الحل لقطاع غزة: إدارته من قبل مصر بشكل مؤقت

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
هآرتس
يئير لبيد
 28/2/2025

بعد سنة ونصف من القتال، فإن العالم مصدوم باكتشافه أن حماس ما تزال تحكم غزة. حماس قامت بتجنيد عدد كبير من المقاتلين الجدد، بما في ذلك الفتيان (متوسط العمر هو 16.5 عام)، وهي تسيطر على المساعدات الإنسانية في أرجاء القطاع. عند تسليم المخطوفين أجرت حماس مراسم احتفال ومثيرة للغضب. هي لم تتغير. هي كانت وما تزال المنظمة نفسها التي كانت دائما.اضافة اعلان
لا شك في النجاح العسكري الإسرائيلي. وباستثناء بعض الراديكاليين في الجامعات، فإنه لا أحد يشكك في بطولة وشجاعة جنود الجيش الإسرائيلي، أو أن هذه هي حرب مبررة ضد من نفذوا أعمالا فظيعة لا يمكن تخيلها. لا أحد يمكن أن ينفي الحاجة إلى عملية عسكرية صارمة بعد فظائع 7 تشرين الأول (أكتوبر).
لكن استخدام القوة هو وسيلة وليس هدفا. وما كان ينقص في الحرب المبررة هذه هو الهدف. حكومة إسرائيل فشلت في طرح بديل واقعي لحماس - نظام بديل يضمن لشعب إسرائيل أن حماس لن تهدده بعد الآن، ويضمن لسكان غزة بأن حماس لن تحكمهم مرة أخرى. حكومة نتنياهو تنازلت عن المبدأ الأساسي لشن الحرب، وهو أنه لا يتم الذهاب إلى المعركة من دون صورة واضحة "لليوم التالي" ومن دون هدف سياسي نهائي وواضح.
الهدف السياسي هو حل للقطاع. إسرائيل لا يمكنها الموافقة على بقاء حماس في السلطة. السلطة الفلسطينية غير مستعدة، أو غير قادرة، على إدارة قطاع غزة في المستقبل القريب. احتلال إسرائيلي غير محتمل وغير مرغوب فيه. وحالة الفوضى المستمرة تشكل تهديدا أمنيا على إسرائيل وكارثة إنسانية متواصلة بالنسبة لغزة.
يوجد حل لقطاع غزة سيوفر أيضا البديل الذي نبحث عنه، والاستقرار الذي نحن بحاجة إليه. المسؤولية عن إدارة القطاع يتم إعطاؤها لمصر بشكل مؤقت، 8 أعوام يمكن تمديدها إلى 15 عاما، غزة تكون تحت نظام مصري مؤقت. في هذه الفترة، غزة سيتم إعادة إعمارها وستنشأ الظروف لمدى طويل لحكم ذاتي. قبل أن تستطيع السلطة الفلسطينية لعب دور مهم في إدارة قطاع غزة، يجب عليها إجراء إصلاحات مهمة في جهاز التعليم من أجل منع التحريض، ومحاربة الفساد، وتحسين نجاعتها، بشكل دراماتيكي، كجسم حكومي.
خلال الأعوام الثمانية، ستعمل مصر  على تدمير البنى التحتية للمقاومة الفلسطينية التي بقيت في القطاع، بما في ذلك الأنفاق ومواقع إنتاج السلاح، وسيتم تشكيل جهاز أمني مشترك، مصري - إسرائيلي - أميركي، يضمن تنفيذ الاتفاق ويمنع حماس من العودة وإعادة بناء قوتها العسكرية. نزع السلاح من غزة هو الشرط الرئيسي لإعادة الإعمار وإنهاء الحرب. نحن لن نوافق على واقع تسيطر فيه منظمة حماس في غزة، بما يشبه حزب الله في لبنان.
مصر هي شريكة استراتيجية يمكن الاعتماد عليها. هي تلعب دورا رائدا في العالم العربي، والرئيس عبد الفتاح السيسي هو زعيم براغماتي يعارض بشكل واضح التطرف، توجد لمصر أيضا علاقة تاريخية مع قطاع غزة ومصلحة كبيرة في الاستقرار في المنطقة. فقد حكمت غزة في السابق مدة 18 عاما، في 1948 - 1967. هذه كانت أعواما هادئة نسبيا.
السيطرة على غزة بحاجة إلى استخدام رافعة تساعد مصر على مواجهة الأزمة الاقتصادية الآخذة في التفاقم. وضع مصر غير سهل. فهي يجب عليها إطعام 120 مليون شخص تقريبا، وسكان يتكاثرون بوتيرة 2 % في العام. دين مصر الخارجي يبلغ 155 مليار دولار، الأمر الذي يضر بقدرتها على الخروج من الأزمة الاقتصادية ويؤثر على قدرتها على الحصول على قروض. وباء كورونا والحرب في غزة تسببا بالضرر لفرع السياحة، إضافة لما تسبب به الحوثيون من أضرار كبيرة بمداخيلها من قناة السويس.
إن عدم الاستقرار في مصر هو نبأ سيئ لكل الشرق الأوسط. والبديل للقيادة القوية، المعتدلة والبراغماتية، للرئيس السيسي، هو صعود الإخوان المسلمين أو الأسوأ من ذلك. قوة واستقرار وازدهار مصر مصلحة إقليمية، وضعفها يمكن أن يخلق تأثيرا خطيرا للدومينو في كل المنطقة.
مقابل موافقة مصر على تحمل المسؤولية بشكل مؤقت على قطاع غزة، فإنه يجب على المجتمع الدولي وحلفائها الإقليميين تغطية ديونها الخارجية وإعادة جدولتها. مصر ستقود مسألة إعمار غزة مع الأميركيين (كما اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب) بتأييد ودعم إقليمي ومصادقة مجلس الأمن. مشروع إعادة إعمار غزة سيكون واحدا من المشروعين الاقتصاديين الأكبر في الشرق الأوسط (إضافة الى إعمار سورية)، وإدارته ستؤدي إلى ازدهار اقتصاد مصر بعد فترة قاسية.
هذه الخطة التي طرحتها للمرة الأولى في واشنطن تحل مشاكل رئيسية، وتوجد لها أفضلية أخرى وهي أنها سهلة. فهي خطة قابلة للتنفيذ. هذا حدث في السابق، ويمكن البدء به في الغد.

إخترنا لك

0 تعليق