افتقدت البحرين ابنتها البارة المربية الفاضلة أمينة عبدالرحيم محمود (أم أحمد)، بعد مسيرة عطاء امتدت لسنوات في سلك التربية التعليم، حيث عُرفت بخلقها الرفيع، وحبها لمهنتها، وحرصها على تربية الأجيال على العلم والأدب والقيم.وقد كانت رحمها الله مثالاً حياً للمعلمة التي لا تكتفي بأداء دورها داخل الصف، بل تمتد رسالتها لتشمل كل من حولها. وأنا شخصياً، دخلت بيتها، وأكلت من يديها، ورأيت كيف كانت تعاملنا كأبناء لا كضيوف، بل كانت أماً بكل ما تحمله الكلمة من معنى: حنان، وعطاء، وكرم، وتواضع. هذه المعاملة لم تكن خاصة بي وحدي، بل كان كل من يقترب منها يشعر أنه واحد من أبنائها.وإذا تحدثنا عن دور المعلم في المجتمع، فلا بد أن نُدرك أن المعلم لا يصنع فقط طالباً ناجحاً، بل يُسهم في بناء مجتمع بأكمله. فهو يغرس في طلابه قيم الانتماء، والاحترام، والتسامح، والصدق، والاجتهاد، ليس فقط بالكلمات، بل بسلوكه وأخلاقه وتعاملاته اليومية. وكم كانت أمينة عبدالرحيم خير من يُجسّد هذه المعاني، فقد كانت بسيرتها وطيبة قلبها وتعاملها الراقي تعلّم من حولها كيف تكون القيم المجتمعية سلوكاً حياً لا شعارات.المعلم الحق هو من تتربى الأجيال على يديه، وتحمل ملامح تربيته في سلوكها، وتحفظ جميله في قلوبها. هو حجر الأساس في بناء الأوطان، والضامن الأول لاستمرار الهوية والقيم.والمربية أمينة كانت على هذا الطريق، تؤمن أن التعليم رسالة، وأن المعلّم قدوة قبل أن يكون موجهاً، وكانت في ذلك نموذجاً يفتخر به كل من عرفها أو تتلمذ على يدها.همسةأقول لكل معلم ومعلمة أنتم لستم فقط ناقلي معرفة، أنتم صُنّاع أثر، وأن ما تزرعونه اليوم في قلوب طلابكم سيبقى بعدكم شاهداً على عظمة رسالتكم. فكونوا كما كانت أمينة عبدالرحيم، معلمين بالعلم، ومربين بالحب، وسفراء للقيم في زمن أحوج ما يكون فيه المجتمع للقدوة.رحم الله من رحل منكم، وبارك في من بقي، وجعل أجر التعليم مضاعفاً لكم في الدنيا والآخرة.
المُربّية الفاضلة أم أحمد.. سيرة اختصرت معنى الرسالة

المُربّية الفاضلة أم أحمد.. سيرة اختصرت معنى الرسالة
0 تعليق