"يفوق الخيال".. علماء يكتشفون دبورًا من العصر الطباشيري محفوظا بعنبر - الأول نيوز

cnn 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- وفقًا لبحث جديد، طوّر دبور طفيلي اكتشف حديثًا، كان يطنّ ويطير بين الديناصورات قبل 99 مليون عام، آلية غريبة لاصطياد المخلوقات الأخرى وإجبارها على حماية صغارها من دون قصد.

فقد درس علماء الحفريات 16 عينة من هذا النوع من الدبور الصغير المحفوظ في العنبر، يعود تاريخه إلى العصر الطباشيري، اكتُشف سابقًا في ميانمار. وأفاد الباحثون بمجلة BMC Biology الخميس، أن هذا النوع من الدبابير Sirenobethylus charybdis،كان مجهولًا سابقًا، وله هيكل يشبه فخ فينوس على بطنه، ما يسمح له باحتجاز حشرات أخرى.

وقال لارس فيلهلمسن، المؤلف المشارك في الدراسة، وخبير الدبابير، وأمين متحف التاريخ الطبيعي في الدنمارك بكوبنهاغن: "عندما نظرت إلى العينة الأولى، لاحظت هذا التمدد عند طرف البطن، وظننت أنها فقاعة هواء. من الشائع رؤية فقاعات هواء حول العينات في العنبر".

ثم نظرتُ إلى بعض العيّنات الأخرى، وعدت مجددًا إلى العينة الأولى. كان هذا التمدد في الواقع جزءًا من الحيوان.

وخلُص فيلهلمسن وزملاؤه من جامعة كابيتال نورمال في بكين، إلى أن الهيكل كان متحركًا لأنه حُفظ في مواضع مختلفة على عينات مختلفة.

وأوضح فيلهلمسن: "أحيانًا يكون الغطاء السفلي، كما نسميه، مفتوحًا، وأحيانًا مغلقًا. من الواضح أنه كان هيكلًا متحركًا، والهدف من استخدامه الإمساك بشيء ما".

أقرب مقارنة موجودة في الطبيعة اليوم تتمثّل بنبات مصيدة فينوس، وهو نبات لاحم يتمتع بأوراق مفصلية تنغلق فجأةً عندما تطير الفريسة داخلها، بحسب الدراسة الجديدة.

وأشار فيلهلمسن إلى أنه "ما من سبيل لمعرفة كيف عاشت حشرة ماتت قبل 100 مليون سنة. لذا، نبحث عن نظائر لها في عالم الحشرات الحديث. هل لدينا مثيلًا لها بين الدبابير أو غيرها؟".

وتابع: "لا يوجد نظير حقيقي بين الحشرات، لذا اضطررنا للبحث من عالم الحيوان إلى عالم النبات من أجل العثور على أمر يشبهه ولو من بعيد".

دبور منقرض
تُظهر النظرة الأقرب لـSirenobethylus charybdis بنية تشبه فخ فينوس على بطن الدبور.Credit: Qiong Wu

ومع ذلك، استنتج الباحثون أنّ الدبور على الأرجح لم يكن ينوي القتل بتركيبته الشائكة الغريبة.

عوض ذلك، افترضوا أنّ الدبور حقن بيضه في الجسم المحاصر قبل إطلاقه، مستخدمًا الكائن كمضيف غير متعمّد لبيضه. فبرأي فيلهلمسن إنّ يرقاته بدأت حياتها كطفيليات داخل جسم المضيف أو عليه، ويرجّح أن الأمر انتهى بالتهامه بالكامل. وأضاف أنّ المضيف كان على الأرجح حشرة طائرة بحجم الدبور.

لوحظ سلوك مشابه، وإن غير متطابق، بين أنواع الدبابير الطفيلية الحية. على سبيل المثال، تضع مجموعة من الدبابير تُعرف باسم دبابير الوقواق بيضها في عش نوع آخر من الدبابير، وتتغذى اليرقات على صغار مضيفيها الجدد بمجرد فقسها.

تُقدّم أحافير العنبر نظرة ثلاثية البعد، مثيرة للاهتمام على الماضي البعيد. فإلى النباتات والزهور، عُثر على ذيل ديناصور، وسرطان بحر، ونملة جهنمية، وعنكبوت أم وصغارها، ويراع مدفونة في كتل من راتنج الأشجار.

أفاد الباحثون بأن أحد هواة الحفريات اشترى العنبر المحتوي على الدبابير من نوع Sirenobethylus charybdis، والذي جاء من منطقة كاشين في ميانمار بالقرب من الحدود مع الصين، قبل سنوات عدة، وتبرّع به للمختبر الرئيسي لتطور الحشرات والتغيرات البيئية في جامعة كابيتال نورمال، العام ٢٠١٦.

تُعدّ حفريات العنبر من أكثر الاكتشافات إثارة بعلم الحفريات في السنوات الأخيرة، لكن ظهرت مخاوف أخلاقية بشأن مصدر العنبر من المنطقة، حيث دعا بعض علماء الحفريات إلى وقف مؤقت للأبحاث المتعلقة بالعنبر المستخرج من ميانمار بعد الانقلاب العسكري في العام ٢٠٢١.

دبور منقرض
تُظهر إعادة بناء نموذج Sirenobethylus charybdis بنية الإمساك الغريبة للدبابير.Credit: Xiaoran Zuo

"غريب العصر الطباشيري"

يُضاف "غريب العصر الطباشيري" Sirenobethylus charybdis إلى قائمة متنامية من الحشرات التي ازدهرت حينها، و"امتلكت تكيفات تتجاوز حدود المخلوقات الحية اليوم"، بحسب فيل باردن، الأستاذ المساعد بمعهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، الذي عمل على أحافير العنبر.

وقال باردن، غير المشارك في الدراسة: "هذا مهم لأن هناك حوالي مليون نوع معروف من الحشرات، وحتى مع كل هذا التنوّع الحي لا تزال هناك الكثير من المفاجآت غير المتوقعة في السجل الأحفوري تفوق الخيال".

وعلّق أنه برغم معقولية فرضية مصيدة الذباب، إلا أنها "تخمينية بعض الشيء".

وأضاف باردن: "يبدو أنّ هناك أدلة واضحة على أنّ الأجزاء البطنية كانت تتمتّع بنطاق حركة. وهناك أيضًا عدد من الشُعيرات التي تبدو في الوضع الصحيح لاكتشاف العوائل وربما تثبيتها".

ولفت إلى أنه يحتمل أن يكون لهذه الهياكل البيولوجية غرض آخر، مثل اكتشاف الفرائس في التربة، أو ربما حتى نقل صغار الدبابير.

وتساءل باردن: "اليوم، تستطيع آلاف أنواع الدبابير الطفيلية تثبيت صيدها من دون الحاجة إلى مسكها من البطن. فلماذا لم تتمكن هذه الدبابير من الاعتماد على لسعاتها أو دمج أجزاء فمها في اصطياد العوائل إسوة بالأنواع الحية؟".

وأضاف فيلهلمسن أن أحد العوامل الرئيسية في تفسير زملائه للحفرية يستند إلى موقع عضو وضع البيض لدى الدبور، بجوار الهيكل الشبيه بالفخ مباشرةً. غير أن جميع عينات Sirenobethylus charybdis التي فُحصت حتى الآن هي دبابير إناث، لذلك لم يتمكن الباحثون من استبعاد أن يكون الهيكل قد لعب دورًا أثناء التزاوج، وفقًا للدراسة.

وخلُص فيلهلمسن إلى أن "هذا شيء فريد، شيء لم أتوقع رؤيته أبدًا، وشيء لم أستطع حتى تخيل العثور عليه. إنه ١٠ من ١٠".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق