ما هي تداعيات رسوم ترامب الجمركية على قطاع الموضة؟ - الأول نيوز

cnn 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- صُدمت صناعة الأزياء العالمية الأربعاء، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض أعلى رسوم جمركية وأكثرها شمولية خلال 100عام تقريبًا، مع تخصيص حدّها الأقصى على بعض أكبر مراكز تصنيع الملابس.

وفي خطابه من حديقة الورود في البيت الأبيض، أعلن ترامب فرض رسم جمركي أساسي بنسبة 10% على جميع السلع المستوردة. غير أنّ نحو 12 دولة حُددت رسومها الجمركية بنسبة أعلى، ذلك أنّ الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري، مع وجود العديد من أكبر مراكز إنتاج الأزياء ضمن هذه الدول.

وبالتالي السلع المستوردة من فيتنام، ثاني أكبر مصدر للملابس في الولايات المتحدة بعد الصين، ستخضع لرسوم جمركية بنسبة 46%، فيما تواجه كامبوديا رسمًا جمركيًا بنسبة 49%، وبنغلاديش 37%. أما الصين فستخضع لرسوم جمركية جديدة بنسبة 34% بالإضافة إلى الرسوم المعلنة سابقًا، ما يرفع معدل الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية إلى 54%. كما سيواجه الاتحاد الأوروبي رسومًا بنسبة 20%.

وأعرب اتحاد صناعة الأزياء في الولايات المتحدة ببيان عن مشاعر "خيبة أمل عميقة من قرار إدارة ترامب فرض رسوم جديدة على جميع الواردات"، مضيفًا أنّ "هذا القرار سيؤثر بشكل خاص على العلامات التجارية الأمريكية لتجارة الأزياء وتجار التجزئة".

وبحسب ترامب دخلت هذه الرسوم حيز التنفيذ عند منتصف ليل الأربعاء.

وعلى الفور، تراجعت أسهم شركات الأزياء من التداول بعد ساعات العمل، حيث انخفضت أسهم "لولوليمون" بأكثر من 10%، وأسهم "نايكي" و"رالف لورين" بنسبة 7%، وأسهم "تابستري" و"كابري" و"بي في إتش" بنحو 5%. وتجاوزت هذه الانخفاضات الهبوط الذي بلغ تقريبًا 4% في عقود مؤشر S&P 500 المستقبلية.

رسوم جمركية أمريكية
لولوليمون هي شركة أخرى تأثرت بإعلان ترامب، حيث انخفضت أسهمها بنسبة فاقت الـ10%.Credit: Yuki Iwamura/Bloomberg/Getty Images

الرسوم الجمركية الجديدة، التي تأتي بعد الرسوم السابقة التي فرضها ترامب على السلع الآتية من الصين والمكسيك وكندا، يُتوقّع أن ترفع التكاليف، وتُسبب فوضى للعديد من شركات الأزياء. فالولايات المتحدة هي من أكبر مستهلكي الملابس والأحذية في العالم، ما يجعلها سوقًا حيويًا للشركات الأمريكية والدولية على حد سواء. تقريبًا كلّ من عناصر الأزياء المباعة في البلاد سيتعرض لرسوم إضافية، حيث تستورد الولايات المتحدة أكثر من 98% من ملابسها وحوالي 99% من أحذيتها.

في إعلانه، عرض ترامب رسمًا بيانيًا كبيرًا يُظهر الدول التي ستستهدفها إدارته مباشرةً بمعدلات رسوم جمركية مختلفة، قال إنها تمثل نصف الحواجز الجمركية وغير الجمركية التي تطبّقها على الولايات المتحدة. وأتت معدّلات الزيادة الجمركية أعلى ممّا كان يتوقّعه العديد من المحلّلين.

أما الرئيس الأمريكي فأشار في خطابه إلى "أنّنا سوف نفتح الأسواق الأجنبية ونكسر الحواجز التجارية الأجنبية، وفي نهاية المطاف، سيعني ذلك مزيدًا من الإنتاج المحلي، ومنافسة أقوى، وأسعارًا أدنى للمستهلكين"، مضيفًا: "ستكون هذه، في الواقع، العصور الذهبية لأمريكا، إنه عائد. سنعود بقوة كبيرة".

يرجح أن تخلّف هذه الصدمات تردّدات كبيرة على سلسلة الإمداد في صناعة الأزياء. بعد إعلانات ترامب السابقة بشأن الرسوم الجمركية، كانت شركات مثل وولمارت أعلنت بالفعل نيّتها التفاوض مع الموردين، والطلب منهم خفض التكاليف، ما يعني تحمل جزء من العبء بأنفسهم. عادة ما تعمل المصانع بهوامش ربح ضيقة بالفعل، والمطالبة بخفض الأسعار ستزيد من الضغط عليها. 

قد تنتقل هذه التأثيرات عبر السلسلة لتصل إلى مصانع النسيج والمزارعين حيث يسعى الجميع لتخفيض الأسعار لتوفير التكاليف.

وفي الوقت ذاته، سيكون على العديد من العلامات التجارية، وتجّار التجزئة الاختيار بين امتصاص التكاليف للحفاظ على استقرار الأسعار، أو تحميلها للعملاء من خلال زيادة الأسعار، في وقت يشعر فيه الكثيرون بالإرهاق بسبب التضخم ويحرصون على ميزانياتهم. 

قبل إعلان الرسوم الجمركية الجديدة، ألقت حالة من عدم اليقين حول ما ستتضمنه خطة ترامب بظلالها على ثقة المستهلك الأمريكي التي انخفضت في مارس/ آذار إلى أدنى مستوى لها منذ الجائحة.

وأفاد ديفيد فرينش، نائب الرئيس التنفيذي للعلاقات الحكومية في الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة، في بيان بعد الإعلان: "المزيد من الرسوم الجمركيةظن يعني المزيد من القلق وعدم اليقين للأعمال التجارية والمستهلكين الأمريكيين". 

رسوم جمركية أمريكية
تدير شركة LVMH ثلاثة مصانع لعلامة لوي فويتون في الولايات المتحدة، في سان ديماس وإيروينديل، كاليفورنيا، ومقاطعة جونسون، تكساس.Credit: Michael Buckner/WWD/Getty Images

وفي حين ستؤثر الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من شركات الأزياء، قد تكون بعض القطاعات أكثر عرضة للخطر راهنًا. فصناعة الرفاهية في الولايات المتحدة باعتبارها أكثر الأسواق مرونة فيها مثلًا، شهدت تراجعًا بظل التباطؤ الاقتصادي العالمي. 

رغم ذلك، فإن القليل من الشركات تقوم بتصنيع منتجاتها داخل الحدود الأمريكية، ما يعني أنها ستتحمل الآن تكاليف جديدة بعدما أنفقت معظم السنوات الأخيرة في رفع الأسعار. 

وتعتبر شركة LVMH التي افتتحت مصنعها الثالث بالولايات المتحدة في العام 2019، واحدة من القلائل التي لها بصمة تصنيع ملحوظة في البلاد. وقدّر محلل بنك RBC كابيتال ماركتس، بيرال دادانيا، في مذكرة بحثية حديثة أن تلك المنشآت تمثل حوالي 50% من حجم منتجاتها في الولايات المتحدة.

قبل إعلان الرسوم الجمركية، كان دادانيا قد قدّر أثر الرسوم على صافي الدخل لعدد من الأسماء الفاخرة، بافتراض فرض رسم جمركي شامل بنسبة 20%. ولم تأخذ التقديرات في الحسبان احتمالية الأرقام الأعلى، مثل معدل الرسوم بنسبة 31% على السلع الآتية من سويسرا. 

وفي حين لا توقف الأسعار المرتفعة والمشاعر السلبية إنفاق فاحشي الثراء،  إلا أنها قد تخفف من حماس ما يُسمى بالمتسوقين الطموحين، الذين أظهروا بالفعل طلبًا أدنى على السلع الفاخرة في السنوات الأخيرة وسط ارتفاع الأسعار.

العلامات التجارية الرياضية أيضًا ستكون في مرمى النيران. فالعديد منها كانت في طليعة التنويع في مصادرها بعيدًا عن الصين، التي كانت خاضعة للرسوم الجمركية خلال فترة ولاية ترامب الأولى. ومع ذلك، انتقلت معظم تلك الشركات إلى دول مثل فيتنام وكمبوديا، لتجد نفسها مجدّدًا في مواجهة زيادة في التكاليف. على سبيل المثال، قامت شركة نايكي بصناعة 50% من أحذيتها بفيتنام في العام 2024، بينما صنعت علامة "أون" السويسرية 90% من أحذيتها هناك.

لكن جميع شركات الأزياء ستشعر بتأثيرات الرسوم الجمركية بشكل أو بآخر. حتى تلك التي تُنتج سلعها الجاهزة في الولايات المتحدة، لأنها تحصل على العديد من موادها الخام من الخارج، ما سيضطر القطاع لمواجهة مجموعة جديدة من التحديات في الأشهر المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق