفع معدلات الوفيات الناجمة عن الإجهاد الحراري بشكل كبير لغياب تدابير التكيف، في وقت وسيعمل فيه برنامج "صحة" على معالجة هذه التحديات عبر دمج حلول الرعاية الصحية الذكية مناخيًا وإستراتيجيات التعاون الإقليمي.
0 تعليق