فيصل المحروس يسرد مسيرته لـ «الوطن»: كنت أول طبيب ينشئ عيادات السكري بمراكز الرعاية الأولية

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

د. إبراهيم يعقوب عالجني طفلاً وعالجته في كبره

ذهبت للشيخ عيسى أثناء زيارته لمصر ووقع خطاب توصية للسفير

اشتريت جثة كاملة بثلاثين جنيهاً ووضعتها في مخزن الشقة!!

لم أشجع أولادي على دراسة الطب لأنه طريق صعب

رحلته في دراسة الطب شهدت الكثير من التحديات التي تخللتها مواقف لا تنسى، كان أهمها مقابلته مع أمير البلاد الراحل في مصر ليحصل على توقيعه للمساعدة في نقله من طب أسيوط إلى الأزهر.

ولم تخل الدراسة من مواقف شراء الجثث والاحتفاظ بها في السكن، ومقابلة وزير التعليم ليبلغه أمر خطير لا يستطيع أن يحكيه لمسؤول مكتبه، ومن ثم التخرج وبداية العمل طبيباً يداوي الطبيب الذي عالجه حين كان طفلاً والذي أطلق فيه شرارة حب هذه المهنة.

الدكتور فيصل المحروس ابن المخارقة الذي رفض والده أن يرث عنه التجارة، ليصبح أول طبيب بحريني ينشئ عيادات السكري في المراكز الصحية، وهذه مسيرة حياته يسردها لـ«الوطن»:

أين كانت البداية؟

- ولدت في فريج المخارقة بالمنامة، وكانت عائلتنا كبيرة ولها أصول في القطيف فأبناء عمومتي أغلبهم في السعودية، ويعملون في التجارة مثل أبي الذي قرر الانتقال من القطيف إلى البحرين، وكانت تعتبر منطقة ضمن بلد واحد، فبدأ يمارس أعماله في التجارة والعقارات.

وكنت أنا أكبر إخوتي الستة، ومن الطبيعي أن أساعده في أعماله وأرث عنه مهنة التجارة، لكنه رفض ذلك، وأصر على أن أكمل دراستي باعتبارها أولوية، ولأني كنت الأخ الأكبر بين أشقائي، كنت أساعد الوالد في مرحلة الطفولة، وأذهب إلى السوق لشراء الأغراض، وكنت أشتري لإخوتي الورود التي كانت تباع في سوق المنامة، وتصنع على هيئة عقد.

كيف كانت علاقتك بوالديك؟

- كان والدي دائماً يخاف علي، وفي مواسم عاشوراء كنت أمكث في البيت ليلة العاشر، ولا أخرج في مواكب، لكن كنت أذهب إلى المسجد والمأتم، والتقى هناك بشخصيات، وأتعرف على أصدقاء، وظل والدي على حاله حتى عندما كبرت، رفض أن يعطيني سيارته أو أن أتعلم السياقة، ولكن خالي الأصغر والذي كان قريباً لي في السن، تولى هذه المهمة خلال مرحلة التوجيهية، واستطعت الحصول على الرخصة من أول اختبار، لكن ظل والدي رافضاً شراء سيارة لي أو حتى السماح لي باستعمال سيارته، فكنت أستعين بأختي وأستعمل سيارتها.

هل تتذكر بدايات أيام الدراسة في الطفولة؟

- كنت في مدرسة الإمام علي، والتي تحولت فيما بعد إلى مجمع تجاري، ثم انتقلنا إلى مدرسة أبي بكر الصديق، وكانت تضم طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم درست المرحلة الثانوية في مدرسة أحمد العمران، والتي كان يطلق عليها مدرسة الحورة آنذاك، وظل من أصدقاء الطفولة حتى اليوم صديقي نزار التوبلاني ونايف الكلالي.

كيف كانت علاقتك مع المعلمين؟

- ممن أتذكرهم في تلك المرحلة الأستاذ جليل الحليبي، وهو كان مشرف الفصول التوجيهية، وكان يتعامل مع الطلبة وكأنه أخ كبير، وكان سبباً رئيسياً في أن نحب التعليم، ولازلت أتواصل معه بعد أن تقاعد إلى اليوم – أطال الله في عمره – كذلك مدرس اللغة الإنجليزية الأستاذ النعمان «أبوطارق» والذي كان يحرص على تعليمنا الانضباط وضرورة النظر إلى المستقبل.

هل تذكر بعض المواقف التي حدثت أثناء الدراسة؟

- في أحد الأيام كان بعض الطلبة قد خرجوا من المدرسة في وقت الدراسة ونظموا مسيرة، وأردت استغلال هذه الفرصة للخروج من المدرسة، وبالفعل أبلغت الأستاذ جليل بأنني أرغب في المشاركة بالمسيرة، لكنه رفض وقال لي: «أبوك أوصاني بك وأنا أخاف عليك وباب المدرسة مغلق»، لكني كنت قد حزمت أمري على الخروج من المدرسة، وأبلغته بذلك وقلت له «لديك مطلق الحرية في إبلاغ والدي أو معاقبتي» وتسلقت سور المدرسة، وعندما شاهدني الأستاذ جليل ما كان مني إلا أن رفعت يدي إليه بالتحية مودعاً، وقفزت إلى الشارع.

ولم يكن خروجي من المدرسة للمشاركة في المسيرة، ولكني كنت أريد فقط الغياب عن الدراسة في هذا اليوم، وفي اليوم التالي ذهبت إلى الأستاذ جليل لأسلم عليه، لكنه تجاهلني، فحاولت الاعتذار منه، وقلت له «أبلغ والدي، أو قدم في شكوى، لكن لا تغضب مني» فقال لي: الشكوى لله.. اذهب إلى فصلك.

من هم أصدقاء الطفولة الذين تتذكرهم وتتواصل معهم إلى اليوم؟

- نزار التوبلاني صديق العمر الذي خرجنا معاً من نفس فريج المخارقة، وتشاركنا مقاعد الدراسة حتى المرحلة الثانوية، وذهبنا إلى القاهرة للدراسة الجامعية، وجمعنا سكن واحد حيث كان يدرس في كلية آداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة عين شمس، وأنا أدرس الطب، وبعد التخرج ما زلنا أصدقاء.

ومن أصدقائي القدامى الذي تعرفت عليه في فترة التوجيهية المهندس نايف عمر وهي صداقة ممتدة لخمسة عقود ولازالت متواصلة حتى اليوم فكان مثل الأخ بالنسبة لي، وكنا نخرج في المساء معا ونذهب أحياناً إلى سينما أوال والحمراء في الأعياد حيث كانت هي وسيلة الترفيه الوحيدة والمتاحة في ذاك الوقت.

من أين بدأت قصتك مع الطب؟

- القصة بدأت مبكراً، حين مرضت بالحمى في السابعة من عمري، وكان الطبيب في تلك الفترة له هيبة، حين يظهر بالسماعة الطبية والبالطو فأعجبت بهذه المهنة، وذهبت أمي إلى د. إبراهيم يعقوب وهو أول طبيب أطفال بحريني، والذي توفي بعد أن وصل لمنصب وكيل وزارة الصحة، ورأيت منه عطفاً علي وتشجيعاً لي للتفوق في الدراسة، فوعدته بأنني سوف أكون طبيباً مثله. وعندما تخرجت من كلية الطب، وبدأت دراسة طب العائلة، ذهبت إليه وذكرته بنفسي، وطلبت منه النصيحة، فقال لي: واصل التعليم ولا تقف عند هذه المرحلة، وبالفعل واصلت الدراسة، وتخصصت في مرض السكري، ورجعت لأعمل في مكتبه، وحينها كان يعاني من مرض السكري، فكنت أنا الطبيب الذي يتابع حالته، وانقلبت الآية من الطبيب الذي عالجني عندما كنت طفلا إلى المريض الذي أعالجه عند كبره.

وساعدني تفوقي الدراسي في تحقيق هذا الهدف، حيث كنت دائما الأول أو الثاني على الطلبة بمراحل الدراسة المختلفة وصولا إلى المرحلة الثانوية.

أين درست الطب؟

- لأنني كنت من المتفوقين فقد حصلت على منحة لدراسة الطب في مصر، لكن اكتشفت الصدمة أنه تم قبولي في جامعة «أسيوط» على بعد 400 كم جنوب القاهرة، وحاولت أكثر من مرة أن أنتقل إلى جامعة القاهرة أو عين شمس، لكن دون جدوى، حتى أن زملائي الأربعة الذين كانوا معي في نفس المنحة، أصابهم اليأس ورجعوا إلى البحرين، لكني لم أيأس.

فحاولت إيجاد مساعدة من المسؤولين في سفارة البحرين بالقاهرة لتحقيق رغبتي بالانتقال من أسيوط، لكن لم أجد إلا وعوداً دون تنفيذ، واكتشفت أن تحقيق هذه الرغبة لن يكون إلا بيد وزارة التربية، والذين أبلغوني بالعودة إلى مصر والتفاهم مع وزارة التعليم العالي. وبدورهم طلبوا مني جلب موافقة من جامعة أسيوط على التحويل إلى القاهرة، ولم تكن هناك فرصة للدراسة إلا في جامعة الأزهر، فرفضت الجامعة لأن أصدقائي في جامعة القاهرة وعين شمس واتفقنا على المشاركة في دروس خصوصية، بينما الدراسة في جامعة الأزهر ستلغي كل هذه الاتفاقيات.

ورغم أن جامعة الأزهر حينها كانت في منطقة مدينة نصر ولديها مبنى جديد ويعتبر أفضل من أبنية جامعة القاهرة وعين شمس، إلا أنني كنت مترددا لآخر لحظة، ولم أرغب في إخلاف الوعد الذي وعدته للدكتور إبراهيم يعقوب، فاستسلمت للأمر الواقع، وقبلت الدراسة في طب الأزهر.

هل واجهتك مشكلات أثناء الدراسة؟

- بالفعل، فبعد أن رضيت بجامعة الأزهر، وقررت نقل الأوراق من جامعة أسيوط، طلبوا مني أن يكون الاستلام رسمياً، وهذا يعني حضور أحد المسؤولين في سفارة البحرين بالقاهرة.. لكن كيف لمسؤول أن يذهب إلى أسيوط على بعد 400 كم ليتسلم أوراق طالب، ويجلبها إلى القاهرة، وعاد اليأس إلى صدري مرة أخرى.

وللمصادفة الجميلة أن المغفور له بإذن الله تعالى الأمير عيسى بن سلمان أمير البحرين في تلك الفترة، طيب الله ثراه، كان موجوداً في القاهرة لحضور مؤتمر في جامعة الدول العربية، وعلمت أنه يسكن في فندق هيلتون النيل، فاقترح علي صديقي المهندس فائق المنديل أن أذهب إلى الأمير في الفندق وأطلب مساعدته، وبالفعل لم أتردد وذهبنا معاً إلى هناك، والتقينا بالسفير المرحوم محمود بهلول الذي كان يعمل في وزارة الخارجية، وأبلغته بأن لدي مشكلة في جلب أوراقي من أسيوط للالتحاق بجامعة الأزهر، ولا بد من حضور مسؤول من السفارة لاستلام الأوراق، وأريد مساعدة الأمير الراحل. ورغم أن مقابلة أمير الدولة أمر صعب جداً، إلا أننا وجدنا كل التعاون والاهتمام من المسؤولين، حيث عرض محمود بهلول مشكلتي على رئيس الديوان الأميري في ذاك الوقت وهو المرحوم يوسف الدوسري «أبو بدر»، وقابلته وأبلغته بأن هذه المسألة حياة أو موت بالنسبة لي وأن الأمير هو الأمل الوحيد والأخير، فقال: «تعال باوديكم عند الشيخ عيسى الآن». ولك أن تتخيل طلبة تخرجوا من المرحلة الثانوية، وذهبوا ليلتقوا بأمير البلاد بدون مقدمات، فشرحت لسموه المشكلة، وسألني هل لديك رسالة؟ فرددت بالنفي، فقال: اكتب الرسالة وسأقوم بالتوقيع عليها.. ولم أكن أعلم ماذا سأكتب في هذه الرسالة التي طلبها الشيخ عيسى رحمة الله عليه، فما كان من عبدالله بهلول مسؤول وزارة الخارجية إلا أن ساعدني في كتابتها، وعاد بها إلى الشيخ عيسى وقام بالتوقيع عليها والتأشير للسفير بمساعدتي وإنهاء المعاملة، وكان وقتها السفير عبدالعزيز الشملان.

ذهبت بعد ذلك إلى السفارة، وسلمت الرسالة الأميرية إليهم، ولم يمضِ وقت طويل حتى تم جلب أوراقي من جامعة أسيوط وتسليمها لجامعة الأزهر ليتم قبولي فيها رسمياً كطالب طب، وفي تلك اللحظة شعرت أنها بداية طريق العمر.

كيف كانت الدراسة في جامعة الأزهر؟

- من الأمور الطيبة في جامعة الأزهر أن الدراسة تشمل مواد دينية حيث درست 3 مواد والرابعة اللغة الإنجليزية، بالإضافة إلى 4 مواد أخرى عن أساسيات الطب، وخلال مراحل الدراسة لم أتنازل عن درجات جيد جداً أو امتياز إلى أن تخرجت، رغم صعوبة الدراسة والاختبارات في الجامعة، فقد تخرج فقط 156 طالباً من أصل 850 طالباً.

هل لك ذكريات مع أساتذة في الجامعة؟

- أتذكر أثناء دراستي طبيب عظام «فنان» فقد كان يرسم العضلات والعظام بشكل احترافي، وهو ما ساعدنا على فهم المحاضرة بأسلوبه الفني، فبمجرد مطالعة الرسم يستطيع الطالب أن يفهم الدرس دون الحاجة للعودة للكتاب، فكان عندما يسأل الطلبة عن وظائف العضلات، كنت أبادر بالإجابة في كل مرة، حتى طلب مني السكوت والإجابة عندما يفشل الزملاء في الرد الصحيح. وأحببت مادة التشريح، وكانت أمنيتي أن أكون جراحاً، لكن تغيرت الظروف فيما بعد، وكان هذا التخصص يحتاج أن يكون لدى الطالب جثة يدرس عليها في مسكنه، وهذا ما فعلته، فقد كانت الأمور سهلة في مصر، حيث يوجد أشخاص متخصصون في توفير الجثث وحفظها في مادة الفورمالين لحين بيعها لطلبة الطب، فاشتريت جثة ووضعتها في مخزن بالشقة التي أسكنها. وأذكر في إحدى السنوات طلبت من شخص أن يأتي لي بـ«مخ» واشتريته منه بمبلغ 5 جنيهات، ووضعه في صندوق داخله فورمالين لكن كان هناك بعض الدماء تسيل منه عندما أخرجناه لفحصه.

كيف يمكن أن تشتري جثة وما هي أسعارها؟

- شراء الجثث كان يسيراً فيمكنك شراء جثة كاملة بمبلغ 30 جنيهاً، أو هيكل عظمي فقط، ولكن بسعر أرخص، وأحياناً كنا نشتري قطعاً من العظام بقيمة 10 جنيهات.. وهذه تعتبر جريمة بلا شك، لكن هؤلاء التجار كانوا يعتمدون على الجثث المجهولة والمسروقة من مدافن أو لمجرمين قتلوا في عمليات مداهمة وغيرها.

وكيف كنت تدخل الجثة إلى الشقة في عمارة، دون أن يعترض أحد على ذلك؟

- كنا عادة نستأجر الشقق عن طريق بواب العمارة، والذي يعتبر المسؤول عن كافة الأمور، فنعطيه بعض المال ليسهل علينا عملية إدخال الجثة، دون أن يعرف أحد شيئاً، وكان أهم شيء في السكن ألا يغضب عليك البواب؛ لأنه سيسبب لك مشاكل، وأنا كانت علاقتي معهم طيبة في جميع الظروف.

وكيف كنت تذهب إلى الجامعة؟

- عادة ما أركب مواصلات أو المترو ثم استكمال الطريق سيراً على الأقدام، لكن بعد فترة قررت شراء سيارة، لكن الأمر لم يكن بالسهولة، وحينها تعرفت على صديق من سفارة البحرين جلب سيارته إلى مصر، واستخدمها دون أن يدفع لها جمارك، وعند انتهاء مهمته في القاهرة، قرر أن يعطيني السيارة، لأن إعادتها للبحرين ستكون مكلفة، فأخذتها على أقوم بدفع رسوم الجمارك والترخيص وبعض التصليحات.

وكم تكلفت السيارة بعد هذه الإجراءات؟

- في تلك الفترة عام 1977 كان الجنيه المصري يساوي دولاراً واحداً تقريباً، وعرفت أن الرسوم والترخيص سوف تكلفني 3 آلاف جنيه، وقد كان مبلغاً كبيراً في ذاك الوقت، فحاولت بمساعدة صديق مصري في السفارة تخفيض الرسوم، حتى أنه أعطاني سلفة 300 جنيه لاستكمال الرسوم، ودفعت فقط 1700 جنيه، أي ما يعادل 600 دينار بحريني.

- ماذا حدث في أمر البعثة التي حصلت عليها وفقدتها؟

بعد أن رفضت الدراسة في أسيوط كان الطبيعي أن أفقد المنحة التي حصلت عليها من وزارة التربية، واستسلمت للأمر، لكن تعرفت فيما بعد على بحريني يسبقني بسنة في دراسة الطب، وعرف بأمر فقداني المنحة، فقال لي «لا تستلم.. واذهب لمقابلة وزير التربية والتعليم.. ولا تبلغهم في الوزارة عن سبب طلب المقابلة، ولكن قل لهم إنه أمر خطير لا أستطيع الحديث فيه إلا مع الوزير، وبالفعل نفذت ما طلبه مني حرفياً، وتقابلت مع الوزير الشيخ عبدالعزيز آل خليفة وشرحت له مسألتي، فنادى على مسؤول الطلبة المبتعثين وقال له: إذا نجح في الدراسة أرجعوا له المنحة، فقلت له: طال عمرك.. بأثر رجعي وحينها رد مسؤول الطلبة قائلاً: والله أنت طماع، فأجابه الوزير.. بأثر رجعي، وعندها حاولت أن أقبل يده فقال: أستغفر الله.. رجعوا له البعثة.

ماذا حدث بعد الانتهاء من الدراسة؟

- بعد ذلك دراسة امتياز في مستشفى «أحمد ماهر» في منطقة باب الخلق وهي من أعرق المستشفيات التعليمية في مصر، وأنشئت عام 1954، وكان العمل فيها بدوام كامل براتب شهري 50 جنيهاً مصرياً، وهو يعتبر راتباً تشجيعياً لطلبة الامتياز. وبعد أن انتهيت من شهادة الطب العائلي، وجدت إعلاناً من منظمة الصحة العالمية مفاده إعداد كوادر طبية من كل دول العالم، فقدمت مع 5 آخرين، وكنت الفائز بمنحة دراسة ماجستير طب المجتمع والطب الإداري في جامعة أدنبرة بإسكتلندا، وطلب مني بعد الانتهاء من الدراسة إجراء بحث عن الأمراض في بلدي، ولم تكن هناك إحصائيات، وشرح لي المشرف كيف أبدأ في البحث عن طريق شهادات الوفاة الصادرة من جميع مستشفيات البحرين وتسجيل السبب الرئيسي للوفاة وكافة التفاصيل في البحث، لأكتشف أن أكبر نسبة وفيات سببها داء السكري، فاقترح علي المشرف البدء في الدكتوراه عن نسب الإصابة بالسكري في البحرين، وأتممت البحث الذي خرج بأن نسبة الإصابة بالسكري في البحرين تبلغ 30%، وتم نشره في دورية من أكبر الدوريات الطبية في العالم، رغم صعوبة نشر أبحاث لم تجرِ في جامعات لندن، ولا أنسى مساعدة سفيرنا في لندن وقتها المرحوم كريم الشكر لكي أنهي دراسة الماجستير.

وعند عودتي للبحرين كان د. فيصل الموسوي وزيراً للصحة، فاقترحت عليه إنشاء عيادات سكري متخصصة في المراكز الصحية لكي تتم متابعة المرضى قبل أن يستفحل الأمر ويكون سبباً في الوفاة، ووافق الوزير وبدأنا بعيادتين الأولى في الحورة والثانية بمدينة عيسى، ثم تطورت إلى 6 عيادات، وبدأت في تدريب مجموعة من الأطباء والممرضات.

ماذا عن قصة زواجك؟

- الأمر حدث بالصدفة حين كانت أختي لديها صديقة لم أرَهَا من قبل، فسألتها: «من هاي البنية؟» قالت: من عائلة الشكر، وأعجبت بها وتقدمت لخطبتها، وتم الزواج وأنجبنا ولداً وبنتين «علي ومريم وأمل» لكن أحداً منهم لم يتجه إلى طريق الطب، ولم أشجعهم على ذلك لأني أعرف أنه طريق طويل وصعب، وقد وجدوا في الحسابات والبنوك ضالتهم فجميعهم يعملون في البنوك واليوم لدي أحفاد فيصل وسلمان وفاطمة وطلال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق