ذاك «الضمير الميت»!

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أولاً، رمضان كريم، أعانكم الله على صيامه وقيامه.

ثانياً، وعطفاً على العنوان أعلاه، أقول: نعم عليك أن تخاف من «الضمائر»، سواء ذاك «الضمير المستتر»، أو ضمائر تلك الشخوص التي توصف بأنها «مستترة» لكن الواقع يكشف بأن تقديرها «مات»!

هذه النوعية من الأشخاص أفعالها الخفية قبل الظاهرة «خطيرة جداً»، لأن موت الضمير، يعني أنه بالإمكان فعل أي شيء، في أي زمان وأي مكان.

وعليه، فإن مشكلتنا في المجتمعات التي تعاني من مشاكل إدارية تكمن في «الضمائر»! وتحديداً في الضمائر «المستترة» التي هي في حكم الميت، بخلاف أن هناك مفارقة تتمثل بوجود ضمائر ظاهرة لكنها في حكم الميتة أيضاً.

الإخلالات الإدارية في العمل، التجاوزات، الهدر المالي، السرقات والاختلاسات، النصب والاحتيال، الاستخدام الخاطئ للمنصب والنفوذ، المحسوبية، الواسطة، ظلم الناس، اختلال ميزان العدالة، التمييز، أكل الحقوق، الظلم وغيرها من صفات مقيتة سقيمة، كلها نتائج لطغيان ظاهرة الضمائر المستترة الميتة، سواء التعامل مع البشر أو التقدير أو حسن التدبير.

وعليه، فإنه لإصلاح أي عطب، لإنهاء أي خلل في هذا الجانب، ولإحداث الفارق الإيجابي فإننا نحتاج لأصحاب ضمائر «ظاهرة»، غير مستترة، والأهم ضمائر حية، ليست ميتة.

لا أصدق بأن صاحب ضمير حي يخاف الله فيه يمكنه أن يظلم أو يسرق أو يتجاوز، فمكارم الأخلاق والصفات الطيبة لا تحتاج لرقابة أناس أو فرض أوامر أو توجيه، بل صاحب الضمير الحي هو الرقيب الأول بعد الله على التصرفات والأفعال.

تذكروا بأن المستحقين لوصفهم بأنهم نماذج في الإصلاح والعدالة والتطوير هم أولئك الذين يعملون وضمائرهم حية وظاهرة.

وهنا، ما أحوجنا اليوم لإحياء الضمائر، ما أحوجنا بأن تكون لدينا قناعة راسخة بأن أصحاب الضمائر الميتة هم عبء على البلد وهم العصي التي تدخل في عجلة الإصلاح فتعطلها.

يقول لي صاحب صديق: يا أخي تريد أناساً تعمل بضمير؟ اقترح على الدولة أن تصرف علاوة «بدل» ضمير! عل وعسى يتحرك الناس طالما أن المجتمع مادي بحت!

للأسف حتى هذه النظرة للضمير تتداخل معها المادة، بالتالي أي ضمير ظاهر حي أساس وجوده والتمثل به قائم على شرائه بأية مغريات؟!

الضمائر الحية لا تباع ولا تشترى، ولا تتحرك وفق أمور ومكاسب ومغريات.

عافانا الله وإياكم، ورزقنا ضمائر حية نزيهة لا ترخص ولا تغيب ولا تستتر، والأهم لا تموت.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق