«قروبات» الأمهات تُقرّر تمديد الإجازة!!

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انتابتني حالة من الضحك والحزن، في آن واحد، وأنا أقرأ تقرير جريدة «الوطن»، حول الغياب الجماعي يومي الأربعاء والخميس الماضيين، بقرار من «قروب الأمهات» على «الواتساب»، ما جعلني ومعي كثير من القراء؛ نتساءل من المسؤول عما حدث.. هل ماما فلان، والتي تتمتع بقرارات يمكن أن تُعطّل الصف؟

بوضوح أكثر؛ إجازة عيد الفطر الرسمية 3 أيام، أُضيفت إليها إجازة نهاية الأسبوع السابقة واللاحقة، قلنا ماشي.. عطلة مستحقة بعد صيام وتعب وشغل وولائم ومجابيس وهريس ومضروبة.. لكن ما جرى بعد ذلك من غياب يمكن أن يُصنّف بـ«انسحاب تكتيكي من العملية التعليمية».

فجأة، وبدون اجتماع ولا توقيع رسمي، أعلن «قروب الأمهات»، والذي تحوّل إلى «خلية إدارة الأزمة» عن قرار بعدم إرسال الأبناء للمدرسة يومي الأربعاء والخميس، والسبب؟ أنه وفي لحظة صفاء إلكتروني، قرّرت والدة أحد الطلاب أن الولد لا ينبغي أن يعود إلى المدرسة مباشرة بعد العيد.

أرفقت رأيها في القروب برسالة تحمل نبرة أمومة حانية، وعبارة مفتاحية: «حرام الولد يصحى بعد العيد! جسمه لازم يتأقلم! وأصلاً المعلمة قالت ما راح تشرح!».

فوافقت عليه مباشرة زعيمات في القروب؛ من أمهات الطلاب، وصوتت عليه بقية الأمهات برموز الإعجاب وقلوب وردية.. وبهذا أصبح القرار نافذاً والغياب الجماعي ملزماً، ودون أي اعتراض من أي جهة رسمية، اللهم إلا معلمة تلك التي أحست بالخذلان وجلست تشرب قهوتها في الصف!

لو تمّ الاستفسار من أي مسؤول عن موضوع الغياب الجماعي يومي الأربعاء والخميس، سيجيب: «نتابع ونرصد وسنتخذ الإجراء المناسب»... كلام جميل جداً، لكن ما حصل بالفعل أن الأمهات أصدرن القرار وتمّ تنفيذه، وسبقن القانون!

أتخيل في هذه اللحظات أن الجهات المعنية تُرسل تعميماً تقول فيه: «نذكركم بضرورة الالتزام بالحضور»...، فيكون رد قروب الأمهات: «تم التمديد لأسباب عائلية وإنسانية ومعنوية وسياحية.. وبس!».

والسؤال هنا ليس عن مشروعية الغياب، فالقانون واضح حول إلزام أولياء الأمور بانتظام أبنائهم في المدارس، ولكن السؤال هو؛ هل مازال لهذا القانون قوة تنفيذية أمام نفوذ «قروب الأمهات»؟ وهل نستطيع مجاراة سطوة القرار الاجتماعي حين يعلو على القرار الرسمي؟

إضاءة

نُقدّر جهود الأمهات ونفهم حرصهن على راحة الأبناء، لكننا نحتاج أيضاً إلى التوازن، فالتعليم ليس مزاجاً عابراً، بل هو التزام وطني وأخلاقي، وأي تخلٍّ عنه تحت مظلة «المرونة الأُسرية» قد يكلّفنا كثيراً.

فشكراً لقروبات الأمهات على حسن التنظيم.. لكن نرجو أن تُترك القرارات التربوية لأصحاب الشأن، لا لزر «إرسال» في مجموعة «واتساب».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق