احتفال العام يركز على قبول ومشاركة ذوي طيف التوحد
يوم التوحد العالمي دعوة للعمل وبناء عالم عادل
احتفال العام يركز على قبول ومشاركة ذوي طيف التوحد
قال الاستشاري التربوي ومدير مركز معاً للتربية الخاصة أسامة مدبولي، إن اليوم العالمي للتوحد، الذي يحتفل به العالم في الثاني من أبريل من كل عام، هو مناسبة أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف زيادة الوعي باضطراب طيف التوحد ASD، وتعزيز فهم المجتمع له، مشيراً إلى أن هذا اليوم يحمل شعاراً محورياً في عام 2025، وهو «تعزيز التنوع العصبي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة»، مما يبرز أهمية إدماج الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد في جميع جوانب الحياة لتحقيق مستقبل أكثر شمولًا وعدالة. وأضاف أن اليوم العالمي للتوحد 2025 ليس مجرد مناسبة للاحتفال؛ بل هو دعوة للعمل الجماعي لبناء عالم أكثر شمولية وعدالة، مشيراً إلى أن تعزيز التنوع العصبي لا يثري المجتمع فحسب، بل يساهم أيضًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى لضمان مستقبل أفضل للجميع.وأوضح أن الاحتفال هذا العام يركز على تحقيق عدة أهداف رئيسية منها: زيادة الوعي: بنشر المعرفة حول اضطراب طيف التوحد، بما يشمل أعراضه والتحديات التي يواجهها المصابون وأسرهم، تعزيز القبول والاندماج: من خلال دعم تقبل الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد كأعضاء فاعلين في المجتمع مع تعزيز مشاركتهم في مختلف المجالات، دعم التنوع العصبي: بالاعتراف بأن الاختلافات العصبية جزء طبيعي من التنوع البشري، وتقدير المساهمات الفريدة للأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، وتحقيق التنمية المستدامة: عبر ضمان حصول الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد على فرص متساوية في التعليم والعمل والرعاية الصحية، بما يتماشى مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.وذكر أن مصطلح التنوع العصبي يشير إلى الاختلافات الطبيعية في طريقة عمل الدماغ البشري، والتي تشمل التوحد، واضطراب نقص الانتباه، وفرط الحركة ADHD، وعسر القراءة وغيرها، مشدداً على أن الاعتراف بهذه الاختلافات يعد جزءاً من التنوع البشري يعزز العدالة والمساواة. وأضاف أن أهداف التنمية المستدامة SDGs التي وضعتها الأمم المتحدة ترتبط ارتباطًا وثيقاً بهذا الموضوع، مؤكداً أن توفير بيئات تعليمية دامجة تلبي احتياجات الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، مؤكداً ضرورة توفير فرص عمل تتناسب مع قدرات هؤلاء الأفراد، وضمان حصولهم على الدعم الاجتماعي والاقتصادي اللازم.ولفت مدير مركز «معاً» إلى أن تعزيز التنوع العصبي يحقق إثراءً للمجتمع، حيث يمتلك الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد مواهب وقدرات فريدة يمكن أن تسهم بشكل كبير في تقدم المجتمع في مجالات، مثل التكنولوجيا والفن والعلوم، كما يسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية، عبر ضمان تكافؤ الفرص لجميع الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم العصبية، علاوة على تغيير النظرة السائدة إلى التوحد من كونه اضطراباً إلى كونه تنوعاً طبيعياً يعكس ثراء الطبيعة البشرية.وتابع مدبولي أن المجتمع بأسره يمكن أن يؤدي دوراً محورياً في دعم الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد من خلال:- نشر الوعي: بمشاركة المعلومات الصحيحة وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول التوحد، دعم المنظمات المتخصصة: عبر مساندة المؤسسات التي تعمل على تحسين حياة من ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم. - خلق بيئات دامجة: عن طريق توفير مساحات تعليمية ومهنية تراعي احتياجاتهم الخاصة، والاستماع والتعاطف: بفهم تجارب هؤلاء الأفراد والتعامل معهم باحترام وتعاطف.وقال مدير مركز «معاً» إنه على الرغم من التحديات التي يواجهها الأفراد من ذوي اضطراب طيف التوحد، فهناك العديد من النماذج الملهمة لأشخاص تغلبوا على العقبات، وحققوا إنجازات بارزة. على سبيل المثال:- العالم الفيزيائي ألبرت آينشتاين، الذي أظهرت دراسات أنه ربما كان يعاني من متلازمة أسبرجر، أحد اضطرابات طيف التوحد.- الرسام الهولندي فان جوخ، الذي ترك بصمة خالدة في عالم الفن رغم تحدياته الشخصية.- تيمبل جراندين، وهي عالمة حيوانات وأستاذة جامعية ومؤلفة أمريكية، والتي أحدثت ثورة في مجال تصميم مرافق الثروة الحيوانية، حيث صممت أنظمة أكثر إنسانية للماشية، وأصبحت شخصية بارزة في مجال التوعية باضطراب طيف التوحد، من خلال كتبها ومحاضراتها.- ساتوشي تاجيري، وهو مطور ألعاب فيديو ياباني، ومبتكر سلسلة بوكيمون الشهيرة، ويُعزى نجاحه الهائل إلى قدرته على التركيز الشديد واهتمامه بالتفاصيل، وهي سمات غالباً ما ترتبط بالتوحد.- سوزان بويل، وهي مغنية اسكتلندية حققت شهرة عالمية بعد ظهورها في برنامج «بريطانيا غوت تالنت»، وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها في حياتها، إلا أن موهبتها الصوتية الفريدة وإصرارها قادها إلى النجاح.- دان أيكرويد، وهو ممثل كوميدي وكاتب سيناريو وموسيقي كندي شارك في كتابة وتمثيل فيلم «صائدو الأشباح» الذي حقق نجاحاً كبيراً، ولم يخجل من مرضه بالتوحد، بل أصبح نموذجاً يحتذى به في النجاح والشجاعة.ونوه مدبولي بأن هناك العديد من الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد الذين حققوا نجاحات في مجالات متنوعة، مثل الفن والموسيقى والرياضة والعلوم، مؤكداً أن هذه القصص تثبت أن الأفراد ذوي التوحد لديهم قدرات ومواهب فريدة، ويمكنهم أن يساهموا بشكل كبير في المجتمع.وأكد أن أهم ما يمكن تعلمه من هذه القصص: أهمية الدعم: بالدعم العائلي والمجتمعي الذي يلعب دوراً حاسماً في نجاح الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، قوة الإصرار: حيث يمتلك العديد من الأفراد ذوي التوحد إصراراً وعزيمةً قويين، مما يساعدهم على التغلب على التحديات، وتقدير المواهب من ذوي التوحد وتشجيعهم على تطويرها.
0 تعليق