مثقفون يخصصون «رمضان» لإنجاز مشاريعهم المؤجلة

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
يترقّب مثقفون حلول شهر رمضان بفارغ الصبر، ذلك لما يوفّره من وقت وصفاء ذهني لإنجاز ما يمكن إنجازه، من مشاريع مؤجلة وقراءات جادة، وفي هذا الاستطلاع سنكتشف جوانب من اهتماماتهم وطقوسهم.

محمد الحرز: طقوس عائلية لا علاقة لها بالشأن الثقافي

يؤكد الكاتب محمد الحرز أنه لا توجد عنده خطط مسبقة على هيئة برامج يلزم بها نفسه في شهر رمضان سواءً كانت كتابة أو قراءة، وقال «كان يحدث معي سابقاً مثل هذا التخطيط قبل عقد من الزمن، إذ كنتُ ألزم نفسي بالقراءات الفكرية والدينية والتاريخية والتي عادة ما تكون مواكبة للأجواء الإيمانيّة التي كنا نعيشها في شهر رمضان، ربما هي حاجة نفسية وروحية يحتاجها المرء بين فترة وأخرى، وليس شهر رمضان إلا توكيداً محبباً على هذه الحاجة. لكن يبدو لي الآن بعد امتلاء المرء بالحياة وبتجاربها المتنوعة على جميع الأصعدة والمستويات يكون أقل حماسة في الدخول في مثل هذه البرامج المسبقة بالخصوص على المستوى القرائي أو الكتابي. لكن من جهة أخرى بالتأكيد هناك طقوس وتقاليد تصاحب أجواء رمضان وعادة ما تكون تقاليد اجتماعية أسرية، لا دخل للشأن الثقافي بها إلا إذا كانت مرتبطة من قريب أو بعيد بظواهر رمضان الإيمانيّة اجتماعياً وثقافياً وتاريخياً».

محمد ربيع: رياضة المشي واستكمال بعض الكتابات

فيما أوضح القاص محمد ربيع الغامدي أن شهر رمضان يوفّر ثلاثة مستويات من الراحة: راحة فيزيولوجية بسبب علاقتنا بالطعام التي تأخذ شكلاً أكثر انضباطاً في رمضان. وراحة مزاجية بسبب علاقتنا بالتوترات التي تنعدم في رمضان. وراحة روحية بحكم الطبيعة التعبدية التي يختص بها شهر الصيام. وقال «أرى نفسي ومن معي أكثر شفافية وأعمق رضىً وأخف أجساداً في شهر رمضان عن سائر الشهور. هذه الحالة الفريدة هي أفضل بيئة للعطاء، إن كنت مشتغلاً بشغل مهني أو ثقافي. وهذا يجعلني -بحكم اشتغالاتي الثقافية- منقطعاً للقراءة والكتابة، وشهد رمضان الكريم كثيراً من نتائجي الشخصية في مجال البحث والكتابة وأشهرها على الإطلاق مجموعتي القصصية (منازلات الإمبراطور الأعمى)، وكنت في شبابي من المغرمين بالمسابقات الثقافية الرمضانية؛ ومنها مسابقات «عكاظ» و«المدينة» و«الجزيرة»، وفي فترة مبكرة مسابقة «الندوة للبحوث الإسلامية»، تلك المسابقات كانت تشغلني كثيراً في رمضان وكان العائد المعرفي من ورائها ثرياً جداً. هذا حالي في رمضان وتلك اشتغالاتي، وسوف أضيف لها هذا العام بمشيئة الله رياضة المشي التي بدأت تدخل برنامجي اليومي منذ أشهر».

أخبار ذات صلة

 

لطفي نعمان: أستعيد ما سلف من مواد تاريخية

يذهب المؤرخ لطفي نعمان إلى أنه يخلو في شهر رمضان إلى قراءة القرآن، والتفكر في معانيه.. والذهاب إلى قراءات جديدة مؤجلة وطارئة.. ولعلي هذا العام أستعيد ما سلف من أعوام ولحظات نشاط البحث والتحقيق في مواد تاريخية توافرت مادتها ومصادرها، بفضل أصدقاء ونبلاء كرام، مع إعداد مواد ومقالات جديدة.

أحمد بوقري: صناعة السمبوسة مثل ما كانت تصنعها أمي

الناقد أحمد بوقري، يرى أن لشهر رمضان طاقة روحية هائلة، تتيح له الوقوف على لحظات تأمّل عميقة يومية يعيد فيها صياغة الروح والوجدان والرؤية الكونية، متخلصاً كثيراً من إرهاقات الحياة اليومية وإكراهاتها والتزاماتها نحو الاستغراق في لحظات صفاء ومراجعة للذات، ومصارحتها في صمتٍ فيما نجحت فيه أو أخفقت، وفيما ارتكبت من أخطاء أو تجاوزات أو لم ترتكب. وقال «إنها لحظة فلسفية روحانية بامتياز ممتدة لشهر كامل، لو تم استغلالها بشكل عميق وبعيداً قليلاً عن صخب صحون الطعام والشراب وضجيج التلفاز المنفجر بالمسلسلات وملاعبات العقول، لأعدنا صياغة الروح والقلب والفكر والرؤية والعلاقات الإنسانية في الصورة التي تليق بمعنى التجديد والتنوير، وبمعنى المقاصد والغايات التى يؤول إليها هذا الشهر الكريم في لحظة صفائه الطويلة وشحذه لطاقة الإنصات الواعي الضرورية للذات.. والتخفيف من الاهتمام بصغائر الأمور والالتفات إلى الحقيقي والجوهري في معاني الحياة والمصائر والمواقف. وأضاف «في رمضان لا أؤجل مشاريعي الثقافية وكتاباتي، لكني أولي عناية أكبر لمشروع ترميم ذاتي والاستغراق في ذلك بكل الطرق الممكنة كالإنصات لتلاوة القرآن قبل الإفطار والانحياز إلى قراءة كتب التراث لأنها تعمق هذه الطاقة الروحية التي يبثها شهر رمضان. وفي هذا الشهر لا أعلم لماذا ينفجر في هذا الحنين إلى الرجوع لقراءة روايات نجيب محفوظ القديمة، ربما لارتباط القراءات الأولى لها في مرحلة الشباب حيث تزامن قدوم الشهر مع فصل الشتاء.. ويطيب لي في هذا الشهر أن أدخل إلى المطبخ وأصنع بيدي طبق السمبوسة كما كانت تعملها والدتي أطال الله في عمرها، وبنفس طريقتها وبنفس رائحتها ومكوناتها، وأكتفي بها مع طبق الحساء على مائدة الإفطار، وهو «مشروع أكلي» لا بد منه، ولا أستغرق فيه كثيراً، بل هو واحد من المتع الروحية التي ينفحنا بها شهر رمضان الكريم. وقبل السحور لا يحلو لي إلا السهر على قراءاتي الجادة وإنجاز بعضٍ من مشاريعي الكتابية، أو التجهيز لها معطياً ظهري لحفلات التلفاز الصاخبة ونداءات الأبناء لي تطوقني وتلح علي بمشاهدة مسلسلٍ ما أو برنامجٍ حواريّ مسلٍّ.. وربما أستجيب قليلاً لهم وأجالسهم كنوع من معانقات الروح معهم، أو أمعن في عزلتي وأستغرق في ترميمات روحي ووجداني وعقلي بين صفحات الكتب وهي تحادثني».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق