مصر.. الاستثناء الصعب

البوابة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق google news

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة، يبرز الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة كجزء من مشروع أوسع لإعادة تشكيل النظام الإقليمي. 

إيران هي الهدف المباشر، وتركيا ليست بعيدة عن الحسابات، لكن مصر تبقى العقدة الأصعب في هذه المعادلة.

لماذا مصر استثناء؟

رغم أن مهندسي النظام الإقليمي الجديد يتنظرون إلى المنطقة ككل، إلا أن التعامل مع مصر يختلف جذريا لعدة أسباب:

منها غياب الذرائع ففي الوقت الذي تمتلك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل ملفات ضخمة يمكن استغلالها ضد إيران وتركيا، فإن مصر لا توفر مثل هذه الثغرات. لا يوجد سجل من "الأخطاء الجسيمة" التي يمكن توظيفها لصناعة سردية عدائية ضدها.

تمتلك مصر واحدا من أقوى الجيوش في المنطقة، يتمتع بقدرات متطورة وخبرات قتالية واسعة، مما يجعل أي محاولة لاستهدافها مكلفة جدا، سواء عسكريا أو سياسيا.

تتميز مصر بالجبهة الداخلية المتماسكة على عكس دول أخرى تواجه اضطرابات داخلية، تتمتع مصر بوضع داخلي أكثر استقرارا، مما يحرم خصومها من إمكانية إشعال أزمات داخلية تؤثر على قراراتها الإقليمية.

إيران وتركيا.. أهداف أسهل

على النقيض، فإن استهداف إيران وتركيا أكثر سهولة لعدة أسباب:

فإيران محاصرة بالاتهامات من البرنامج النووي إلى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مرورا بدعم الجماعات المسلحة، كل هذه الملفات تجعل من السهل تبرير أي تحرك ضدها.

أما تركيا  فالدور التركي في سوريا والتقلبات في علاقتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل جعلها ضمن دائرة الاستهداف، سواء من خلال الضغط السياسي أو عبر تحجيم نفوذها في الإقليم.

الحشد العسكري الأمريكي.. ما الذي يحدث؟

الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة لا يتعلق فقط بمواجهة إيران، بل هو جزء من عملية إعادة تشكيل النظام الإقليمي وفق رؤية واشنطن وحلفائها. في هذا السياق، تظل مصر عنصرا يصعب تحييده أو تطويعه، ليس فقط بسبب قوتها العسكرية، ولكن أيضًا لأنها تمتلك نقاطًا عديدة من القوة بحيث لا يمكن استغلال أى نقطة ضعف ضدها.

وهنا يمكن الجزم بأن: 

إيران هي الهدف المباشر للحشد الأمريكي، لكنها ليست الوحيدة في الحسابات.

تركيا قد تجد نفسها في مواجهة غير مباشرة إذا تباينت مواقفها مع التوجهات الغربية.

مصر تظل الاستثناء الصعب، نظرا لاستقرارها الداخلي وقوتها العسكرية وعدم وجود مبررات واضحة لاستهدافها.

في النهاية، المشهد الإقليمي يتغير بسرعة، والتحركات العسكرية ليست سوى جزء من لعبة أكبر ترسم خطوطها بدقة. ولكن يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن أن تستقر المنطقة فى ظل هذه المعادلة؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق