التفاوض مع ترامب ليس كالتفاوض مع أوباما

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

منحت إدارة ترامب شهرين لإيران كي تقرر وضعيتها كدولة مقبولة دولياً في منطقة الشرق الأوسط من خلال التفاوض المباشر، بمعنى تخليها عن مشروعها التوسعي وبرنامجها النووي.وقبل ذلك -بدأت منذ الحادي عشر من أكتوبر العام الماضي- على إضعاف أوراقها التفاوضية من أجل حسم المسائل الرئيسة، فهل تؤتي تلك السياسة الأمريكية ثمارها؟الورقة الأولى التي كانت إيران تستخدمها في التفاوض السابق مع الرؤساء الأمريكيين السابقين.الحلفاء والأذرع:تعمل إدارة ترامب على تجريد إيران من ورقة التحالفات أثناء التفاوض، فتستهدف روسيا تحديداً، وهي الدولة التي تساعد إيران في برنامجها النووي (السلمي) ليكون هذا الملف ضمن التفاوضات الأمريكية الروسية التي عقدت في جدة الشهر الماضي كما صرح الكرملين بذلك، أي أن المفاوضات لم تقتصر على الحرب الأوكرانية الروسية، بل توسعت إلى ترتيبات جديدة لتحديد حجم الملعب الروسي في الشرق الأوسط.ومن الطبيعي أن يتضمن اجتماع بوتين وترامب المرتقب تحديد مكاسب روسيا في أوروبا مقابل وقف الحرب في أوكرانيا والتساؤل حول مساندتها لإيران في المنطقة (روسيا تتعاطى عسكرياً مع إيران بتبادل أسلحة وخبراء بين الطرفين).أما بالنسبة للصين، فقد فرضت الولايات المتحدة الخميس الماضي عقوبات على مصفاة نفط في مقاطعة شاندونغ شرقي الصين ومحطة نفطية في مقاطعة غوانغدونغ جنوب البلاد، بحجة استيراد النفط من إيران، باعتبار الصين حليفاً أجنبياً آخر.الورقة الثانية قبل التفاوض تفكيك الميليشيات:حزب الله، «الحوثيين»، الحشد الشعبي، الميليشيات في سوريا، حماس، جميع تلك الميليشيات تلملم فلولها بعد تعرضها لهزائم قاصمة نتيجة التفوق الجوي الإسرائيلي، وما تبقى من تلك الفلول لا يملك غير المماطلة مع حكوماته المحلية لإنهاء وجوده، ومن بقي منها إلى الآن تم منح مهلة قصيرة لتسليم سلاحها كما يحدث في العراق، أما البقية فمازالت تتعرض للغارات حتى اليوم في اليمن ولبنان وغزة.أما الورقة الأخيرة التي تخشى إيران إضعافها قبل التفاوض وهي أمنها الداخلي الذي أصبح ضعيفاً هو الآخر.فالاختراقات الأمنية في العمق الإيراني بلغت ذروتها حتى وصلت إلى قيادات كبيرة تم توجيه الاتهامات لها بالتعاون مع إسرائيل، ويلحقها اختراقات سيبرانية للطاقة ولمنصات للصواريخ كشفت عنها إسرائيل في موجة الغارات الانتقامية التي حدثت في الأشهر الماضية، ثم تبين قدرات كبيرة لإسرائيل على الاغتيالات في العمق الإيراني كما حدث مع العالم النووي وقائد حماس.العقوبات:بدأت تأخذ منحى جديداً بإغلاق جميع المنافذ، كالتفتيش البحري، وتهديد الحكومة العراقية، وزيادة عدد القوائم الممنوعة من التعامل معها، مما يهدد بأزمة كبيرة نتيجة الخنق الاقتصادي؟أخيراً:الحضور العسكري هو الأكبر في تاريخ المنطقة، حاملات طائرات وقوات خاصة، ورحلات مكوكية للقواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي يجعل من الأوراق التفاوضية الإيرانية مجردة من قوتها تماماً، على عكس ما كان يجري حين تفاوضت إيران مع أوباما أو بايدن من بعده.الخلاصة:الخيارات التي أمام النظام الإيراني، إما البقاء على سدة الحكم مقابل تخليها عن كل ما سبق ذكره أي تخليها عن مشروعها التوسعي والاكتفاء بوجودها في الداخل الإيراني، (وهذا ما تسعى له حكومة بزشكيان وما يرفضه المرشد والحرس الثوري الإيراني، حتى إن الإدارة الأمريكية تقول إننا نتفاوض مع نظامين في إيران)، وإما إطالة مدة هذا الاستنزاف والخنق مدة السنوات الأربع القادمة (وهذا هو الأرجح)، وإما ضربة عسكرية فلابد منها إنما بعد استنفاد جميع السُبل الإقناعية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق