البحرين ترسم مساراً طموحاً لسوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حمدي عبدالعزيز


أكد خبراء واقتصاديون لـ«الوطن»، أن التبني المتزايد للتقنيات الجديدة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، سوف يغير خارطة الوظائف المستقبلية، وأن مملكة البحرين تمتلك بنية تحتية وجاهزية تجعلها قادرة على التحول التكنولوجي المطلوب في القطاعات الاقتصادية وريادة الأعمال، وأشاروا إلى أن التأثيرات المتتالية للتحول الرقمي محسوسة في كل جوانب سوق العمل، مع تغيرات كبيرة على احتياجات المهارات والجودة العامة للعمل. وفيما يتشائم البعض من أن اقتصاد المعرفة سوف يؤدي إلى فقدان وانقراض ملايين الوظائف وزيادة الفجوة الهائلة في الأجور، أكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سوف يعزز الابتكار ويخلق فرص عمل. وأكدوا أن مملكة البحرين ترسم مساراً واضحاً وطموحاً نحو مستقبل رقمي مشرق، حيث خطت خطوات كبيرة في الابتكار الحكومي، وتبني الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الإبداع، وضمان أعلى معايير الأمن السيبراني، بما يتوافق مع الرؤية الاقتصادية 2030. ومن هذا المنطلق تَبلورت فكرة تأسيس إطار وطني للمؤهلات ليعزز التعلم مدى الحياة، ويضمن جودة المؤهلات، ويحقق الترابط المطلوب بين مخرجات التعلم واحتياجات سوق العمل.

إسراء الظاعن: خطط بحرينية في الاتجاه الصحيح تواكب الهدف الإنمائي الثامن

ذكرت المدير التنفيذي للاستراتيجية والجودة والاستدامة في الجامعة الأهلية د. إسراء الظاعن، أن هناك عدداً من الوظائف التي ستختفي خلال سنوات، ولا تتطلب الذكاء العاطفي، مثل: الكاشير، الصراف، السكرتير، مدخل البيانات، الأرشيف، منوهةً بأن المؤسسات بدأت تتحول فعلا مثل البنوك التي توسعت في استخدام الأجهزة أو التطبيقات، أو الخدمات الذكية، موضحة أن البحرين تسير في الاتجاه الصحيح، وفق خطط واضحة وفق رؤية 2030، وتساهم في رفع الأداء والإنتاج بطريقة أخلاقية.وأشارت إلى أن خطط المملكة وفق رؤية 2030 تعمل على تأهيل وتمكين الكوادر البشرية وفق أهداف التنمية المستدامة وخصوصاً الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والذي يركز على تنمية الموارد البشرية، وخلق وظائف حديثة وبيئة عمل لائقة.وشدّدت الظاعن، على أن الذكاء الاصناعي يخلق وظائف متنوعة، تعمل على تحسين الموارد البشرية وترفع من أدائهم، كما سيساهم في رفع الأداء في المؤسسات وتقليص وقت إنجاز العمليات، مثل شركات الاتصال، التي حولت خدمات الوظائف إلى روبوت أو اتصال أوتوماتيكي، وهذا أعطى موظفي الكول سنتر الوقت لمهام أخرى وحل مشكلات الزبائن.وأضافت أن مؤسسات مثل صندوق العمل «تمكين» وفعاليات وطنية مثل «فكرة»، تعمل على تطوير سوق العمل البحريني، من خلال خلق وظائف جديدة تواكب الرقمنة، كما تعمل مؤسسات التعليم العالي والسلطة التشريعية على تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصحة والهندسة والتصميم وغيرها، بطريقة أخلاقية وتسهم في رفع مستوى الخريجين وأداء الموظفين.

نعيمة الحسيني: توفير قاعدة بيانات موثوقة حول وظائف المستقبل

أكدت الباحثة في شؤون التوظيف د. نعيمة الحسينــي، أن مشهد سوق العمل العالمــي بوتيرة متسارعة، مدفوعاً بالتطورات التكنولوجيــة، مشيرةً إلى أن تقرير وظائف المستقبــل ذكر أن العالم سيفقد 85 مليون وظيفة خلال عام 2025، مقابل توليد 97 مليون وظيفة جديــدة، ما يتطلــب من مراكـز أبحاث الذكاء الاصطناعــي في المملكــة توفير قاعدة بيانات موثوقة حول وظائف المستقبـل.وشدّدت على أهمية الاستعداد لمستقبل العمل، من خلال تقييم الوضع الحالي واتخاذ الخطوات الاستباقية اللازمة، لضمان تمتع البحرين بعمالة محلية ماهرة وقابلة للتكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة، وتعزيز قدرتها على المنافسة في الاقتصاد العالمي.ودعت الحسيني إلى ربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وإعادة التفكير بالتخصصات الحالية، من خلال ادخال مهارات مثل الإبداع والابتكار وحل المشكلات، والاستثمار في التعليم والتدريب التقني، وتأهيل الكوادر التعليمية لتعليم مهارات المستقبل للطلبة.

بوهزاع: قفزة نوعية بتطبيق المجالات الخمس في مؤشر أكسفورد

أكد الخبير في التقنية والابتكار أحمد بوهزاع، أن البحرين تضم العديد من المبادرات والمؤسسات التي تعزز من وظائف المستقبل، خاصة في مجالات التكنولوجيا المالية «الفنتك» والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية، وأهمها: Fintech Bay أحد أكبر مراكز التكنولوجيا المالية في الشرق الأوسط، إضافة إلى حاضنات الشركات الناشئة والمبادرات التي تعمل على تدريب الكفاءات ونمو المشاريع الرقمية.وشدّد على أن التركيز على ثقافة الابتكار والحلول الرقمية يوفر مزايا، أهمها: دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات متعددة، وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة للمستقبل، مما يزيد من فرصهم في سوق العمل العالمي، وجذب الاستثمارات في قطاعي الفنتك والذكاء الاصطناعي.ونوه بوهزاع إلى أن مؤشر Oxford للذكاء الاصطناعي أحد الأدوات العالمية التي تقيّم جاهزية الدول لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر 5 محاور رئيسة، هي: الحوكمة، البنية التحتية والبيانات، المهارات والتعليم، البحث والتطوير، والابتكار التجاري، ومن المهم تكثيف الجهود لتحقيق قفزة نوعية وفق هذا المؤشر، مثلما تحقق في مجالات الحوكمة والسياسات التنظيمية، البنية التحتية والبيانات، المهارات والتعليم، البحث والتطوير.ودعا إلى مزيد من حجم الاستثمارات في البنية التحتية المتخصصة بالذكاء الاصطناعي لاستقطاب شركات الذكاء الاصطناعي، والدعم الحكومي لبرامج التدريب العملي لا سيما في مشاريع الذكاء الاصطناعي التطبيقية.

سوق العمل والوظائف.. تحديات ثلاثة وثمانية إجراءات

وفقاً لمخرجات المؤتمر الدولي لسوق العمل، الذي استضافته المملكة العربية السعودية،، «يناير 2025، بحضور ـ 45 وزيراً للعمل، و5000 مشارك و200 متحدث من صُنّاع سياسات العمل، والخبراء، والمختصين لأكثر من 100.فإن التحديات الثلاثة الراهنة، هي:بطالة الشباب، والتحولات التقنية، وتحقيق استدامة القوى العاملة.ووضع المؤتمر إجراءات ثمانية لمواجهة هذه التحديات، وهي:1. تعزيز البرامج الداعمة لتسهيل انتقال الشباب من التعليم إلى بيئة العمل.2. تمكين قوة العمل لمواجهة مستقبل العمل في عصر الذكاء الاصطناعي.3. زيادة الاستثمار فى مبادرات تطوير رأس المال البشرى، بما فى ذلك التدريب وإعادة التدريب.4. تحسين مرونة سوق العمل للسماح بأشكال مختلفة من العمل بما في ذلك العمل عن بعد والفرص الجزئية.5. دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تعزيز إيجاد فرص العمل.6. استخدام منصات التكنولوجيا والتصنيفات المهارية التي تربط التعليم، الباحثين عن عمل وأصحاب العمل.7. إنشاء مبادرات لدعم توظيف الفئات المهمشة، بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة والعاطلين عن العمل لفترات طويلة.8. إقامة نظام بيانات سوق عمل شامل لتتبع اتجاهات التوظيف والمهارات والأجور وتركيبة القوى العاملة لدعم التحولات في سوق العمل.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق