العيونيون في البحرين: الإنجازات والإصلاحات

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أسماء خالد


تأسّست الإمارة العيونية في إقليم البحرين، حيث برزت كنموذج للحكم المنظم. فقام مؤسسها الأمير عبدالله بتقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق: الأحساء، والقطيف، وأوال، وأنشأ دواوين متعددة مثل ديوان الإمارة وديوان الخزانة. واتخذ للدولة الأعلام والرايات، وقد استخدم العيونيون العملة العباسية لتعزيز ولائهم للخلافة، مما يعكس العلاقة الوثيقة بينهم وبين الدولة العباسية.

تميّزت فترة حكم العيونيين بإصلاحات اقتصادية وإدارية. فانتعش الاقتصاد في عهد العديد من أمرائها منهم الفضل بن عبدالله ومحمد بن أحمد، والأمير شكر بن علي الذي ألغى الضرائب عن رعيته في ظل أزمات اقتصادية، ممّا أسهم في تعزيز استقرار المنطقة. واهتم أمراء العيونيين بالتنمية الحيوانية منها ما قام به الأمير الفضل بحماية مراعي الإبل وحماية الحياة الفطرية بسن التشريعات التي تحظر الصيد إبان فترات القحط والجدب إضافة لإطعام هذه الحيوانات.

كما شهدت تلك الفترة ازدهاراً ثقافياً، حيث برز شعراء مثل ابن المقرب، الذي عاصر الدولة العيونية ووثّق أحوالها وجوانب عديدة من تاريخها. وتُعتبر أشعاره ذات قيمة تاريخية كبيرة؛ حيث حفظت تاريخ الأسرة العيونية التي حكمت الإقليم لأكثر من قرن ونصف، في حين أن معظم كتب التاريخ أغفلت أخبارها. وقد امتدح ابن المقرب في ديوانه عدداً من الخلفاء العباسيين، منهم الناصر لدين الله، والظاهر، والمستنصر بالله، مؤكداً عمق التواصل بين الدولة العيونية والعباسيين والتزامها بالمنهج السياسي والفكري والفقهي الذي كانت عليه الدولة العباسية، وقد عبّر بفخر عن موقف أهل البحرين وتصديهم للقرامطة تحت راية العيونيين، وممّا ذكره: «سل القرامطة من شظى جماجمهم...طراً وغادرهم بعد العلا خدماً». ممّا يعكس شجاعة العيونيين وتضحياتهم وحرصهم على إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية.إلى جانب إنجازاتهم الأدبية، أنشأ أمراء العيونيين العديد من المساجد والجوامع والمدارس لتعليم العلم الشرعي ممّا ساهم في دعم الحركة الثقافية ونشر وتنشيط العلوم المختلفة في البحرين، كما كان لهم دور بارز في حفظ الأمن، حيث برز الأمير محمد أبو سنان، المعروف ببسالته في تأمين طرق الحج. وقد مدحه ابن المقرب بقوله: «منا الذي أصحب المجتاز من حلب...إلى العراق إلى نجد إلى أدما». واستمر على نهجه بقية الأمراء حيث تصدوا للتحديات التي تعترض أمن الحجاج.

علاوة على ذلك اتسم أمراء الدولة العيونية بشدة الكرم بالتزامهم بسياسة مالية ثابتة من حيث منح العطاء وتوزيع الأموال والثمار على رعايا الدولة في أوقاتها المحددة حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي ولضمان حياة كريمة لمواطنيهم، فيقول ابن المقرب مادحاً أحد أمراء قومه «منا الذي لم يدع ناراً بساحته...تذكى سوى ناره للضيف إن قدما» بل امتدت هذه الضيافة للطيور فيورد: «ومطعم الطير عام المحل فاسم به...منا إذا صر خلف الغيث فانصرما».

على الرغم من الإنجازات التي حققتها الدولة العيونية، بدأت تظهر علامات التراجع التدريجي في قوتها. بحلول عام 630هـ (1233م)، تأثر استقرار الإمارة بشكل ملحوظ، ممّا أدى إلى نهاية عهدها بعد 167 عاماً من الحكم. وقد عُرفت الدولة العيونية بمسميات عدة، مثل مملكة وسلطنة وإمارة، ونُعت حكامها بالملوك والأمراء. ورغم فترة من الازدهار، لم يتمكن العيونيون من الحفاظ على سلطتهم أمام التحديات الداخلية والخارجية، الأمر الذي أدى إلى سقوطهم على يد العصفوريين من بني عامر.* باحثة أكاديمية في التاريخ الحضاري للخليج العربي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق