
السبيل – خاص
تزايدت التكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية حول إمكانية شن هجوم أمريكي واسع على إيران، في ظل تصريحات نارية وتدريبات عسكرية مكثفة تشارك فيها واشنطن وتل أبيب.
قناة 14 العبرية أشارت إلى أن الضربة المحتملة قد تكون الأعنف ضد دولة ذات سيادة منذ الحرب العالمية الثانية، ما يطرح تساؤلات حول مدى واقعية هذا السيناريو، وانعكاساته على المنطقة.
وتحدث التقرير العبري عن استعدادات عسكرية مكثفة، تشمل تدريبات مشتركة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، إلى جانب تهديدات صريحة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
بحسب القناة 14؛ الهدف المعلن هو تدمير المشروع النووي الإيراني وضرب الحرس الثوري الإيراني، في خطوة قد تمهد لتغيير النظام في طهران وفق زعم القناة.
لكن من الناحية العملية، فإن أي ضربة بهذا الحجم لن تمر دون رد إيراني عنيف، وهو ما تتوقعه القناة نفسها، مشيرة إلى احتمالية استهداف “إسرائيل” بوابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مما قد يضع القبة الحديدية ومنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية أمام اختبار صعب.
الحديث عن “ضربة جوية خاطفة” لا يبدو متسقًا مع التحديات الميدانية؛ فإيران تمتلك ترسانة صاروخية ضخمة، من بينها صواريخ شهاب وخيبر، وطائرات شاهد المسيّرة، القادرة على استهداف مواقع استراتيجية داخل الأراضي المحتلة.
ويشير التقرير العبري إلى أن أي هجوم لن يكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل قد يؤدي إلى حرب طويلة الأمد، تشمل إطلاق آلاف الصواريخ يوميًا، ما قد يتسبب بخسائر جسيمة في الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وعلى الرغم من التصعيد السياسي، يبقى السؤال الأهم: هل تمتلك أمريكا مصلحة حقيقية في شن هجوم شامل على إيران؟. تجربة الحرب في العراق وأفغانستان أثبتت أن المغامرات العسكرية مكلفة وطويلة الأمد، وقد تدفع واشنطن إلى مواجهة غير محسوبة العواقب.
كما أن أي ضربة ستقابلها ردود فعل إقليمية واسعة، حيث يمكن أن تتدخل أطراف مثل حزب الله والحوثيين والفصائل الفلسطينية، مما يجعل النزاع يمتد إلى عدة جبهات في المنطقة.
في ظل هذه المعطيات؛ يبدو أن التقارير العبرية تميل إلى المبالغة في التهويل، سواء بهدف الضغط على إيران أو تبرير أي تصعيد عسكري قادم.
ومع ذلك؛ فإن اندلاع مواجهة شاملة لا يزال احتمالًا غير محسوم، حيث إن الخيار الدبلوماسي لم يُغلق بعد، وقد تفضل واشنطن إبقاء التهديدات قائمة دون تنفيذها، لحصد مكاسب سياسية دون الغرق في مستنقع حرب جديدة.
0 تعليق