بل.. كيف تتعامل مع مسؤول «بلا ضمير»!

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ذات مرة سألني أحد الأشخاص، وكان يتبوأ منصباً إدارياً رفيعاً، سألني عن بعض الاتجاهات الإدارية في كيفية التعامل مع الموظفين والأفراد، وتحديداً من وصفهم بالأشخاص «الصعبين» أو الشخصيات «المتعبة».

قال بأنه يقرأ ما أكتبه منذ سنوات في عالم الإدارة، وفي القضايا الإدارية التي تصلني من أصحابها طوال أكثر من عقدين ونصف من الزمان، وعليه يظن أنني بالتأكيد سأفيده بأفضل الأساليب التي تجعله ينجح في التعامل مع هذه الفئة التي وصفها بالشخصيات «الصعبة» أو «العنيدة».

قبل أن أجيب، سألته إن كان بالإمكان إخباري بأسماء هذه الشخصيات في موقع عملهم، لعلي أعرف بعضهم، وأفهم بالتالي -بناء على شخصياتهم- أهم نقطة، ألا وهي: «من أين تبدأ المشكلة»؟!

حينما كشف لي بعض الأسماء، استغربت في داخلي، إذ بعض النماذج أعرفها، وهي شخصيات هادئة جداً، ومتعاونة، وليسوا أشخاصاً تتأصل صفة العناد فيهم، أو يعانون من «بلادة مهنية» بحيث لا يمكن الاعتماد عليهم!

بل بعضهم أشخاص معروفون في المجتمع أكثر من هذا المسؤول الذي يطلب مني إعطاءه «وصفة» للتعامل معهم!

دائماً أقول في شأن حالات كهذه، بأن «ابحثوا في التفاصيل»، وهنا صدق من قال بأن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، بمعنى أن أخذ الأمور هكذا بشكل عام دون تدقيق أو تمحيص أو تحليل، أو التسليم بكلام طرف أو أطراف على آخرين في المقابل، هو ما سيجعل حكمك ورأيك بالتأكيد «مجحفاً»، وبعيداً عن الإنصاف. حتى المحاكم والقضايا فيها قاضٍ ومحامي دفاع وآخر ادعاء.

عموماً، بحثت باجتهاد شخصي في هذه «التفاصيل»، فوجدت أن المشكلة الموجودة أمامي ليست معنية إطلاقاً بهؤلاء الموظفين، الموصوفين بالشخصيات الصعبة أو المزعجة وغيرها من أوصاف، بل وجدت المشكلة تتمثل بالمسؤول نفسه، فهو أساسها ومصدرها ومسببها.

هؤلاء الموظفون يعانون من أسلوب «التعامل النسبي»، بمعنى أنك إن لم تكن من «شلة المسؤول»، فالله يعينك على سوء المعاملة، وسوء الظن، والترصد، والتضييق وغيرها من أساليب تثبت بأن صاحبها «بلا ضمير»، صاحبها ليس إنساناً، بل هو الشخصية الصعبة المعقدة التي تريد من الناس إما أن تدور في فلكها، وما خلافه فإنهم أشخاص صعبون مزعجون ولا يستحقون حتى منحهم حقوقهم.

الكارثة الأكبر بأن هذه النوعية من الأشخاص، لا تحب إلا من هم على شاكلتهم، أي أننا أمام تكتل لأشخاص «معدومي الضمائر»، وبالتالي كان الله في عون بقية البشر، لأنه سينظر لهم على أنهم «أرقام» وليسوا «بشراً»، وسيتم التعامل معهم بأسلوب «معنا أو ضدنا»، ولابد بأن يسلموا إرادتهم، ويقبلوا حتى بالتطاول على كرامتهم.

هل أبالغ هنا؟! قد يظن البعض ذلك! لكن صدقوني بأن المحادثة التي أسردها هي في الأساس «قصة واقعية»، والذي صدمني بالفعل أن محدثي المسؤول كان يتكلم معي وهو مقتنع تماماً بأن بعض موظفيه شخصيات صعبة وعنيدة ومزعجة، بينما الذي اكتشفته بعد مراجعة وتمحيص أسلوبه الإداري وطريقة تعامله معهم، اكتشفت بأن محدثي إنسان «بلا ضمير»، وهنا الكارثة الحقيقية، إذ أخطر أنواع المسؤولين هم أصحاب «الضمائر الميتة».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق