لحظات تاريخية عظيمة؛ تلك التي تعلقت فيها أعين كل أهل البحرين مع الثواني الأولى التي شق فيها القمر الصناعي «المنذر» طريقه إلى الفضاء، حيث حمل كل قلوب البحرينيين النابضة بالطموح إلى عنان السماء.
الرابع عشر من مارس، لم يكن يوماً عادياً بكل المقاييس، حين اختلطت المشاعر بين الفخر والدهشة، ونظرات الشباب التي تتابع الحدث بشغف فيما عيون الكبار ترى فيه امتداداً لمسيرة البناء والتقدم، فقد مثل «المنذر» حكاية وطن كتبت بحروف من الإرادة والإبداع.
ولأن كل إنجاز عظيم يبدأ بفكرة وإيمان يحولها إلى واقع، لذلك كانت الرؤية الملكية السامية الدافع الأكبر لتحقيق الإنجاز، فلم يكن الفضاء حلماً بعيد المنال، بل كان خطوة محسوبة ضمن مسار البحرين نحو المستقبل، فجلالة الملك المعظم لم يدعم مشروعاً فضائياً فحسب؛ بل دعم عقولاً بحرينية، منحها الثقة والموارد، وأتاح لها الفرصة كي تثبت للعالم أن البحريني قادر على الإبداع في أي مجال.
عندما نشاهد صور «المنذر» في مداره، قد لا نرى تلك الليالي الطويلة التي سهر فيها فريق المهندسين البحرينيين، ولا لحظات القلق التي سبقت كل اختبار، ولا فرحة النجاح عندما تجاوز القمر أول اختباراته، لذلك فقد كان «المنذر» بحق ثمرة شغف وإصرار ورغبة حقيقية التحدي والنجاح.
قد يتساءل البعض؛ لماذا تستثمر البحرين في الفضاء اليوم؟ والجواب ببساطة، لأن المستقبل هناك، لم يعد الفضاء مجرد حلم للعلماء والمستكشفين فحسب، بل أصبح ميداناً جديداً للاقتصاد والأمن والتنمية، وما سيقوم به «المنذر» سيكون مفتاحاً لفهم تغيرات المناخ، وتحسين الاتصالات، والمساهمة في تطوير تقنيات جديدة تخدم البحرين والعالم.
لكن الأهم من كل ذلك أن «المنذر» أرسل رسالة أكثر عمقاً للعالم أجمع؛ بأن البحرين ليست مجرد دولة صغيرة على الخريطة، بل هي عقل كبير يفكر، وإرادة صلبة تتحدى، وشباب لا يعرف المستحيل.
وعلى المستوى الشخصي؛ وفي اللحظة التي انفصل فيها «المنذر» عن الصاروخ، تسارعت دقات قلبي، مثل جميع أهل البحرين واحتبست الأنفاس للحظات، قبل أن تأتي الإشارة الأولى مؤكدة نجاح المهمة، عندها لم أستطع أن أخفي فرحتي بدموع الفخر لانتمائي لهذا الوطن، فقمرنا «المنذر» أكبر من مجرد تجربة علمية، إنه إنجاز وطني تاريخي سيحفر في ذاكرة الأجيال القادمة.
اليوم، البحرين لا تكتفي بالنظر إلى النجوم، بل تصنع مكاناً لها بينها، و«المنذر» سيكون بكل تأكيد بداية لحقبة جديدة، ستشهد فيها البحرين مزيداً من المشاريع الطموحة في عالم الفضاء، لأن هذا الوطن، الذي صنع حضارة على الأرض، قادر على أن يترك بصمته في الفضاء أيضاً.
0 تعليق