تحول نوعي في السياسة الإسكانية البحرينية

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د. سهير بنت سند المهندي

في خطوة تعكس حرص القيادة الرشيدة على تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، جاء التوجيه الملكي السامي بتسريع وتيرة المشاريع الإسكانية، مع هدف طموح بتوفير 50 ألف وحدة سكنية جديدة، هذه المبادرة ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجل الإنجازات، بل هي تحرك استراتيجي يعكس رؤية شمولية لتطوير قطاع الإسكان وضمان استدامته، بما يتماشى مع تطلعات المواطنين واحتياجاتهم المتزايدة.

فمن أبرز المؤشرات على الجدية في تنفيذ هذه الرؤية، هو تخصيص أكبر ميزانية لتمويل مشاريع السكن الاجتماعي في الميزانية العامة للعامين 2025-2026، بقيمة 800 مليون دينار بحريني.، هذا الرقم يعكس التزام الحكومة بتوفير حلول إسكانية فاعلة، ويضع البحرين في مصاف الدول التي تعطي الأولوية للتنمية العمرانية، وبالمقارنة مع الموازنات الإسكانية السابقة، نجد أن هذه القفزة في التمويل تؤكد توجه الحكومة نحو تنويع الحلول الإسكانية، من خلال الجمع بين إنشاء المشاريع الإسكانية الضخمة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، إضافة إلى توسيع نطاق القروض والبرامج التمويلية.

وبعد الإعلان عن التوجيه السامي، لم تنتظر وزارة الإسكان والتخطيط العمراني كثيراً، حيث بادرت بتشكيل فريق عمل مشترك مع بنك الإسكان، لوضع مسارات تنفيذية واضحة، تضمن تسريع وتيرة بناء المشاريع السكنية، وتحقيق استفادة فورية للمواطنين، والتي تقوم على خطة تنفيذية مبنية على محورين: تشييد المشاريع الإسكانية في المدن الجديدة والمجمعات السكنية، مع استكمال مشاريع قائمة، مثل مدن سلمان، خليفة، شرق سترة، وشرق الحد، تعزيز دور القطاع الخاص، عبر تحفيزه لتوفير مشاريع إسكانية بأسعار مناسبة، ودعمه مالياً ولوجستياً لتوسيع نطاق المعروض السكني، بما يتماشى مع احتياجات الأسر البحرينية.

لطالما شكّلت فترات الانتظار الطويلة للحصول على وحدة سكنية تحدياً أساسياً أمام المواطنين. وهنا، يأتي الدور المحوري للقطاع الخاص، حيث أكدت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، السيدة آمنة الرميحي، أن التوسع في الشراكة مع المطورين العقاريين سيُسهم في تقليل فترات الانتظار، وتوفير خيارات سكنية أكثر تنوعاً وسرعة في الإنجاز، حيث من خلال المقارنة، نجد أن الاعتماد الكلي على المشاريع الحكومية قد يستغرق سنوات طويلة لتنفيذه، بينما الإشراك الفاعل للقطاع الخاص يقلّص الفجوة الزمنية، ويمنح المواطنين حرية اختيار السكن المناسب بمرونة أكبر.

فإذا عدنا إلى الوراء قليلاً، نجد أن البحرين قطعت شوطاً طويلاً في الملف الإسكاني، حيث بلغ إجمالي الخدمات الإسكانية المقدمة منذ انطلاق الخطة الإسكانية أكثر من 150 ألف خدمة سكنية، وفقاً لتصريحات رسمية سابقة، وبحسب بيانات وزارة الإسكان، فقد شهدت السنوات الأخيرة طفرة في تنفيذ المشاريع، حيث تم إنجاز ما يزيد عن 40 ألف وحدة سكنية خلال العقد الماضي، مما يعكس قدرة البحرين على تحقيق قفزات نوعية في زمن قياسي.

الارتباط الوثيق بين الإسكان والاستقرار الاجتماعي يجعل من هذه المبادرة الملكية خطوة استراتيجية أكثر من كونها مجرد مشروع عمراني. فالاستقرار السكني يعني استقراراً أسرياً، ورفعاً لمستوى جودة الحياة، وتعزيزاً للنمو الاقتصادي عبر تحفيز قطاع العقارات والتمويل، وبالنظر إلى تجربة دول أخرى، نجد أن بعض الحكومات التي لم تولِ الإسكان اهتماماً كافياً، عانت من ارتفاع نسبة البطالة، وازدياد المشكلات الاجتماعية المرتبطة بالإيجارات المرتفعة، وضعف فرص تملك المنازل، وهو ما تسعى البحرين لتجنبه من خلال هذه المبادرة الاستباقية.ومع التوجيه الملكي بتوفير 50 ألف وحدة سكنية، والميزانية غير المسبوقة البالغة 800 مليون دينار، وتكثيف الشراكة بين القطاعين العام والخاص، فإن البحرين ترسخ نموذجاً جديداً في السياسة الإسكانية، يرتكز على التكامل والسرعة والاستدامة.

هذه الخطوة، إن نُفذت وفق الخطة الموضوعة، ستجعل البحرين واحدة من الدول الرائدة خليجياً في توفير حلول إسكانية متكاملة، قائمة على التنويع والاستدامة، وضمان حصول كل مواطن على السكن الملائم في أقصر وقت ممكن.* إعلامية وباحثة أكاديمية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق