فضول الأطفال أساسي لتعلمهم

مصدرك 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«لايف تكنولوجي»

يُعرف الأطفال بفضولهم الذي لا ينضب، إذ يسألون باستمرار «لماذا؟» وهم يستكشفون العالم من حولهم. يدفعهم هذا الفضول الفطري إلى البحث عن إجابات وفهم آليات الظواهر التي يواجهونها، ومع ذلك، مع انتقال الأطفال إلى مرحلة البلوغ، غالباً ما يتضاءل هذا الفضول، مما يفسح المجال لرفض التجارب الجديدة التي تتحدى معتقداتهم وفهمهم الراسخ وفقاً لبحث من جامعة واشنطن الأمريكية.
منذ الصغر، يُظهر الأطفال ميلاً فطرياً لاستكشاف العالم وطرح الأسئلة. يُعد هذا الفضول جانباً أساسياً من نموهم المعرفي، إذ يدفعهم إلى فهم محيطهم. وعندما يواجهون تجارب جديدة، يتوق الأطفال إلى طرح الأسئلة، سعياً لفهم الأسباب والآليات الكامنة وراءها.
ويشير البحث إلى أنه مع نضج الأطفال، غالباً ما يشهد تعاملهم مع التجارب الجديدة تحولاً جذرياً. ويتلاشى الفضول الحماسي الذي كان يدفعهم لطرح الأسئلة، ليحل محله موقف أكثر تشككاً ورفضاً للمفاهيم غير المألوفة، وهذا التحول في السلوك يُعزى إلى عوامل مختلفة، منها تأثير المعايير الاجتماعية، والتحيزات المعرفية، والرغبة في الانغلاق المعرفي. ويميل البالغون إلى الاعتماد على معارفهم ومعتقداتهم الحالية كاختصار معرفي، متجاهلين المعلومات الجديدة التي تتعارض مع نظرتهم الراسخة للعالم.
من العوامل الأخرى التي تُسهم في ميل البالغين لتجاهل التجارب الجديدة، خبراتهم الحياتية المتراكمة في مجالات مُحددة. فمع اكتساب الأفراد الخبرة في مجال مُعين، يُطورون مُخططات ذهنية وأطراً معرفية تُشكل إدراكهم للواقع.
وعند مواجهة معلومات جديدة تُخالف معتقداتهم الراسخة، قد يُصاب البالغون بتنافر معرفي، وهي ظاهرة نفسية تُميز عدم الارتياح الناتج عن التمسك بمعتقدات متضاربة في آن واحد. وفي محاولة للحد من هذا التنافر المعرفي، يلجأ الأفراد إلى تجاهل المعلومات الجديدة أو تبريرها، بدلاً من التعامل معها بنقد. في حين أن الانتقال من فضول الطفولة إلى شكوك الرشد ظاهرة شائعة، فإن تعزيز الفضول في مرحلة البلوغ ضروري لاستمرار التعلم والنمو الشخصي.
يشير البحث إلى أن الانخراط في أنشطة تُحفز الفضول، مثل استكشاف هوايات جديدة، أو تعلم مواضيع غير مألوفة، أو المشاركة في نقاشات فكرية، يُمكن أن يُعيد إشعال الفضول الفطري الكامن لدى كثير من البالغين. فمن خلال البحث الجاد عن تجارب جديدة وتحدي معتقداتهم القائمة، يُمكن للأفراد توسيع قاعدة معارفهم وتعزيز مرونتهم المعرفية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق