غافين ماغواير*
لا يزال العام في بداياته، ومع ذلك حققت آسيا تقدماً ملحوظاً على الكثير من الدول الأوروبية والولايات المتحدة من حيث التحول الحاصل في الطاقة حتى الآن في 2025.
ووفقاً لبيانات من مركز أبحاث الطاقة «إمبر»، خفضت الدول الآسيوية الكبرى، بما في ذلك الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان، استخدام الوقود الأحفوري وعززت إنتاج الطاقة النظيفة بأكثر من نظيراتها الدولية في الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي، مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2024، خفّضت معظم دول آسيا استخدام الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء، مقابل توسعته في الولايات المتحدة وأوروبا، ما عكس زخم التحول الحقيقي للقارة الصفراء.
كما رفعت الدول الآسيوية إنتاج الطاقة النظيفة بأكثر من معظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى، الأمر الذي يُبرز اتجاهاً مهماً في التوليد من شأنه أن يؤثر في جهود خفض الانبعاثات السنوية إذا استمر طوال العام.
وفيما يتعلق بتخفيضات توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري، تتفوق كوريا الجنوبية بانحسار نسبته 15% في يناير مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2024. وقد سمح الإنتاج القياسي للطاقة النووية لشركات المرافق هناك بتخفيض استخدام الفحم والغاز.
وأجرت فيتنام والصين والهند وآسيا ككل تخفيضات سنوية في توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري في يناير، وهو عادةً أحد أشهر ذروة الطلب على الطاقة هناك. وبهذا الصدد، تفوقت كوريا الجنوبية بتخفيض توليد الكهرباء من الفحم والغاز بنسبة 15% في يناير مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2024، مقابل زيادة إنتاج الطاقة النووية لشركات المرافق في البلاد.
وكانت الهند الرائدة بين الدول المُعززة للطاقة النظيفة في الشهر الأول من العام على أساس سنوي، حيث سجلت زيادة بنسبة 26% في إنتاج الكهرباء النظيفة. وساعد الإنتاج شبه القياسي من محطات الطاقة الشمسية والنووية والطاقة الحيوية على رفع إجمالي الطاقة النظيفة فيها.
وبينما تُحرز الدول الآسيوية تقدماً واضحاً نحو تحقيق أهداف التحول في مجال الطاقة، لم يكن لدى مُتتبعي المناخ ما يُشجعهم على التوجه نحو توليد الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة. حيث أدى ضعف إنتاج طاقة الرياح في جميع أنحاء أوروبا والنمو القوي في الطلب على الكهرباء في أمريكا الشمالية إلى زيادة استخدام المرافق للوقود الأحفوري في كلتا القارتين هذا العام.
ورفع مُنتجو الطاقة في جميع أنحاء أوروبا إنتاجهم من الكهرباء المُولدة بالوقود الأحفوري بنسبة 5% في يناير مُقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وكانت هولندا وبولندا من بين الدول التي شهدت زيادات أكبر في استخدام هذا النوع من الوقود.
ويُعدّ الانخفاض واسع النطاق في توليد الطاقة النظيفة، وخاصةً من مزارع الرياح، أحد العوامل الرئيسية وراء الارتفاع الحاصل في معدل استهلاك الغاز والفحم. فقد انخفض إجمالي توليد طاقة الرياح في أوروبا خلال شهري يناير وفبراير/شباط بنسبة 16% على أساس سنوي مُقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وأجبر هذا النقص في الطاقة النظيفة مرافق المنطقة على زيادة إنتاجها من محطات الغاز الطبيعي والفحم، ما أدى إلى تراجع زخم التحول في مجال الطاقة حتى الآن هذا العام.
وفي الولايات المتحدة، حفّز النمو القوي، في إجمالي استهلاك الكهرباء، شركات المرافق العامة على زيادة إنتاجها من جميع مصادر توليد الطاقة. وارتفع إنتاج الكهرباء النظيفة في أمريكا خلال شهري يناير وفبراير بنسبة 6% على أساس سنوي، بدعم ارتفاع سعة توليد الطاقة الشمسية. ومع ذلك، عززت شركات المرافق العامة الأمريكية أيضاً إنتاجها من الوقود الأحفوري، حيث ارتفع إنتاج الكهرباء من الفحم خلال الشهرين الأولين من عام 2025 بنسبة 20% مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024.
وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بنحو 1% مقارنةً ببداية عام 2024، ويعزى ذلك أساساً إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، التي قفزت بنحو 80% مقارنةً بمستويات العام الماضي. ومن المرجح أن يُسهم استمرار ارتفاع أسعار الغاز في الولايات المتحدة في مواصلة الاستخدام المتزايد للفحم لتوليد الطاقة، على الرغم من ارتفاع انبعاثاته.
في أوروبا، يُعدّ فصل الشتاء فترة ذروة الطلب، لذا من المتوقع أن يُقلل حلول فصل الربيع من إجمالي احتياجات الطاقة، ويتيح لشركات المرافق العامة المجال لخفض استخدام الوقود الأحفوري.
مع ذلك، ونظراً لأن الرياح تُعدّ ثالث أكبر مصدر للطاقة النظيفة في القارة بعد الطاقة النووية والكهرومائية، فإن مستويات إنتاجها المتدنية التي شهدناها حتى الآن هذا العام قد تعني أن شركات المرافق العامة قد تضطر إلى الحفاظ على إنتاج الغاز والفحم أعلى لفترة أطول.
يتناقض هذا الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري مع اتجاهات توليد الطاقة في آسيا، حيث يميل استخدام محطات الفحم والغاز إلى الوصول إلى أدنى مستوياته السنوية خلال فصل الربيع في نصف الكرة الشمالي.
* كاتب متخصص في أسواق السلع والطاقة الآسيوية «رويترز»
0 تعليق