أذرع التصعيد الصهيوني تتمدد.. والحرب الإقليمية تزداد احتمالا

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

loading ad...

عمان- فيما تسود المنطقة حالة من الغليان العسكري جراء تصاعد الغطرسة الصهيونية التي بدأت من المحور الأساسي المتمثل في العدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، بدأت تمتد في الأفق أذرع وحشية أخرى لهذه الغطرسة مع العدوان على سورية الذي يستهدف قطع الطريق على النفوذ التركي، فضلا عن التهديد الأميركي لإيران والذي ينسجم مع مشروع التوسع الصهيوني، وهو ما يضع المنطقة أمام نذر حرب إقليمية جدية وفق خبراء عسكريين.اضافة اعلان
تصعيد عسكري 
تشير تحليلات الخبراء العسكريين إلى أن المنطقة تشهد حالة تصعيد عسكري متفاقم تضعها أمام ثلاثة مسارات عسكرية، الأول بدأ في فلسطين المحتلة التي انطلقت منها تلك المسارات مع محاولة تنفيذ المخطط الصهيوني، باحتلال غزة وضم الضفة الغربية، بما يخدم برنامج حكومة نتنياهو، ولهذا تجددت الحرب على غزة بعد خرق الهدنة من قبل الاحتلال واستئناف الحرب.
أما المسار الثاني فيتجه صوب سورية متمثلا بمحاولات توسع الاحتلال في الأراضي السورية، وهو ما يتعارض مع المصالح التركية التي باتت ترصد طائرات الاحتلال وتطالبها بالرحيل، وهو ما يعزز احتمالية التصعيد العسكري.
وأما المسار الثالث والأشد خطورة على المنطقة، فيتعلق باحتمال اندلاع حرب إقليمية عقب التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأميركية  وإيران، سيما مع دعم الإدارة الأميركية المطلق للاحتلال الصهيوني ومشروعه التوسعي في المنطقة.
الملف الفلسطيني بداية الصراع
الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبوزيد، يرى بأن ثمة حالة من الاختلال في موازين القوى بدأت تبرز في المنطقة بسبب التوترات التي أوجدها الصراع الفلسطيني الصهيوني وإرهاصات العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، حيث بدأت تبرز تحالفات واصطفافات إقليمية جديدة شكلت ملامح الصراع في المنطقة، ويمكن تصوره ضمن تحالف تركي سوري يواجه برفض صهيوني، وتصعيد إسرائيلي في ملف غزة والضفة، فضلا عن تصعيد أميركي في الملف الإيراني قد يتحول إلى مواجهة عسكرية.
وأضاف أبوزيد إن ثمة انعكاسات على الإقليم نتيجة الخلل في موازين القوى وحالة الفوضى العسكرية التي فرضتها خطوط الصراع، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الواقع الجيوإستراتيجي، وتغيرات جغرافية نتيجة التوسع الصهيوني جغرافيا خارج حدود الأراضي المحتلة في جنوب غرب سورية وجنوب لبنان، وفرض واقع أمني جديد في الضفة الغربية لتبقى غزة مفتاحا لشكل الصراع ونتائجه التي لا يمكن توقعها اعتمادا على التحركات العسكرية الحالية، بانتظار مآلات الأمور في شكل الصراع في غزة.
وأشار إلى أن البيئة الإقليمية والدولية باستثناء الإدارة الأميركية لا تدعم حدوث صراع شامل في المنطقة بقدر ما تدعم مواجهة عسكرية مضبوطة بمقاسات أميركية إسرائيلية تؤدي في النهاية إلى ضمان مطلق لأمن إسرائيل، وبقائها شرطي المنطقة.
وأكد أن منحنى الصراع الإقليمي وصل إلى القمة، ويحتاج وقتا للانحدار إما إلى الحل أو الفوضى، وتدل المؤشرات المتوفرة إلى أن الربع الأول من 2025 قد يشهد استمرارا لشكل الصراع الحالي في المنطقة، لكن يبدو أن النصف الثاني منه قد يشهد بروز بوادر انفراجة إقليمية لعدة أسباب، أبرزها اقتراب الانتخابات الإسرائيلية ووضوح شكل العمليات العسكرية ونتائجها في غزة، وكذلك وضوح شكل سورية الجديدة وتحالفها مع تركيا، فيما تبقى إيران والرغبة الأميركية بالحسم معها في الملف النووي، وهي النقطة التي لا تزال غير واضحة اعتمادا على براغماتية الموقف الايراني الذي يبدو أنه ينتظر مسار الأمور في المنطقة.
الحرب سيناريو عسكري واقعي
الخبير العسكري والأمني الإستراتيجي الدكتور عمر الرداد يرى أن المنطقة تشهد تصعيدا يشي بأن سيناريو استمرار الحروب وتوسعها هو أكثر السيناريوهات واقعية، وذلك ارتباطا بوجود قيادة أميركية وأخرى صهيونية تريان أن الحلول العسكرية مقدمات لحلول سياسية لاحقة.
وأضاف الرداد، إنه بالإضافة إلى ما تشهده فلسطين في غزة والضفة الغربية من حرب حقيقية، فمن الواضح أن الأمور لم تستقر بعد في سورية ولبنان، ففي الوقت الذي يشهد فيه لبنان تصعيدا بين حزب الله وإسرائيل، فإن رقعة الاعتداءات الصهيونية على سورية تتسع بمرجعية تنافس إسرائيلي تركي، وبالتزامن، فإن الضربات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن تزداد بتركيز أكبر، فيما يزداد الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، بإرسال المزيد من البوارج وحاملات الطائرات.
وقال إنه رغم أجواء العسكرة التي تشهدها المنطقة في عدد من الساحات والأقاليم، إلا أن سيناريو المواجهة بين أميركا وإيران، بمشاركة إسرائيل أو بدونها، سيبقى هو العنوان الأبرز لأي مواجهات مقبلة، فيما ستبقى المواجهات في بقية الساحات ضمن مستويات إدارة الصراعات والأزمات الإقليمية، لكنها لن تصل إلى حرب جيوش، ولن ترتقي إلى مستوى الحروب التقليدية أو تتجاوز مستوى كونها صراعات محدودة إلى صراعات إقليمية.
وأكد أن العنوان الرئيسي في الحرب المقبلة إقليميا بين إيران وأميركا، فالولايات المتحدة أضعفت إيران في ساحات الممانعة، لكنها تريد تغييرا شاملا لإيران ينهي الخطر المحتمل على إسرائيل وإنهاء نفوذها.
وأضاف: "جدير بالذكر أن أي حرب إقليمية في المنطقة، بوجهة نظر أميركية أوروبية، يجب أن تكون متصلة بمصلحة إسرائيل وهيمنتها، فأميركا تقيس مصالحها وتربطها بمصالح الاحتلال الصهيوني، وهو الانحياز الأميركي الأكثر وضوحا في ظل وجود يمين متشدد في الولايات المتحدة متحالف مع يمين متطرف في إسرائيل، وبالتالي فهو يشكل تلاقيا بالمصالح لتحقيق الأطماع الصهيونية والأميركية."
الإبادة أو التهجير في غزة
أما الخبير العسكري والإستراتيجي غازي الطيب، فيرى أن الأهم والأساس هو النزاع في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي حتى الآن، فالعمليات العسكرية بدأت منذ اندلاع طوفان غزة، فنتنياهو أعجب بفكرة ترامب ووقع على اتفاقية وقف إطلاق النار، وأعطى ضمانة للمفاوضين والمقاومة، تأسيسا على تصريحات صحفية عن غزة عمادها أن تصبح "لاس فيجاس الشرق الأوسط".
وأضاف الطيب بأن هذا المشروع تجاري بالنسبة لترامب، وبتمويل عربي، وهنا أعلن نتنياهو أنه يتفق مع توجه ترامب، خصوصا تهجير سكان غزة طوعيا من قطاع غزة بالكامل، ومن ثم وضع حزام أمني لإسرائيل، ولهذا وافق نتنياهو على الهدنة، لكن عندما فشل هذا المخطط سمح ترامب لنتياهو باستئناف عملياته العسكرية في غزة ومواصلة الإبادة الجماعية بدعم أميركي، ولذا فالمخطط القادم لغزة هو الإبادة أو التهجير لبناء غزة جديدة.
وتابع: "أما عن التوسع الصهيوني في سورية، فبعد سقوط نظام بشار الأسد، وجد نتنياهو أن هناك فوائد تخدم مشروعه الصهيوني في سورية، الأولى، إبقاؤه في الحكم، والسيطرة على آراء وأفكار المعارضة الصهيونية الداخلية والخارجية، والثانية، السيطرة على المنطقة العازلة التي تضم القنيطرة ومرتفعات جبل الشيخ، واعتبارها حزاما أمنيا إسرائيليا، أما الهدف الثالث والرئيسي فهو تدمير القوة السورية وتحالفاتها سواء مع تركيا أو غيرها، ولهذا فإن إسرائيل دمرت كامل القوة البحرية والجوية السورية بنسبة 80-90 %، لمنع أي تهديد لها من الأراضي السورية."
وزاد: "استغلت إسرائيل ضعف الحكومة السورية وانشغالها بالتحديات الداخلية سواء في مطاردة فلول النظام السوري السابق، أو محاربة تنظيمات أخرى مؤيدة لإسرائيل، كما أن إسرائيل تعترض على كون الحكومة السورية المؤقتة جاءت بدعم تركي، وبالتالي فإن المخطط الصهيوني في سورية يسعى لإضعاف التحالف التركي السوري الجديد.
واستبعد الطيب اندلاع حرب بين الكيان الصهيوني وتركيا، كون الأخيرة عضوا في حلف الناتو الذي من واجباته حماية الكيان الصهيوني.
وأضاف: "أما على صعيد إيران، فإن إيران مستفيدة من حالة الضعف والتفكك العربي، ولهذا تسعى لإيجاد نفوذ لها في المنطقة، فإيران استفادت وبدعم أميركي لنفوذها السابق، وتحديدا في سورية ولبنان والعراق، ثم إن علاقتها التجارية لا تزال مستمرة على قدم وساق مع الكيان الصهيوني، فهي تستفيد من الأحداث مهما كانت، وآخر تصريح صدر عن إيران، بأنها مستعدة للتفاوض حول ملفها النووي الإيراني، بمعنى أنها لن تستخدم قوتها النووية في دعم أي دولة عربية، وبأنها مستعدة للتفاوض من خلال طرف آخر."
واستدرك: "لكن الإدارة الأميركية تريد أن تضمن سلامة إسرائيل، وزوال المليشيات التي تساعد إيران وتهدد أمن الكيان، بالإضافة إلى ضمان الملاحة في البحر الأحمر بعيدا عن ضربات الحوثي."
وأكد أن إيران لن تدخل في أي حرب مع أميركا، بل تقدم مناورات سياسية عبر تصريحات إعلامية على شكل بالونات اختبار، وهي لن تغامر بترسانتها العسكرية حتى تخوض حربا إقليمية مع أميركا.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق