loading ad...
منذ مجيء مجلس النواب الحالي، يتزايد الحديث، والضغوطات أيضا، من أجل
استصدار قانون "عفو عام"، بدواعي كثيرة، أهمها أن قانون العفو العام
السابق، والذي صدرت الإرادة الملكية بالمصادقة عليه في نيسان من العام
الماضي بالشكل الذي أقره مجلسا الأعيان والنواب في حينه، لم يلبِ تطلعات
الأردنيين، ولم يشمل ملفات يرى المجلس الحالي أهمية أن يتم الالتفات إليها
في عفو جديد.اضافة اعلان
عمل مجلس النواب، بحسب فهمي، يأتي ضمن منظور تقييم المصلحة
الوطنية الفضلى، في الجانبين؛ الرقابي والتشريعي، فما هي تلك المصلحة
المتأتية من إصدار قانون عفو عام ثان خلال عام واحد، ولمصلحة من سوف يأتي
مثل هذا القانون، خصوصا أن قانون العفو السابق، بلغت كلفته نحو 25 مليون
دينار، وشمل أكثر من 7300 نزيل، كما شمل مخالفات السير وجميع الغرامات، ما
عدا ضريبة الدخل والمبيعات والجمارك.
لقد كان القانون وافيا، وساهم بالتخفيف على المواطنين، كما راعى المصلحة العامة، بينما لم يفرط بالحقوق
الشخصية والمدنية، فما الذي يستدعي اليوم إقرار قانون آخر؟
إن تسويق الخطوة تحت شعار أن قانون العفو العام أداة قانونية مهمة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمصالحة الوطنية، ويسهم في تعزيز السلم الاجتماعي، هو بلا شك كلام وازن، شريطة أن يأتي في سياقه الموضوعي، وأن يتم إصدار مثل هذا
القانون وفق منظور موضوعي يتحلى بالمسؤولية والعدالة تجاه الجميع، بما في
ذلك الدولة التي تدفع كلفة مثل هذا القانون.
وإذا كان تحقيق السلم الاجتماعي هو أحد الأهداف المعلنة للعفو العام، إلا أن التوسع في اللجوء إليه قد يشكل عائقا أمام سلطة القانون وردعه، إذ لا يمكن لنا إغفال نتائج دراسة رسمية أجريت بخصوص العفو العام الأخير، والتي كشفت أن نسبة كبيرة من الذين شملهم العفو وخرجوا من السجون عادوا إليها، وبالتالي لم تتحقق الغاية من اصدار القانون، وربما أن النتائج غير المنظورة هي أكثر خطورة من العودة إلى الجريمة أو الجنحة، إذ من الممكن أن يستقر في الوجدان أن مخالفة
القانون عملية سهلة بوجود قوانين عفو عام دائمة!
بحسب ما أنا متأكد منه، وقد يضع حدا لجميع أشكال الضغط على الحكومة، فإن حكومة الدكتور جعفر حسان لا تفكر بأي عفو عام وهذا أمر ليس بحساباتها مطلقا، فالحكومة ترى أن الدولة معنية بتطبيق مبدأ سيادة القانون، وأن العفو العام الذي صدر في سنة 2024 كان له سياقاته التي دعت إلى اصداره حينها، وهذه السياقات غير متوفرة الآن.
في تحقيق مفهوم العدالة وسيادة القانون، يتوجب أن ينال الجاني جزاء عادلا
مقابل ما اقترفه، وأن لا يصبح هذا الجزاء أداة سياسية أو شعبوية بيد أحد،
وأن يكون العفو استثناء نادرا لا دوريا، وذلك لكي لا تضيع الحقوق، ولا أن
يصبح العدل بلا معايير صارمة. وغير ذلك، فسوف نجد دائما من يطالب بقانون
عفو عام في كل مرة لا يلبي القانون الصادر طموحات أو أمنيات بعضهم. مصالح
الدول لا تدار بالمزاجية أو الشعبوية، وليس هناك دولة في العالم تصدر عفوين
عاميين في سنة واحدة!
للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا
0 تعليق