دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- كل الدراسات المتمحورة حول الأطعمة فائقة المعالجة توصّلت إلى نتيجة مفادها أنّها تتسبّب بمجموعة من الأمراض:
السمنة المفرطة، والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والاكتئاب، والتدهور المعرفي، والسكتة الدماغية، وقد تزيد من فرصة الموت المبكر.وأوضح نظام تصنيف الأغذية NOVA الأطعمة فائقة المعالجة بأنها منتجات غذائية مصنوعة من مكونات لا تجدها عادةً في السوبر ماركت أو مطبخك (مثل بعض العناصر الغذائية الفردية، ومعززات النكهة، والألوان، والمواد المضافة، والمثبتات). وقد تصنّع أيضًا بعمليات التصنيع الصناعية (مثل البثق، والقولبة، والمعالجة المسبقة) غير المتاحة في الطاهي المنزلي.
ويدرك كل شخص مدى لذة تناول هذه الأطعمة، ومدى صعوبة تجنّبها، خصوصًا أنّ نحو 70% من الإمدادات الغذائية في الولايات المتحدة تتكوّن من منتجات غذائية فائقة المعالجة.
رغم ذلك يبقى هناك الكثير من الأسئلة التي ما برحت عالقة ومن دون إجابة، مثل:
هل جميعها سيئة؟ ما الذي قد يجعلها غير صحية؟ وهل بعض هذه المواد الكيميائية والمواد المضافة والمنكهات ضارّة إلى حد ما؟ أو هل تتفاعل مع أجسامنا من خلال الميكروبيوم أو جهاز المناعة لدينا، ما ينعكس بتأثيرات صحية لم نفهمها بعد؟ أو هل تتسبّب الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة وزننا، ما يعرّضنا لحالات صحية مرتبطة بالسمنة المفرطة، مثل مرض السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية؟يحاول الباحثون أمثال دكتور كيفن هول، رئيس قسم في المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (جزء من المعاهد الوطنية للصحة)، لمعرفة ذلك. فقد ألّف وفريقه دراسة رائدة نُشرت في العام 2019، وجدت أنّ الأشخاص الذين يتّبعون نظامًا غذائيًا فائق المعالجة يتناولون، بالمتوسط، 500 سعرة حرارية أكثر يوميًا ممّن يتّبعون نظامًا غذائيًا مشابهًا، إنّما مع حد أدنى من المعالجة (يتناسب مع السعرات الحرارية المقدمة، والسكّر، والدهون، والألياف، والمغذيات الكبيرة).
الآن، يُجري هول وفريقه تجربة جديدة لمحاولة فهم الآليات التي تدفع الناس إلى الإفراط باستهلاك السعرات الحرارية. وكوّن نظريتين، وفق ما قالت مراسلة CNN الطبية ميغ تيريل، بعدما زارته في مختبره من أجل لقاء أحد المشاركين في تجربته الجديدة (سعيش في المعاهد الوطنية للصحة لمدة أربعة أسابيع تقريبًا ويتناول وجبات غذائية مكونة من أغذية مصنعة بشكل مختلف).
وقالت تيريل لكبير المراسلين الطبيين لدى CNN، الدكتور سانجاي غوبتا في إطار بودكاست Chasing Life، إنّ:
النظرية الأولى "تتمثّل بكثافة الطاقة فيها، أي عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الفرد في كل غرام من الطعام الذي يتناوله"، لافتة إلى "أنّ الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على طاقة أكثر كثافة من الأطعمة المعالجة بالحد الأدنى". وعلّل هول سبب ذلك إلى أن هذا النوع من الأطعمة "لا تستوجب الكثير من الماء فلا تتضرر على الرف". أما النظرية الثانية لهول تتمثل بـ"الاستساغة المفرطة لهذا الطعام ، أو مصطلح ’نقطة النعيم‘. لذا، فإن هذا المزيج من الملح، والسكر، والدهون، والكربوهيدرات، في المستويات الصحيحة هو الذي يجعلنا لا نريد التوقف عن تناول الأطعمة".تدرس تجربة هول الجديدة 36 شخصًا، لمدة شهر واحد، وتقسّمهم إلى أربعة أنظمة غذائية:
الأول أطعمته معالجة بالحد الأدنى؛ والثاني يخضع للمعالجة الفائقة وشبيه جدًا بالتجربة الأولى بحسب تيريل: استساغة عالية للغاية وكثافة عالية في الطاقة. و"هناك نظامان غذائيان آخران.. يتم معالجتهما بشكل فائق، لكنهما يختلفان في مدى استساغتهما ومدى كثافتهما للطاقة" بتحسب تيريل.وشرحت لغوبتا أن "ما يحاول هول اكتشافه هو: هل يمكنك تناول نظام غذائي يتكون في الغالب من الأطعمة فائقة المعالجة، لكن من دون أن يثير لدى الفرد الرغبة بالإفراط بتناوله، فلا يسبب جميع الآثار الصحية الأخرى إذا كان أقل كثافة في الطاقة أو إذا كان أقل استساغة"؟
كيمياء الاستساغة المفرطة
تعرف الدكتورة تيرا فازينو، الأستاذة المساعدة بعلم النفس، والمديرة المساعدة لمركز كوفرين لوغان لأبحاث وعلاج الإدمان في جامعة كانساس، أمرًا أو اثنين عن الأطعمة فائقة المعالجة والاستساغة المفرطة. فقد طوّرت نظامًا لقياس مدى استساغة الأطعمة المختلفة. كما تعاونت مع هول واثنين من زملائه في المعاهد الوطنية للصحة في دراسة أُجريت العام 2023، وجدت أن الأطعمة شديدة المذاق والأطعمة الغنية بالطاقة ومعدلات الأكل، كلها مرتبطة باستهلاك المزيد من السعرات الحرارية، في أربع أنظمة غذائية مختلفة.
وأوضحت: "تحتوي الأطعمة شديدة الاستساغة على مجموعات من العناصر الغذائية المرتبطة بالاستساغة، مثل الدهون، والسكر، والصوديوم، والكربوهيدرات النشوية، عند عتبات لا توجد عادة معًا في الطبيعة".
وأوضحت فازينو إن الأطعمة شديدة المذاق، تُنشّط المستقبلات الأفيونية في دماغنا، ويكافئ الدوبامين الدوائر العصبية لدينا، ما يقودنا إلى الاستمرار بتناول الطعام، وطلب المزيد.
ودلّت على المشكلة المرتبطة بالأطعمة، الاستساغة، لافتة إلى أنها تنتج عن "معزّزات قوية تحديدًا، بسبب تركيباتها الغذائية. فيأتي استهلاكها مُجزيًا للغاية، وتحفّز على مواصلة البحث عن هذه الأطعمة واستهلاكها".
وجد بحث فازينو أنّ الأطعمة شديدة المذاق تنقسم إلى ثلاث فئات:
الأولى، لديها نسبة مرتفعة من الدهون والصوديوم، الثانية، لديها نسبة مرتفعة من الدهون والسكر، والثالثة، لديها نسبة عالية من الكربوهيدرات النشوية والصوديوم.ما الذي يمكنك فعله للتحكم بكميّة الأطعمة شديدة المذاق التي تستهلكها؟ لدى فازينو هذه النصائح الخمس.
تطوير الوعي
انتبه إلى كيفية تأثير طعامك عليك أثناء تناوله.فإذا كنت تأكل كيسًا من رقائق البطاطس، فهل يخبرك دماغك بتناول الكيس التالي حتى قبل أن تنتهي من الأول؟ هذا الأمر لا يحصل عندما تأكل تفاحة. سيكون الأمر ممتعًا وستتوقّف عند شعورك بالشبع.
تناول المزيد من الأطعمة الطبيعية الكاملة
نصحة فازينو بإضافة الأطعمة الكاملة والموجودة في الطبيعة إلى نظامك الغذائي، فالأطعمة الكاملة هذه تحتوي عادة على "عنصر غذائي واحد مرتبط بالاستساغة"، مثل السكر الموجود في تفاحة كاملة، مشيرة إلى أن هذه الأطعمة الكاملة تضم "عناصر غذائية تعزّز الشبع مثل الألياف، والماء، والبروتينات، التي تبطئ امتصاصها وهضمها في نظامنا"، ولا تحفّز الإفراط على تناولها.
احذر من الصوديوم
نبّهت فازينو من كمية الملح في الأطعمة الذي عند دمجه مع الدهون أو الكربوهيدرات النشوية، يمكن أن يزيد الاستساغة"، موضحة أنّ الصوديوم "ينشّط نظام المواد الأفيونية في الدماغ". لكنها نصحت باستخدام الأطعمة التي تحتوي على أقل قدر من الصوديوم.
تجنّب الأطعمة التي تحتوي على كلمات مفاتيح
أوصت فازينو بالابتعاد عن الملصقات الغذائية التي تروّج لخصائص مثل "النظام الغذائي الصحي" أو "قليل الدهون".
وأضافت أنه يتم تسويق هذه المنتجات الغذائية بدهون أقل مثلًا، لكنها ربما تحتوي على المزيد من السكر المضاف.
المذاق المحفز يعمل ضدّك
انتبه من الأطعمة شديدة المذاق المصمّمة بحيث يصعب مقاومتها، ويصعب التوقف عن تناولها. وهذا ليس خطأ الفرد".
0 تعليق