نيوجيرسي: «الخليج»
تتصدر التعريفات الجمركية والقيود التجارية والتوترات الجيوسياسية المشهد الإعلامي الحالي ومع ذلك، يكشف تحليل أكثر عمقاً وتفصيلاً أن العولمة لم تشهد انحرافاً جوهرياً عن مسارها، رغم زيادة الاضطرابات قصيرة الأجل. على العكس من ذلك، فقد انقسمت إلى مسارين متميزين ومنفصلين، حيث يشهد المسار الأول نمواً متسارعاً في غالبية القطاعات والأنماط التجارية، بينما يشهد المسار الثاني وهو أصغر ولكنه ذو أهمية بالغة في الاقتصاد، تراجعاً ملحوظاً في العولمة.
جاء ذلك وفقاً لدراسة جديدة أجرتها PGIM وهي شركة عالمية لإدارة الأصول تابعة لشركة «برودينشال فاينانشيال» (NYSE: PRU) والتي تدير أصولاً استثمارية بقيمة 1.38 تريليون دولار.
الذكاء الاصطناعي
يخلق هذا العالم «ثنائي المسار» فرصاً ومخاطر جديدة بالنسبة للمستثمرين في مختلف الدول والقطاعات الصناعية، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتقدمة وشبكات الاتصالات من الجيل الخامس والمعادن الأساسية والوقود الأحفوري والمركبات الكهربائية، والتقنيات العسكرية، مما يسلط الضوء على أهمية إجراء اختبارات تحمل شاملة للمحافظ الاستثمارية واعتماد إدارة استثمارية استراتيجية، في ضوء الاقتصاد العالمي المتغير والمجزأ.
في دراسة بعنوان «عصر جديد للعولمة»، يحلل فريق أبحاث الاتجاهات العالمية الأساسية في PGIM مفهوم عصر العولمة ذي المسار الثنائي ويخلص إلى أنه رغم ازدياد نشاط التعريفات الجمركية مؤخراً واحتمال نشوب حرب تجارية مطولة، فإن حوالي 75% من الاقتصاد العالمي، ما يزال يسير على «المسار السريع» للعولمة، معتمداً على سلاسل الإمداد العالمية الفعالة وغير مقيد بمخاوف الأمن القومي.
مسار العولمة
قال شهريار أنتيا، رئيس قسم الأبحاث الموضوعية في الشركة: «قد يشير تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد القيود التجارية إلى انحراف ملحوظ في مسار العولمة نحو الاتجاه المعاكس، مما يضع المصالح الوطنية في مواجهة الصالح العالمي المشترك، إلا أن الواقع يحمل تفاصيل أدق بكثير». مؤكداً أنه رغم اتساع نطاق «الساحة الصغيرة» للصناعات المحمية في الولايات المتحدة، فإن حوالي 80% من حجم التجارة العالمية يحدث خارج الحدود الأمريكية، وستبقى الشركات في أغلب القطاعات، تسعى إلى تحقيق فوائد التجارة الحرة والميزة التنافسية.
فرص ومخاطر
لا ينبغي للمستثمرين إغفال القطاعات الصناعية، التي تشهد تباطؤاً في مسار العولمة لمجرد وجود تعاريف جمركية وسياسات صناعية، ويتعين عليهم النظر في المزايا الهيكلية، التي قد تتمتع بها بعض الشركات وأجزاء من سلسلة القيمة مقارنةً بغيرها، ومنها:
الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات المتطورة: يؤدي التنافس بين القوى الكبرى، الصين والولايات المتحدة، إلى تشتيت سوق رقائق الحواسيب المتقدمة الضرورية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومع ذلك، فإن الشركات، مثل الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات (TSMC)، تتمتع بقاعدة عملاء في قطاعات متعددة.
المركبات الكهربائية: تمكنت شركات تصنيع مثل تسلا وبي واي دي الصينية من تحقيق ريادة مبكرة، في ظل توجه العالم نحو اعتماد المركبات الكهربائية وعلى الرغم من التعاريف الجمركية المرتفعة المفروضة عليها في أوروبا والولايات المتحدة، تتمتع شركة بي واي دي بفرص نمو واعدة.
العقارات الصناعية الحدودية بين الولايات المتحدة والمكسيك: رغم التقلبات وحالة عدم الاستقرار في المشهد التجاري بين البلدين، فإن التقارب الجغرافي يخلق زخماً قوياً للعقارات الصناعية على طول الحدود الأمريكية المكسيكية.
تحول أولويات التجارة العالمية يخلق فرصاً ومخاطر للمستثمرين

تحول أولويات التجارة العالمية يخلق فرصاً ومخاطر للمستثمرين
0 تعليق