محور "موراغ".. ما نعرفه حتى الآن وما أهميته العسكرية ودوره في عزل رفح

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

loading ad...

أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء عن "الاستيلاء" على منطقة أطلق عليها اسم "محور موراغ" في جنوب قطاع غزة.اضافة اعلان


وتتكوّن هذه المنطقة في الأساس من أراضٍ زراعية تقع بين خان يونس ورفح، وتمتد من الشرق إلى الغرب عبر قطاع غزة.

 

ويمتد المحور من ساحل البحر غربًا عبر منطقة تل السلطان في رفح وصولًا إلى معبر صوفا على الحدود الشرقية بين غزة وإسرائيل، بطول يقارب 12 كيلومترًا، هذا المحور يفصل فعليًا محافظة رفح بأكملها عن باقي مناطق قطاع غزة، وقد شبّهه نتنياهو بـ**“محور فيلادلفيا الثاني”** نسبةً إلى ممر فيلادلفيا الأصلي على حدود مصر.

 

ويأتي إعلان السيطرة عليه تزامنًا مع بدء الجيش الإسرائيلي عملية برية واسعة النطاق ضد ما تبقّى من مقاومة فلسطينية في رفح جنوب القطاع.


وتشمل أجزاء من المناطق التي صنفها جيش الاحتلال الإسرائيلي سابقًا كمناطق "إنسانية"، والتي كان قد طلب من الفلسطينيين النازحين داخليًا اللجوء إليها.


ولم تكن المنطقة تُعرف سابقًا كمحور أو "ممر"، وهو المصطلح الذي استخدمه نتنياهو في إعلانه.


ويشير اسم "موراغ" إلى مستوطنة إسرائيلية غير قانونية أُقيمت في المنطقة بين عامي 1972 و2005. ومن غير الواضح حتى الآن ما الذي قصده نتنياهو بـ "السيطرة" على المنطقة.

 

وتشن قوات الاحتلال هجمات جوية وبرية مكثفة على مدينة رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، منذ أن استأنفت قصفها على القطاع المحاصر الشهر الماضي.


وقد أسفر ذلك عن استشهاد أكثر من 1000 فلسطيني منذ ذلك الحين، وأكثر من 50,400 منذ أكتوبر 2023.


واقتحمت القوات أحياء سكنية بارزة في المدينة - التي كانت مكتظة بالسكان قبل اندلاع الحرب - وقتلت مدنيين بشكل عشوائي، بما في ذلك إعدام مسعفين ميدانيًا، وأجبرت عشرات الآلاف على الفرار سيرًا على الأقدام.


وقال جيش الاحتلال إن هدفه هو "تطويق" رفح.


ووفقًا للقناة 12 الإسرائيلية، فإن فصل خان يونس عن رفح يأتي في إطار خطة عسكرية لتنفيذ مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة.


وأفاد مصدر في وزارة الدفاع لصحيفة هآرتس الإسرائيلية بأنهم تفاجأوا بإعلان نتنياهو أن الجيش استولى على "محور موراغ".


وأضاف المصدر أن خطة الجيش للسيطرة على المنطقة الفاصلة بين رفح وخان يونس لم تُقرّ بعد، وإن الكشف عنها قد يعرض الجنود للخطر.
كما أشار إلى أنه لا يزال من غير الواضح كيف يمكن ربط هذا الطريق بالبحر، لأنه يمر عبر "المنطقة الإنسانية".


وأوضح نتنياهو أن الهدف من السيطرة على المنطقة هو "تقسيم" قطاع غزة من خلال فصل رفح عن خان يونس و"زيادة الضغط خطوة بخطوة حتى يعيدوا لنا الرهائن".


وكانت قوات الاحتلال قد حاولت سابقًا السيطرة على ممرات من الشرق إلى الغرب في شمال غزة، موازية لما يُسمى بـ "محور موراغ"، كجزء من استراتيجية عسكرية لزيادة الضغط على مناطق معينة.


وفي بداية الحرب، سيطرت قوات الاحتلال على ما يُعرف بممر نيتساريم، الواقع بين مدينة غزة ووسط القطاع، ما أدى إلى قطع حركة التنقل بين شمال القطاع وجنوبه.

 

وفي إشارة إلى احتجاز حركة حماس لرهائن إسرائيليين منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. محور موراغ هو تسمية لمحور أو ممرّ بري يقع بين مدينتي خان يونس ورفح جنوب غزة، في المنطقة التي كانت تقوم عليها مستوطنة موراغ الإسرائيلية قبل انسحاب عام 2005.


ويأتي إعلان السيطرة عليه تزامنًا مع بدء الجيش الإسرائيلي عملية برية واسعة النطاق ضد ما تبقّى من مقاومة فلسطينية في رفح جنوب القطاع.

أهمية المحور عسكريًا: عزل رفح وتقطيع أوصال غزة

من الناحية العسكرية، يمنح الاستيلاء على محور موراغ الجيش الإسرائيلي قدرة على قطع الاتصال الجغرافي بين مدينة رفح أقصى الجنوب وبقية مناطق قطاع غزة شمالاً
أكدت مصادر إسرائيلية أن هذا المحور الجديد سيشكل خطًا ثانيًا إلى جانب محور فيلادلفيا الحدودي، بهدف إحكام السيطرة على جنوب غزة ومنع التنقل والإمداد بين رفح وخان يونس
عمليًا، يعني ذلك عزل مدينة رفح بما فيها معبر رفح الحدودي عن خان يونس والوسطى، مما يُسهّل تطويق رفح من جميع الجهات. بالفعل، أعلنت قوات الاحتلال استكمال تطويق منطقة تلّ السلطان غرب رفح وقتل عشرات من عناصر المقاومة هناك

كما اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن السيطرة على المحور تندرج ضمن خطط أوسع لـ“توسيع المناطق الأمنية” التي تبقيها إسرائيل تحت سيطرتها داخل غزة . وقد أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء جماعية لسكان رفح قبل التقدم في المحور ، ما أدى إلى شبه إفراغ المنطقة من المدنيين بحسب مصادر محلية.

يشير محللون إلى أن إسرائيل استخدمت استراتيجية مشابهة في الماضي عبر محاور عزل داخل غزة. فقبل الانسحاب عام 2005، شكّل محور "نتساريم" في وسط القطاع عازلًا بين شمال غزة وجنوبها، كما مثّل ممر "فيلادلفيا" على حدود مصر شريطًا عازلاً يمنع الاتصال عبر الحدود.


وجاء محور موراغ الحالي ليكمل هذا النهج في تقطيع أوصال القطاع. ورغم ذلك، يرى بعض الخبراء الإسرائيليين أن القيمة العملياتية لمحور موراغ قد تكون أقل من محاور الفصل السابقة مثل نتساريم، نظرًا لموقعه الطرفي في أقصى الجنوب.

ومع ذلك، يبقى لهذا المحور وزن إستراتيجي مهم كونه يفصل رفح – التي تضم معابر حيوية – عن باقي غزة، ويضع نحو 20٪ من مساحة القطاع (حوالي 74 كم²) تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة جنوبًا

وقد حذرت جهات فلسطينية من أن استمرار بقاء قوات الاحتلال في هذا الشريط سيحرم القطاع من موارد زراعية أساسية، خاصة وأن أراضي رفح (مثل منطقة المواصي الساحلية) تعد من أهم مصادر الغذاء في غزة

الأهداف السياسية ومخططات التهجير المرتبطة بالمحور


سياسياً، أثار إعلان نتنياهو عن محور موراغ تكهنات حول نوايا بعيدة المدى لتقسيم قطاع غزة وربما إعادة رسم حدوده السكانية. ففي اليوم نفسه، كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن هذا المحور يهدف إلى “فصل معبر رفح ومدينة رفح وتهيئتها لتنفيذ خطة التهجير الطوعي لسكان غزة”.


هذا التصريح الخطير أوحى بأن لدى إسرائيل تصورات لنقل أهالي رفح وجنوب القطاع إلى خارج غزة (ربما باتجاه سيناء المصرية) تحت مسمى "النزوح الطوعي". وتضيف القناة 12 أن محور موراغ يُعدّ تقسيماً فعلياً لجنوب القطاع يفصل خان يونس عن رفح، وقد أطلق عليه نتنياهو تسمية "فيلادلفيا ب" مقابل محور فيلادلفيا الأصلي جنوبه.

بهذه الخطوة، يرى مراقبون أن إسرائيل تسعى لخلق منطقة عازلة إضافية داخل غزة، ما يعزز قبضتها الأمنية ويضع مزيداً من الضغط على قيادة حماس عبر تفتيت مناطق سيطرتها وفصلها عن الحدود الخارجية.

جدير بالذكر أن نتنياهو ربط علناً بين استمرار الضغط العسكري على غزة وبين قضية الرهائن الإسرائيليين، حيث قال: “نحن نقطع أوصال القطاع ونزيد الضغط تدريجياً حتى يعيدوا لنا رهائننا… وكلما تأخرت حماس، ازداد الضغط”.


إلا أن مراقبين أشاروا إلى أبعاد أخرى غير مُعلنة لهذا التحرك. فقد ذكرت شبكة CNN بالعربية أن التركيز الإسرائيلي على محور موراغ له بعد سياسي داخلي أيضًا، إذ يمنح الأوساط اليمينية المتشددة في حكومة نتنياهو أملًا بإمكانية العودة للتمركز في بعض مناطق غزة التي أُخليت سابقًا كمستوطنات غوش قطيف.

وبذلك يحاول نتنياهو إرضاء حلفائه من اليمين المتطرف عبر إظهار حزم أكبر في إعادة احتلال أجزاء من غزة، خاصة وأن شخصيات في ائتلافه كانت تدفع نحو عدم قبول أي هدنة طويلة والاستمرار في الحرب حتى "اجتثاث حماس". أيضاً، كشفت صحيفة هآرتس أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها تفاجأت من إعلان نتنياهو السريع عن خطة محور موراغ قبل المصادقة النهائية عليها

ونقلت هآرتس عن مصادر عسكرية أن خطة السيطرة على هذا المحور “لم تنل بعد مصادقة المؤسسة العسكرية” حرصاً على سلامة القوات، مما يشير إلى توتر داخل إسرائيل بين القيادة السياسية والعسكرية حول توقيت الإعلان وأهدافه. هذا التسريب الإعلامي أدى إلى انتقادات ضمنية بأن نتنياهو ربما أفشى أسرار عملياتية لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية، الأمر الذي أغضب جيش الاحتلال.

ردود الفعل الفلسطينية والدولية


قوبل تحرك جيش الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على محور موراغ بردود فعل منددة فلسطينياً وتحفظات دولية. الرئاسة الفلسطينية في رام الله أصدرت بياناً اليوم 2025 يدين “مخطط إسرائيل لتقسيم جنوب قطاع غزة عبر السيطرة على ما يُعرف بمحور موراغ”، وحذرت الرئاسة من أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى استدامة احتلالها للقطاع وفرض واقع تقسم فيه غزة إلى كنتونات معزولة، كما دعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التدخل العاجل لوقف هذا المخطط والتصعيد الإسرائيلي.


ونقلت وسائل إعلام فلسطينية عن فصائل المقاومة تأكيدها أنها لن تقبل بالأمر الواقع الجديد في رفح، حيث توعّدت بمواصلة القتال ضد القوات المتوغلة في محور موراغ. وصرّح محللون مقربون من حماس أن المقاومة تعتبر أي وجود إسرائيلي في ممرات غزة هدفًا مشروعًا وستعمل على تحويل تلك المناطق إلى “مصيدة للأفعى” عبر تكثيف الكمائن والهجمات ضد القوات المحتلة.

هذا التهديد يأتي انسجامًا مع ما فعلته المقاومة سابقاً على طول محور فيلادلفيا الحدودي، حيث كبدت القوات الإسرائيلية خسائر قبل انسحاب 2005.

 

على الصعيد الدولي، أثار إنشاء "فيلادلفيا ثانية" داخل غزة قلقاً بشأن مصير السكان المدنيين. حذرت منظمات أممية وحقوقية من أن أي محاولة لتهجير جماعي للفلسطينيين في غزة ستكون انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى "تطهير عرقي" بحسب وصف مسؤولين أمميين.

 

وكانت دول الجوار قد عبّرت مبكراً عن رفضها لمساعي تهجير سكان غزة إلى خارج أرضهم؛ إذ أكدت كل من مصر والأردن مراراً أنها لن تقبل بنقل الأزمة إلى أراضيها أو توطين النازحين قسراً.


وفي السياق نفسه، جاء رفض سعودي أردني واضح في فبراير 2025 لخطة اقترحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإنشاء إدارة دولية في غزة ونقل سكانها منها، حيث اعتُبرت هذه الأفكار تهديداً لسيادة فلسطين ولحقوق شعبها التاريخية.

 

وعلى الرغم من التركيز الإسرائيلي على أن محور موراغ خطوة لضرب حماس وتأمين حدود مصر ومنع التهريب، إلا أن العديد من العواصم الأجنبية أعربت عن مخاوف من تغيير ديموغرافي قسري في غزة تحت ستار العمليات العسكرية.


داخل إسرائيل، ورغم التأييد العلني للعملية بين معظم أطياف الحكومة، ظهرت بعض الأصوات الأمنية المحذرة من تبعات طويلة الأمد. صحيفة يديعوت أحرونوت نقلت عن مسؤولين قولهم إن السيطرة على محور موراغ تعني فعلياً إعادة احتلال منطقة رفح بالكامل ، بما يحمله ذلك من أعباء أمنية وإدارية.

 

هذه التطورات تعيد إلى الواجهة الجدل حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب: هل سيبقى تحت حصار وتقسيم تديره إسرائيل جزئياً، أم يُعاد توحيده وتعمير ما دُمّر مع بقاء السكان في أرضهم؟. حتى الآن، تؤكد الحكومة الإسرائيلية أنها ماضية في عملياتها العسكرية لتحقيق أهدافها المعلنة – وعلى رأسها القضاء على حماس وإعادة الأسرى – بغض النظر عن الضغوط الدولية المتزايدة لوقف إطلاق النار.

وفي المقابل، يتمسك الفلسطينيون برفض أي مشروع يقضي باقتلاعهم من أرضهم أو تقطيع أوصال وطنهم مجدداً، مستذكرين مصير ممري نتساريم وفيلادلفيا وكيف زالت المستوطنات الإسرائيلية عن غزة تحت ضغط المقاومة والشعب قبل عقدين.

 

هجمات واسعة النطاق


وفي وقتٍ لاحق، انسحبت قوات الاحتلال من الممر في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه مع حركة حماس في يناير، وهو الاتفاق الذي خرقه الاحتلال في 18 مارس عندما استأنف هجماته الواسعة على قطاع غزة.


وقبل اتفاق التهدئة، كانت قوات الاحتلال تسيطر أيضًا على معظم المنطقة الواقعة بين مدينة غزة ومحافظة شمال غزة، ضمن ما يُعرف بخطة "الجنرالات"، التي هدفت إلى تهجير جميع الفلسطينيين من شمال القطاع، لكنها انسحبت لاحقًا من تلك المنطقة أيضًا.


وفي الوقت الحالي، تسيطر قوات الاحتلال على ممر فيلادلفي الممتد على طول الحدود بين غزة ومصر، جنوب مدينة رفح.


وبحسب بنود اتفاق التهدئة في يناير، كان من المفترض أن تنسحب قوات الاحتلال من ممر فيلادلفي بنهاية المرحلة الأولى من الاتفاق، وهو بند لم تلتزم به.


وقد وصف بنيامين نتنياهو ما يُعرف بـ "محور موراغ" بأنه "فيلادلفيا الثاني". - وكالات

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق