البيت الأبيض: الرسوم الجمركية الأمريكية تدخل حيز التنفيذ في 5 و9 إبريل

مصدرك 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن البيت الأبيض الأربعاء، أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على واردات بلاده من دول العالم أجمع ستدخل حيّز التنفيذ على مرحلتين يومي 5 و9 أبريل الجاري. وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين إنّ الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ كالآتي: في 5 نيسان/أبريل في الساعة 04:01 ت غ للتعرفات البالغة نسبتها 10%، وهو الحدّ الأدنى الذي قرّر ترامب فرضه على كلّ واردات بلاده، وفي 9 نيسان/أبريل في الساعة 04:01 لتلك التي تزيد عن هذا الحدّ وتستهدف خصوصا عمالقة تجاريين مثل الصين والاتحاد الأوروبي. ومن ناحيته أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض، أن ترامب سيرد على أي فعل انتقامي من دول أخرى لضمان عدم تقويض نظام الطوارئ
حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، نسب الرسوم الجمركية المتبادلة، التي ستُطبق على أكثر من 180 دولة ومنطقة بموجب سياسته التجارية الجديدة الشاملة.
وأدى هذا الإعلان إلى انخفاض حاد في أسواق الأسهم، ودفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات في الأصول، التي يُنظر إليها على أنها آمنة.
وكان لدى المحللين عموماً، نظرة متشائمة تجاه ما يحصل، حتى أن بعضهم توقع زيادة خطر الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة.


صدمة أسعار


قال تاي هوي، كبير استراتيجيي السوق في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في «جيه بي مورغان» لإدارة الأصول: «قد يؤدي هذا الإعلان إلى رفع متوسط معدلات التعريفات الجمركية الأمريكية إلى مستويات لم نشهدها، منذ أوائل القرن العشرين، وإذا استمرت هذه التعريفات، فقد تؤثر بشكل ملموس في التضخم، حيث يكافح قطاع التصنيع الأمريكي لزيادة طاقته الإنتاجية، وتحميل سلاسل التوريد التكاليف على المستهلكين».
وأضاف: «قد يخفض المستهلكون الأمريكيون إنفاقهم بسبب ارتفاع أسعار الواردات، وربما تؤجل الشركات نفقاتها الرأسمالية، وسط حالة من عدم اليقين بشأن التأثير الكامل للتعريفات الجمركية، والرد المحتمل من الشركاء التجاريين».
وقال ديفيد روزنبرغ، رئيس ومؤسس شركة «روزنبرغ للأبحاث»: «لا رابح في حرب تجارية عالمية. أشعر بالإحباط عند توقع العبء الذي سيتحمله المستهلكون في الولايات المتحدة، فالشركات المستوردة هي التي تدفع الرسوم الجمركية، وليس الدولة المُصدرة، لذا سنشهد صدمة سعرية كبيرة للغاية لعدة أشهر لدى الأسر الأمريكية».
ووصف أنتوني رازا، رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في «يو أو بي» لإدارة أصول، نسب التعريفات الجديدة بالمبالغ فيها لدرجة لا يُمكن حتى استيعابها، وتساءل: «كيف يتوصلون إلى هذه الأرقام؟ ومن حيث التوقيت، كنا نأمل أن يتم طرح هذا الأمر على مدار عام، ما سيُتيح زمناً كافياً للمفاوضات أو ما شابهه».


عولمة وانعزالية


صرّح ديفيد روش، المحلل الاستراتيجي لدى «كوانتوم ستراتيجي، بأن هذه الرسوم ليست انتقالية، وهي جوهر معتقدات الرئيس ترامب. وتُشير إلى التحول من العولمة إلى سياسات انعزالية وقومية، ولا تخص الاقتصاد فقط. وقال: «ستستمر هذه العملية عدة سنوات وربما لعقود، وستكون هناك تداعيات متعددة ستطال الجغرافيا السياسية قبل كل شيء». متوقعاً رداً انتقامياً قريباً من الاتحاد الأوروبي يستهدف الخدمات الأمريكية، ومن الصين التي تركز على المصالح الاستراتيجية والتجارية مع الولايات المتحدة.


خطر الركود


بحسب تقديرات شين أوليفر، رئيس استراتيجية الاستثمار وكبير الاقتصاديين في «AMP»، سيرفع إعلان الثاني من إبريل/نيسان متوسط معدل التعريفات الجمركية الأمريكية إلى مستويات أعلى من تلك التي سُجلت في ثلاثينات القرن الماضي، والمعروفة باسم «تعريفات سموت – هاولي»، ما سيزيد بدوره من خطر ركود اقتصادي أمريكي، وتوجيه ضربة أخرى للثقة التجارية والنمو العالمي، مع اضطرابات في سلسلة التوريد.
وقال: «يبلغ خطر مواجهة ركود اقتصادي أمريكي حالياً نحو 40%، وقد يتراجع النمو العالمي إلى 2%، من قرابة 3% حالياً، اعتماداً على حجم الإجراءات الانتقامية، وكيفية استجابة دول مثل الصين لسياسات التحفيز الاقتصادي».
ولفت توم كيني، كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك «ANZ» بأن الرسوم الجمركية المتبادلة أسوأ من المتوقع. ومن المرجح أن يرتفع معدلها الفعلي على واردات السلع الأمريكية إلى نطاق 20-25%، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل القرن العشرين.
اعتمدت إدارة الرئيس دونالد ترامب في حسابها لحجم الرسوم الجمركية الجديدة بشكل أساسي على الموازين التجارية القائمة، وهو ما يُعد خروجاً على تعهداتها بمواءمة معدلات الرسوم والحواجز التجارية الإضافية مع الدول الأخرى.
وفي بيان شرح آلية فرض الرسوم الجمركية، التي هزت العالم، فصّل الممثل التجاري للولايات المتحدة صيغة تقسّم الفائض التجاري لأي دولة مع الولايات المتحدة على إجمالي صادراتها، وذلك استناداً إلى بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي لعام 2024. ثم يُقسم هذا الرقم على اثنين، لينتج «المعدل المخفّض».
وأفاد البيان، بأنه على الرغم من إمكانية حساب معدلات الحواجز الفعلية من الناحية الفنية، فإن هذه المنهجية ستحقق هدف ترامب المتمثل في خفض العجز التجاري.
على سبيل المثال، حققت الصين فائضاً تجارياً قدره 295 مليار دولار مع الولايات المتحدة العام الماضي، مع إجمالي صادرات بلغ 438 مليار دولار، أي بنسبة 68%، وبقسمة هذا الرقم على اثنين وفقاً لصيغة ترامب، سنكون أمام معدل رسوم جمركية قدره 34%.
وذكر البيان، أنه في حين أن حساب آثار العجز التجاري لعشرات الآلاف من سياسات التعريفات الجمركية والتنظيمية والضريبية وغيرها في كل بلد على حدة أمرٌ معقد، إن لم يكن مستحيلاً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق