كارثة في أمن العمليات.. انتهاك جسيم في إدارة ترمب

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، شهدت المعلومات الحسّاسة انتهاكاً جسيماً تمثّل في مناقشة تفاصيل عمليات عسكرية سرية ضد الحوثيين في اليمن عبر مجموعة على تطبيق «سيجنال». كان مستشار الأمن القومي مايك والتز، مع عدد من كبار المسؤولين مثل وزير الدفاع بيت هيجسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، في قلب هذه المناقشات غير المؤمنة، والتي تضمنت إضافة رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك» بالخطأ.

تكمن خطورة هذه الحادثة في أن أمن العمليات (OPSEC) يعتمد على الإجراءات والعمليات المرتبطة بحماية المعلومات الحساسة المتعلقة بالخطط والإستراتيجيات الأمنية والعسكرية. في السنوات السابقة، أدّت مثل هذه الإخفاقات إلى إرجاء ضربات عسكرية نتيجة لتسرّب صور من الجنود عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يبرز أهمية الحذر خلال التعامل مع المعلومات. وفي ظل عصر الذكاء الاصطناعي وانتشار الجرائم السيبرانية، تزداد المخاطر التي تهدد الأمن القومي والقيادات العسكرية، حيث إن معرفة أرقام الهواتف المحمولة لهذه القيادات يمثّل تهديداً مباشراً لهم.

تتطلب حماية المعلومات الحساسة وعياً عميقاً من القادة والمسؤولين بأهمية أمن العمليات. ويشكّل الانتهاك الذي شهدته إدارة ترمب مجموعة من القضايا الحاسمة، مثل:

• التواصل عبر منصات غير آمنة: الاعتماد على تطبيقات لا تلبي المعايير الأمنية يُظهر نقصًا في الرقابة والمراجعة من الجهات المعنية، خاصة وأن وزارة الدفاع هي المعنية بأمن العمليات كانت موجودة في هذه الدردشة.

• مناقشة المعلومات السرية علناً: تبادل معلومات تتعلق بالإستراتيجيات العسكرية وكشف توقيت ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن قد يجعلها مكشوفة للخصوم.

• إدراج أفراد غير مصرح لهم: إضفاء مشاركة غير مخولة، مثل إضافة الصحفيين، يُظهر ثغرات في السياسات وغياب الحس الأمني للقادة الأمنيين والعسكريين.

• تسريب معلومات للقراصنة: المعلومات الصادرة قد تعرّض العمليات الأمريكية لمخاطر من قبل القراصنة والاستخبارات.

ومن أهم الآثار المترتبة على ضعف أمن العمليات هي:

• السمعة السلبية لنقص الوعي لدى القادة الأمنيين والعسكريين: تراجع وعي القادة الأمنيين والعسكريين الأمريكيين في تطبيق أمن العمليات.

• زعزعة الثقة: اهتزاز الثقة في وزارة الدفاع وقدرتها على حماية المعلومات الحساسة.

• كشف معلومات حساسة: تسريب معلومات حول توقيت ضربات عسكرية ضد الحوثيين في اليمن.

• تأثير العلاقات الدولية: تدهور الثقة مع الحلفاء، حيث بدأت الاستخبارات البريطانية اتخاذ تدابير أمنية جديدة.

• زيادة المخاطر: ارتفاع المخاطر على الأفراد والمسؤولين الأمريكيين.

• اهتمام وسائل الإعلام: تسليط الضوء على المعلومات الحساسة أدى إلى ضغوط على حكومة ترمب.

• نزاعات قانونية: رفع قضايا أمام المحاكم الفيدرالية، مثل طلب منظمة «أمريكان أوفرسايت» حفظ رسائل تطبيق «سيجنال». وكانوا يدفعون لتحويل التطبيق إلى مسرح جريمة افتراضي مما يسهم في انتهاك الأجهزة المحمولة للقادة الأمنيين والعسكريين المتورطين في هذا التسريب.

لتعزيز أمن العمليات ومنع تكرار الحوادث المستقبلية، يوصى بالآتي:

1. رفع مستوى الأمن العملياتي للقيادات: رفع مستوى الوعي في مجال الأمن العملياتي للقيادات الأمنية والعسكرية بشكل مستمر ومستدام، خاصة وأننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي وانتشار الجرائم السيبرانية.

2. تقييم تقنيات التواصل: دراسة شاملة لتقويم الأنظمة المستخدمة وتبني منصات توفر تقنيات تشفير متطورة، مع فرض حظر على استخدام تطبيقات مثل «سيجنال» و«واتساب» في التواصل الحساسة.

3. تدريب دوري: تقديم برامج تدريبية منتظمة للقادة والموظفين الأمنيين والعسكريين على كيفية التعامل مع المعلومات الحساسة، مع إجراء محاكاة للحالات الطارئة.

4. تعزيز التعاون الدولي: تطوير اتفاقيات أمان معلومات مشتركة مع الحلفاء لبناء الثقة وتحسين تدابير الأمان.

5. مراجعات أمنية دورية: إنشاء نظام دوري لمراجعة ممارسات الأمان وتحليل الثغرات المحتملة، مع إعداد تقارير دورية.

في النهاية هذا التسريب لا يمثل خطأً فردياً من مستشار الأمن القومي الأمريكي بل هو خطأ يمس الحكومة الأمريكية برمتها خاصة وأن وزير الدفاع كان متواجداً في هذه المجموعة ووزارته معنية بشكل مباشر بأمن العمليات العسكرية. لقد أساءت هذه الكارثة لسمعة أمريكا في مجال أمن العمليات والأمن السيبراني. كما كان خصوم الرئيس الأمريكي يسعون لتحويل منصة تطبيق «سيجنال» إلى مسرح جريمة افتراضي لتشمل جميع أجهزة الهواتف المحمولة للقادة العسكريين والأمنيين المتورطين بهذه المجموعة. وقد حان الوقت لتقديم برامج تدريبية للقيادات الأمنية والعسكرية لتعريفهم بالمخاطر السيبرانية وأمن العمليات.

أخبار ذات صلة

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق