أكد الدكتور أيمن أبو عمر، من علماء وزارة الأوقاف، أن المال مال الله سبحانه وتعالى، وهو وحده القادر على أن يُغني الناس جميعًا، لكن الحياة قائمة على الابتلاء، حيث يُبتلى الإنسان بالغنى كما يُبتلى بالفقر، مشيرًا إلى أن البعض يظن أن الفقر وحده هو الابتلاء، في حين أن الغنى قد يكون ابتلاءً أشد وأصعب، لأن الإنسان يكون مسؤولًا عن كيفية التصرف فيه.
وأوضح أبو عمر، خلال حلقة برنامج "منبر الجمعة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن الفقر والغنى ليس دليلًا على محبة الله أو غضبه، فليس كل غنيٍّ مقربٌ من الله، ولا كل فقيرٍ بعيدٌ عنه، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة الفجر: "فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن، كلا."، موضحًا أن هذه حسابات بشرية خاطئة، لأن الله يبتلي الإنسان بما يناسبه، فقد يكون الفقر نعمةً لشخص إذا كان الغنى سيفسده، والعكس صحيح.
وأشار الدكتور إلى أن النجاح في اختبار الغنى والفقر له طريقان: الغني يُختبر بشكره لله، والإقرار بأن ما لديه من مال هو فضلٌ من الله وليس بذكائه أو مجهوده وحده، كما قال سيدنا سليمان: "هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر".
ولفت إلى أن الفقير يُختبر بالصبر والرضا، لأن الله قد يكون اختاره لهذا الابتلاء لحكمة يعلمها وحده، مستشهدًا بالحديث القدسي: "وإن من عبادي من لا يصلح حاله إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك".
وضرب أبو عمر، مثالًا بشخصين ورد ذكرهما في القرآن: سيدنا سليمان وقارون، حيث نجح الأول في اختبار الغنى بالشكر، بينما أخفق الثاني حين قال: "إنما أوتيته على علم عندي"، مؤكدا أن الإنسان عليه أن يدرك أن المال ليس دليلاً على النجاح أو الفشل، وإنما هو اختبار إلهي، فمن نجح فيه فقد فاز، ومن نسب الفضل لنفسه فقد خسر.
وتابع: "اسعَ واعمل وخذ بالأسباب، لكن تذكر دائمًا أن الرزق من عند الله، وأن الشكر طريقٌ للمزيد، والصبر طريقٌ للفرج، فالله حكيمٌ عليمٌ بعباده، وهو الذي يُقسِّم الأرزاق بحكمته المطلقة".
0 تعليق