إعداد: أحمد البشير
يُعد كادوالادر كولدن واشبورن (22 إبريل 1818 - 14 مايو 1882) شخصية بارزة في التاريخ الأمريكي، إذ كان رجل أعمال ناجحاً وسياسياً مؤثراً وجندياً خدم في الحرب الأهلية الأمريكية. أسس مطحنةً أصبحت فيما بعد جزءاً من شركة «جنرال ميلز»، وكان عضواً في مجلس النواب الأمريكي وحاكماً لولاية «ويسكونسن».
وُلد واشبورن في «ليفرمور»، بالمنطقة التي تُعرف اليوم بولاية «مين»، والتي كانت آنذاك جزءاً من ولاية «ماساتشوستس». تلقى تعليمه في «ويسكاسيت» بولاية مين، ثم عمل مدرساً في الفترة بين عامي 1838 و1839.
انتقل في عام 1839 إلى إقليم «آيوا» حيث عمل مدرسا، ثم في متجر. استلهم واشبورن مسيرته القانونية من شقيقه إليهو الذي أسس مكتب محاماة في «غالينا»، بولاية «إلينوي». درس القانون وأُدرج في نقابة المحامين في ويسكونسن في عام 1842، حيث بدأ ممارسة المحاماة في «مينيرال بوينت».
لم يقتصر طموح واشبورن على القانون، بل دخل عالم الأعمال من خلال المضاربات العقارية والبنوك. أسس في عام 1844 شراكة مع سايروس وودمان، حيث أطلقا عدة شركات، من بينها شركة التعدين في ويسكونسن. لكن أكبر نجاح لهما كان في مجال العقارات والبنوك، حيث أسسا بنك «مينيرال بوينت» في عام 1855.
في عام 1856، شارك واشبورن في تأسيس شركة مطاحن مينيابوليس، التي كانت تعاني في البداية صعوبات مالية. واستثمر في الشركة وأصبح رئيسها، بمساعدة شقيقه ويليام واشبورن، الذي انتقل إلى «مينيابوليس» لإدارة العمليات. وبفضل استثماراتهما، أنشآ سدوداً وقنوات وأنظمة لنقل المياه لدعم عدة أنواع من المطاحن، ما أدى في النهاية إلى نجاح المشروع.
دخل واشبورن أيضاً في مجال صناعة الأخشاب، حيث بنى مصنعاً في «واوبيك» في عام 1853، وانتقل لاحقاً إلى «لاكروس» بولاية «ويسكونسن»، حيث عمل على إزالة العقبات من نهر «بلاك» لتسهيل نقل الأخشاب. أسس في عام 1871 شركة «لاكروس» للأخشاب، والتي كانت تنتج 20 مليون قدم مكعبة من الخشب سنوياً، كما امتلك أكبر مصنع للألواح الخشبية في وادي المسيسيبي.
في عام 1866، أسس واشبورن مطحنة «ب»، والتي كانت كبيرة جداً في ذلك الوقت لدرجة أن البعض شكك في نجاحها. لكن بحلول عام 1874، قام ببناء مطحنة «أ» أكبر منها. تعرضت هذه المطحنة لانفجار مدمر في عام 1878، لكن تمت إعادة بنائها. ولاحقاً، تعاون مع جون كروسبي لإنشاء شركة «واشبورن-كروسبي»، التي أصبحت فيما بعد جزءاً من «جنرال ميلز»، إحدى أكبر شركات الصناعات الغذائية في العالم. بدأت مسيرة واشبورن السياسية في عام 1854 عندما انتُخب عضواً في الكونغرس عن الحزب الجمهوري، ممثلاً للدائرة الثانية في «ويسكونسن». وقد شغل هذا المنصب لثلاث فترات حتى عام 1861، حيث كان رئيساً للجنة دعاوى الأراضي الخاصة. وكان معارضاً قوياً للعبودية، وشارك في مؤتمر السلام في واشنطن عام 1861 في محاولة لمنع نشوب الحرب الأهلية.
مع اندلاع الحرب الأهلية، انضم واشبورن إلى جيش الاتحاد، وتمت ترقيته إلى عميد في عام 1862، ثم إلى لواء في نوفمبر من العام نفسه. وبعد الحرب، عاد إلى «لاكروس» وانتُخب مجدداً في الكونغرس لتمثيل الدائرة السادسة، حيث شغل المنصب من 1867 إلى 1871.
في عام 1871، ترشح لمنصب حاكم ويسكونسن وفاز في الانتخابات، حيث تولى المنصب من 1872 إلى 1874. وخلال فترة ولايته، ركز على تحسين الزراعة والبنية التحتية، لكنه لم ينجح في إعادة انتخابه عام 1873.
في عام 1881، تبرع واشبورن بعقاره «إدجوود فيلا» إلى راهبات سينسيناوا الدومينيكيات، والذي تحول لاحقاً إلى كلية إدجوود ومدرسة إدجوود الثانوية. توفي في 14 مايو 1882، ودُفن في مقبرة «أوك غروف» في «لاكروس» بولاية ويسكونسن.
بعد وفاته، بلغت قيمة ممتلكاته ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين دولار، حيث خصص جزءاً منها لعائلته، بينما تبرع بمبلغ كبير لإنشاء مكتبة لاكروس العامة.
0 تعليق