loading ad...
عمان- في أحد الأسواق الشعبية وسط عمان، كانت نسرين الحاج تتجول باحثة عن عباءة أنيقة ترتديها خلال الشهر الفضيل. المحال التجارية في ذلك الوقت كانت تستعد لاستقبال الزبائن، والواجهات تمتلئ بتصاميم لافتة.اضافة اعلان
في أحد تلك المتاجر الصغيرة، استقبلتها ريما السعدي، بابتسامة وهي تعرض أحدث ما صممته لهذا الموسم من عباءات مطرزة وأثواب صلاة مزينة بنقوش إسلامية أنيقة.
"رمضان هو أكثر المواسم التي ننتظرها كأصحاب مشاريع صغيرة"، تقول ريما، حيث يجلب لها الشهر الفضيل زبائن جددا، ويضاعف من حركة البيع بشكل لافت.
على مدار الأيام الماضية، تغيرت ديناميكية السوق، وظهرت أنماط استهلاكية جديدة دفعت العديد من المشاريع الصغيرة إلى الانتعاش. من العباءات الرمضانية إلى الإكسسوارات والعصائر التقليدية، ومن الوجبات الجاهزة إلى الحلويات الشرقية، استغل رواد الأعمال هذا الزخم لتقديم منتجات تتماشى مع روح الشهر، مستفيدين من زيادة الطلب والتوجه نحو الشراء الموسمي.
واليوم، مع اقتراب رمضان من نهايته، يبقى السؤال: كيف استفاد البعض من هذا الشهر؟ هل كانت التجربة مختلفة؟ وهل ستستمر أم أنها سرعان ما ستتلاشى مع انتهاء الأجواء الرمضانية؟
قبل أن يبدأ رمضان بشهرين، كانت ريما السعدي منغمسة في التحضيرات وانتقاء الأقمشة، تصميم العباءات، والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك كان جزءا من خطتها لضمان موسم ناجح. الزبونات يبحثن عن قطع أنيقة ومريحة تناسب الزيارات العائلية وأوقات الصلاة، ولهذا حرصت على تقديم تصاميم تمزج بين الذوق التقليدي والعصري.
مع انطلاق الشهر الفضيل، كانت حساباتها على وسائل التواصل تمتلئ بالصور ومقاطع الفيديو لتشكيلتها الجديدة. عروض خاصة تفاعل معها المتابعون، وتسويق رقمي مكثف، كلها أدوات أصبحت ضرورية لنجاح المشاريع الصغيرة في رمضان. تقول "أصبح التسويق الرقمي الأساس في نجاحنا، خاصة في هذا الشهر، حيث يبحث الناس عن العروض والمنتجات المميزة عبر الإنترنت".
وفي الجانب الآخر من السوق، كان أحمد الجمال يواصل تجهيز طلبات العصائر الرمضانية، وهو المشروع الذي بدأه قبل ثلاثة أعوام. "رمضان هو موسمنا"، يقول أحمد بينما يعبئ زجاجات الخروب والتمر الهندي وقمر الدين بعناية، لافتا إلى أن الطلب يزداد بشكل كبير على المشروبات الطازجة والجودة العالية، مما يجعل الزبائن مقبلين على الشراء من منتجاتهم.
واليوم، على أبواب نهاية رمضان، يعيش أصحاب المشاريع الصغيرة ذروة موسمهم، مستفيدين من الموسم والتوجه الكبير نحو منتجات رمضانية.
لم يكن نجاح مشروع أحمد الجمال ليتحقق لولا اعتماده على خدمة التوصيل والتسويق الإلكتروني. في السابق، كان يعتمد على المبيعات المباشرة، لكن بعد إطلاق متجر إلكتروني صغير على إنستغرام، ارتفعت الطلبات بشكل كبير، خاصة مع تقديم عروض خاصة للمشترين الأوائل.
ولا تقتصر الفرص على العصائر الرمضانية، بل تمتد لتشمل أصحاب المشاريع المنزلية في قطاع الأغذية، مثل تحضير الوجبات الجاهزة والحلويات التقليدية. أم أحمد، التي تدير مشروعا منزليا لصنع القطايف والمعمول، تؤكد أن رمضان هو موسمها الحقيقي، فالناس يفضلون شراء الحلويات الجاهزة بدلا من تحضيرها في المنزل.
التغيرات التي يشهدها السوق في رمضان لا تقتصر على المشاريع الصغيرة فقط، بل تعكس تحولا في العادات الاستهلاكية، وفق اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، فشهر رمضان يخلق نمطا مختلفا عن بقية العام، حيث تتغير أولويات الشراء بشكل واضح.
وينوّه إلى أن الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر خلال رمضان، سواء على الطعام، الملابس أو الهدايا، وهذا يعود إلى العادات الاجتماعية المتوارثة التي تجعل من رمضان شهر التجمعات العائلية والعطاء.
يؤكد خزاعي أن هناك توجها متزايدا لدعم المشاريع الصغيرة، حيث يفضل الكثيرون شراء المنتجات اليدوية أو المحلية بدلا من السلع المستوردة، مما يمنح رواد الأعمال فرصة ذهبية للنمو واستقطاب المزيد من العملاء.
من الناحية الاقتصادية، يرى الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش أن شهر رمضان يشكل فترة ازدهار لكثير من المشاريع، لكنه يشدد على أهمية التخطيط الجيد لضمان تحقيق أرباح حقيقية. ويبين عايش أن المشاريع الصغيرة التي تبدأ استعداداتها قبل رمضان بعدة أشهر، وتضع إستراتيجيات تسويقية ذكية لتحقق أرباحا أكبر مقارنة بتلك التي تعمل بشكل عشوائي.
ويشير عايش إلى أهمية اتباع ثلاث إستراتيجيات رئيسة لضمان نجاح المشاريع الصغيرة خلال شهر رمضان مثل التسويق الرقمي الفعّال عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التعاون مع المؤثرين، وإطلاق حملات إعلانية تستهدف الفئات المناسبة، مما يساعد في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من العملاء المحتملين.
الى ذلك، تحسين خدمات التوصيل والدفع الإلكتروني مع تفضيل العملاء للتسوق السريع والسهل، فإن توفير خيارات الدفع الإلكتروني وخدمة التوصيل الموثوقة يعزز من جاذبية المشروع ويسهل عملية الشراء.
ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها شهر رمضان، فإن بعض المشاريع الصغيرة تواجه تحديات، مثل ارتفاع التكاليف التشغيلية وإدارة الطلبات المتزايدة خلال فترة قصيرة وغالبا ما يفوق الطلب قدرة الإنتاج لدى بعض المشاريع، لذلك يعد التخطيط المسبق وتجهيز المخزون الكافي أمراً ضروريا لتلبية احتياجات العملاء دون تأخير، وفق عايش.
ومع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يجلبها رمضان، يظل هذا الشهر فرصة ذهبية لرواد الأعمال لتحقيق النجاح. فالتخطيط الجيد والتسويق الذكي، وتقديم منتجات تحاكي احتياجات السوق، يمكن أن يحول الموسم الرمضاني إلى نقطة انطلاق قوية لنمو المشاريع الصغيرة واستدامتها على مدار العام.
في أحد تلك المتاجر الصغيرة، استقبلتها ريما السعدي، بابتسامة وهي تعرض أحدث ما صممته لهذا الموسم من عباءات مطرزة وأثواب صلاة مزينة بنقوش إسلامية أنيقة.
"رمضان هو أكثر المواسم التي ننتظرها كأصحاب مشاريع صغيرة"، تقول ريما، حيث يجلب لها الشهر الفضيل زبائن جددا، ويضاعف من حركة البيع بشكل لافت.
على مدار الأيام الماضية، تغيرت ديناميكية السوق، وظهرت أنماط استهلاكية جديدة دفعت العديد من المشاريع الصغيرة إلى الانتعاش. من العباءات الرمضانية إلى الإكسسوارات والعصائر التقليدية، ومن الوجبات الجاهزة إلى الحلويات الشرقية، استغل رواد الأعمال هذا الزخم لتقديم منتجات تتماشى مع روح الشهر، مستفيدين من زيادة الطلب والتوجه نحو الشراء الموسمي.
واليوم، مع اقتراب رمضان من نهايته، يبقى السؤال: كيف استفاد البعض من هذا الشهر؟ هل كانت التجربة مختلفة؟ وهل ستستمر أم أنها سرعان ما ستتلاشى مع انتهاء الأجواء الرمضانية؟
قبل أن يبدأ رمضان بشهرين، كانت ريما السعدي منغمسة في التحضيرات وانتقاء الأقمشة، تصميم العباءات، والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كل ذلك كان جزءا من خطتها لضمان موسم ناجح. الزبونات يبحثن عن قطع أنيقة ومريحة تناسب الزيارات العائلية وأوقات الصلاة، ولهذا حرصت على تقديم تصاميم تمزج بين الذوق التقليدي والعصري.
مع انطلاق الشهر الفضيل، كانت حساباتها على وسائل التواصل تمتلئ بالصور ومقاطع الفيديو لتشكيلتها الجديدة. عروض خاصة تفاعل معها المتابعون، وتسويق رقمي مكثف، كلها أدوات أصبحت ضرورية لنجاح المشاريع الصغيرة في رمضان. تقول "أصبح التسويق الرقمي الأساس في نجاحنا، خاصة في هذا الشهر، حيث يبحث الناس عن العروض والمنتجات المميزة عبر الإنترنت".
وفي الجانب الآخر من السوق، كان أحمد الجمال يواصل تجهيز طلبات العصائر الرمضانية، وهو المشروع الذي بدأه قبل ثلاثة أعوام. "رمضان هو موسمنا"، يقول أحمد بينما يعبئ زجاجات الخروب والتمر الهندي وقمر الدين بعناية، لافتا إلى أن الطلب يزداد بشكل كبير على المشروبات الطازجة والجودة العالية، مما يجعل الزبائن مقبلين على الشراء من منتجاتهم.
واليوم، على أبواب نهاية رمضان، يعيش أصحاب المشاريع الصغيرة ذروة موسمهم، مستفيدين من الموسم والتوجه الكبير نحو منتجات رمضانية.
لم يكن نجاح مشروع أحمد الجمال ليتحقق لولا اعتماده على خدمة التوصيل والتسويق الإلكتروني. في السابق، كان يعتمد على المبيعات المباشرة، لكن بعد إطلاق متجر إلكتروني صغير على إنستغرام، ارتفعت الطلبات بشكل كبير، خاصة مع تقديم عروض خاصة للمشترين الأوائل.
ولا تقتصر الفرص على العصائر الرمضانية، بل تمتد لتشمل أصحاب المشاريع المنزلية في قطاع الأغذية، مثل تحضير الوجبات الجاهزة والحلويات التقليدية. أم أحمد، التي تدير مشروعا منزليا لصنع القطايف والمعمول، تؤكد أن رمضان هو موسمها الحقيقي، فالناس يفضلون شراء الحلويات الجاهزة بدلا من تحضيرها في المنزل.
التغيرات التي يشهدها السوق في رمضان لا تقتصر على المشاريع الصغيرة فقط، بل تعكس تحولا في العادات الاستهلاكية، وفق اختصاصي علم الاجتماع د. حسين خزاعي، فشهر رمضان يخلق نمطا مختلفا عن بقية العام، حيث تتغير أولويات الشراء بشكل واضح.
وينوّه إلى أن الناس يميلون إلى الإنفاق أكثر خلال رمضان، سواء على الطعام، الملابس أو الهدايا، وهذا يعود إلى العادات الاجتماعية المتوارثة التي تجعل من رمضان شهر التجمعات العائلية والعطاء.
يؤكد خزاعي أن هناك توجها متزايدا لدعم المشاريع الصغيرة، حيث يفضل الكثيرون شراء المنتجات اليدوية أو المحلية بدلا من السلع المستوردة، مما يمنح رواد الأعمال فرصة ذهبية للنمو واستقطاب المزيد من العملاء.
من الناحية الاقتصادية، يرى الخبير الاقتصادي الاجتماعي حسام عايش أن شهر رمضان يشكل فترة ازدهار لكثير من المشاريع، لكنه يشدد على أهمية التخطيط الجيد لضمان تحقيق أرباح حقيقية. ويبين عايش أن المشاريع الصغيرة التي تبدأ استعداداتها قبل رمضان بعدة أشهر، وتضع إستراتيجيات تسويقية ذكية لتحقق أرباحا أكبر مقارنة بتلك التي تعمل بشكل عشوائي.
ويشير عايش إلى أهمية اتباع ثلاث إستراتيجيات رئيسة لضمان نجاح المشاريع الصغيرة خلال شهر رمضان مثل التسويق الرقمي الفعّال عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، التعاون مع المؤثرين، وإطلاق حملات إعلانية تستهدف الفئات المناسبة، مما يساعد في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من العملاء المحتملين.
الى ذلك، تحسين خدمات التوصيل والدفع الإلكتروني مع تفضيل العملاء للتسوق السريع والسهل، فإن توفير خيارات الدفع الإلكتروني وخدمة التوصيل الموثوقة يعزز من جاذبية المشروع ويسهل عملية الشراء.
ورغم الفرص الكبيرة التي يوفرها شهر رمضان، فإن بعض المشاريع الصغيرة تواجه تحديات، مثل ارتفاع التكاليف التشغيلية وإدارة الطلبات المتزايدة خلال فترة قصيرة وغالبا ما يفوق الطلب قدرة الإنتاج لدى بعض المشاريع، لذلك يعد التخطيط المسبق وتجهيز المخزون الكافي أمراً ضروريا لتلبية احتياجات العملاء دون تأخير، وفق عايش.
ومع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يجلبها رمضان، يظل هذا الشهر فرصة ذهبية لرواد الأعمال لتحقيق النجاح. فالتخطيط الجيد والتسويق الذكي، وتقديم منتجات تحاكي احتياجات السوق، يمكن أن يحول الموسم الرمضاني إلى نقطة انطلاق قوية لنمو المشاريع الصغيرة واستدامتها على مدار العام.
0 تعليق