عندما تأتي التوجيهات من رأس الدولة، جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، عن الإسكان، فإن الحديث لا يكون عن أبنية وجدران ومدن جديدة فحسب؛ بل هو استثمار حقيقي في الوطن والمواطن، واستقرار للأسرة وراحة مواطن ومستقبل أجيال.
وتمثل التوجيهات الملكية الأخيرة بتسريع وتيرة المشاريع الإسكانية لتوفير 50 ألف وحدة سكنية تمثل في مضمونها الحرص الملكي الدائم على كرامة المواطن، إلى جانب كونها خطوة استراتيجية تؤكد أن السكن ليس رفاهية، بل حق أساسي وحجر الزاوية في استقرار المجتمع.
ولاشك أن هذه التوجيهات تأتي استكمالاً لمسيرة ناجحة حققتها المملكة منذ سنوات، عندما وجه جلالته بإنشاء 40000 وحدة سكنية وتسريع تسليمها للمستحقين من مختلف مناطق المملكة، وهو الوعد الذي نفذته الحكومة بدقة، حيث تم تسليمها لمستحقيها وفق الجدول الزمني الذي وضعته وزارة الإسكان.
نجاح هذا المشروع لم يكن مجرد رقم يضاف إلى الإحصائيات؛ بل مثل إنجاز ملموس انعكس على حياة آلاف الأسر البحرينية، وخلق حالة من الاطمئنان والثقة في قدرة الدولة على تحقيق التزاماتها تجاه مواطنيها.
ولأن الاستقرار ليس مجرد توفير وحدة سكنية للمواطن؛ بل هو تأسيس لبيئة اجتماعية متوازنة، فعندما يحصل المواطن على مسكن ملائم، تتعزز لديه مشاعر الانتماء والرضا، مما ينعكس على حياته الأسرية ويقلل من الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على استقراره، كل ذلك انطلاقاً من الإيمان بأن الأسرة البحرينية كانت وستظل ركيزة المجتمع، وأن استقرارها مرتبط بشكل مباشر بتوافر المسكن الذي يوفر لها الأمان والخصوصية والراحة.
وبالتأكيد فإن الأمر لا يتوقف عند الأسرة فحسب؛ بل يمتد إلى المجتمع ككل، فكلما توفرت بيئة سكنية مناسبة تراجعت المشاكل الاجتماعية الناتجة عن الاكتظاظ أو الظروف المعيشية غير الملائمة، فالسكن الجيد يعني بيئة آمنة للأطفال، ويقلل من نسب التوتر الأسري، ويحمي الشباب من الانحرافات التي قد تنشأ نتيجة عدم الشعور بالاستقرار.
كما لا يمكن فصل الاستقرار السكني عن الاستقرار الأمني؛ فالمجتمعات التي تعاني من أزمات إسكانية غالباً ما تشهد معدلات أعلى من الجريمة والتفكك الاجتماعي، وعلى العكس فإن تلبية الاحتياجات الإسكانية للمواطنين تعزز الشعور بالعدالة الاجتماعية وتقلل من الضغوط التي قد تدفع البعض إلى سلوكيات غير مرغوبة، عندما يحصل المواطن على السكن المناسب والملبي لاحتياجات أسرته، تتراجع أسباب التوتر الاجتماعي ويزداد الإحساس بالانتماء والمسؤولية تجاه الوطن.
من هذا المنطلق، فإن التوجيهات الملكية بتسريع المشاريع الإسكانية لا تعني فقط تسليم منازل؛ بل مواصلة بناء مجتمع متماسك، وتحقيق تنمية شاملة تضمن مستقبلاً أكثر استقراراً وازدهاراً للجميع، فالبيت أكبر من مجرد جدران؛ هو الحياة والأمان والمستقبل.
0 تعليق