لحظات إنسانية عاشتها البحرين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، لحظات عكست بكل الحب حس الأب والقائد والراعي وأسمى معاني الإنسانية؛ حيث جاء العفو الملكي السامي عن 630 نزيلاً من المحكومين في قضايا مختلفة، ليضفي فرحة مضاعفة على العديد من الأسر البحرينية في هذه الأيام المباركة.
ولاشك أن مرسوم العفو الملكي يمثل رسالة عميقة تجسّد قيم التسامح والعفو التي لطالما ميزت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه.
كما أن هذا العفو عن عدد من النزلاء الذين قضوا جزءاً من عقوباتهم، يحمل في طياته بُعداً أبوياً يرسخ مفهوم أن الفرصة الثانية حق لمن سعى إلى الإصلاح والتغيير، كما أنه دعوة مفتوحة للعودة إلى الحياة بروح جديدة، وفرصة للاندماج مرة أخرى في المجتمع والمساهمة في بناء الوطن، بعيداً عن قيود الماضي وأخطائه.
وبالتأكيد، فإن هذا النهج الإنساني ليس غريباً في مسيرة جلالة الملك المعظم، ومبادرات جلالته المتواصلة في منح الفرصة الثانية لكل من ارتكب خطأً بحق نفسه ووطنه، فجلالته يدرك أن كل فرد يستحق أن يُعيد صياغة مستقبله، وأن العقوبة ليست نهاية المطاف، بل قد تكون بداية لطريق أكثر نضجاً ومسؤولية.
ولهذا، فإن العفو الملكي يمثّل تجسيداً لمبدأ العدالة الإصلاحية التي تسعى إلى إعادة تأهيل الأفراد بدلاً من إقصائهم، إلى جانب ما يمثله من لمسة أبوية دافئة.
لقد أثبتت مملكة البحرين، بقيادة جلالة الملك المعظم، أن النهج الحقوقي والإنساني ليس مجرد شعارات، بل هو واقع ملموس تترجمه مبادرات عدة، منها برنامج العقوبات البديلة وبرنامج السجون المفتوحة، اللذان يمنحان الأمل لمن أخطؤوا، ويساعدانهم على استعادة مكانهم في المجتمع بكرامة.
هذا العفو يمثل إلى جانب كونه احتفالاً بالعيد، احتفالاً بالإنسانية، وبقدرة البشر على التغيير، وبإرادة القيادة الحكيمة التي تؤمن بأن الإصلاح هو أعظم أشكال العدالة.
إنه يوم للفرح، ليس لمن شملهم العفو فحسب، بل لكل من يؤمن أن التسامح هو أساس المجتمعات المتحضرة، وأن الأوطان تُبنى حين تمتد الأيدي بالعفو قبل العقاب وبالفرص قبل الأحكام.
عيد سعيد لمن عادوا إلى أحضان عائلاتهم ومعهم فرصة جديدة للبدء من جديد.. وعيد سعيد للبحرين التي تثبت يوماً بعد يوم أنها وطن يحتضن أبناءه مهما أخطؤوا، ويدفعهم دوماً نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
إضاءة
اللهم احفظ البحرين وأهلها، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار.. واجعل عيدها فرحاً وسروراً، وبارك في أرضها وخيراتها، ووحّد قلوب أبنائها على الخير والمحبة.. اللهم اجعلها عامرة بالإيمان، مزدهرة بالأمان، وارزق أهلها السعادة والرخاء.
كل عام ووطننا الغالي بألف خير.. كل عام وملكنا، ملك الإنسانية، بألف خير.. كل عام وكل أبناء البحرين بألف خير.
0 تعليق