كيف يمكننا دعم مساهمات المرأة بـ"صناعة المياه"؟

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

loading ad...

عمان - وسط تأكيدات عالمية على أهمية دور المرأة بـ"صناعة المياه"، وتجاوز ما يعوق تقدمها من تحديات في هذا المجال، أكد مختصون في قطاع المياه، ضرورة تمكين المرأة، وضمان تكافؤ الفرص لها من اجل إكسابها مهارات وخبرات، تقودها للأدوار التقليدية.اضافة اعلان
تحديات المراة في قطاع المياه
وفيما حذر التقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للمياه (أيوا)، الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، من استمرارية ما تواجهه النساء من تحديات، وتسهم بصناعة المياه، أشار الخبراء في تصريحات لـ"الغد"، إلى أهمية إزالة تلك العوائق التي تحد من تقدم المرأة، وتشجيع التعاون في مجالات المياه.
وفيما أشار التقرير الى حاجة قضايا المياه "المعقّدة" لمساهمات من قوة عاملة متنوعة، بما في ذلك النساء، بخاصة لمعالجة ما يواجهنه من تحديات رئيسة في هذه الصناعة، لتكون أكثر عدالة على المدى الطويل، دعا الخبراء لتعديل القوانين والأنظمة الداخلية في المؤسسات العاملة في قطاع المياه التي تدعم تمكين المرأة فيه، ووضع سياسات تدعم زيادة تمثيلها في المناصب القيادية بالوزارات والمؤسسات المعنية.
واقترحوا طرقا ممكنة لمعالجة التحديات، يخاصة فيما يرتبط بتحديد وفهم الحواجز والفرص المتعلقة بالتنوع وإدماج المرأة بصناعة المياه.
وعودة لتفاصيل التقرير، فقد أكد أهمية تحديد الإجراءات والتدخلات التي يمكن للنساء والرجال ومنظمات قطاع المياه تطبيقها؛ لتعزيز قوة عاملة أكثر تنوعًا، وبيئة عمل أكثر شمولاً، بخاصة للنساء، داعيا لتطوير أفكار للتدريب والتوعية بالتحديات التي يواجهنها في هذه الصناعة والحلول لمعالجتها.
دور النساء بإدارة المياه
بدورها، أكدت الخبيرة بدبلوماسية المياه ميسون الزعبي على دور النساء المهم بإدارة المياه والحفاظ عليها، مشيرة لتحملهن العبء الأكبر بجلب المياه في العالم، وغالبًا من أماكن بعيدة أو في ظروف قاسية، وغالبًا ما يتحملن مسؤولية النظافة الشخصية والعامة في المنزل.
وقالت الزعبي، " إن الغياب شبه التام للمرأة كعنصر فاعل بإدارة الموارد المائية وبنيتها التحتية"، مشيرة إلى أن ذلك "يمثل تحدياً وفرصة غير مستغلة في الأردن"، و"أن تشجيع وتسهيل عمل المرأة في هذا القطاع، يحد من عدم المساواة بين الجنسين والمساهمة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة".
الزعبي أيضا أكدت، ضرورة أن يكون للمرأة مقعد على الطاولة للتعبير عن آرائها وتطبيق مواهبها وخبراتها، مبينة أنه لتسريع وتيرة العمل لأجل المرأة في القطاع، علينا تمكينها، وتمكين المجتمعات وصناع القرار من قبولها، وإزالة ما يعوق تقدمها، وتشجيع التعاون، وضمان تكافؤ فرص الحصول على التعليم والتدريب والتوجيه، وتوفير فرص متكافئة للنساء لإكسابهن المهارات والخبرات التي تؤهلهن للنجاح في الأدوار القيادية.
وأوصت بالتركيز أكثر على الأسباب الحالية لعدم المساواة، والمضي قدماً نحو اتخاذ إجراءات تحويلية جنسانية في كل سياق محدد، داعية القادة في العالم لاتخاذ موقف حازم بشأن المساواة في الحقوق للجميع، لضمان تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحديداً الحصول على المياه (الهدف 6).
غياب الحل السحري
وتابعت، " إنه برغم عدم وجود حل سحري لتحفيز مزيد من النساء على العمل في القطاع، لكن هناك أساليب وطرق واعدة، يمكن استثمارها لمعالجة القضايا لزيادة نسبة العاملات في القطاع؛ ومن أهمها تغيير الأعراف الاجتماعية بإطلاق مبادرات لتغييرها، للحد من تأثيرها ومن تأثير القوالب النمطية التي تدعي أنهن غير مناسبات لوظائف القطاع.
كما دعت لتبني أساليب ترتبط بصياغة وتنفيذ إستراتيجيات لمواجهة الموروثات الثقافية والاجتماعية والنفسية السلبية بشان قضايا المرأة وأدوارها في المجتمع، والتي تعيق وصولها لمراكز صنع القرار، وتشجيع المجتمع على دعمها في مسيرتها المهنية والترشح لتقلد مناصب إدارية.
كما شددت الزعبي على دور الإعلام، باعتباره أفضل وسيلة لإيصال أصوات الناشطات، فعبرهن، يُحدد الإعلام أجندة التأثير على صياغة السياسات المتعلقة بتوفير المياه وإمكانية الوصول إليها.
إسهام المرأة بصناعة المياه
من جانبها، أكدت الأستاذة بكلية هندسة وإدارة الموارد الطبيعية بالجامعة الألمانية الأردنية د. منى هندية، أهمية إسهام المرأة بصناعة المياه، سواء من حيث الإدارة، أو الأبحاث العلمية، أو الجيولوجية، أو الهندسة، أو التكنولوجيا الحديثة، أو الاستدامة البيئية، مشيرة لضرورة تعزيز هذا الدور، بتقديم منح وبرامج تدريبية فنية وتقنية ومهنية في هندسة المياه والإدارة البيئية.
كما دعت هندية، لتوفير دورات تخصصية لتأهيل المرأة للعمل في مجالات البحث والتطوير؛ والاستثمار بالتكنولوجيا الرقمية لتسهيل مشاركتها بمشاريع المياه ومواجهة التغير المناخي، وتشجيعها على الانخراط في مشاريع ريادية بإدارة المياه الذكية، وتنفيذ حملات إعلامية تُبرز دورها بترشيد المياه واستدامتها.
وقالت، " إنه لتحفيز المشاريع الريادية للنساء في القطاع؛ يجب توفير منح وقروض لدعم مشاريع المياه التي تقودها النساء، كتحلية المياه، وتقنيات الري الحديثة، وإعادة تدوير المياه، ودعم الابتكارات في التكنولوجيا الخضراء كأنظمة الحصاد المائي وتقنيات توفير المياه في الزراعة.
وبينت أن ذلك يتم بتعزيز التعاون الأكاديمي بين الحكومة والجامعات ومراكز البحث لتطوير مساقات تعليمية متخصصة للنساء في المياه، لافتة لأهمية توفير بيئة عمل تراعي احتياجات المرأة، كمرونة الدوام، وتوفير مرافق داعمة للأمهات، مثل خدمات النقل والحضانات لرعاية أطفالهم؛ وتشجيع إنشاء شبكات دعمهن ومجموعات مهنية لهن في القطاع، لتبادل المعرفة والخبرات، بهدف خلق بيئة عمل داعمة.
وضمن إطار إصلاح السياسات والتشريعات؛ أكدت هندية الحاجة لتعديل القوانين والأنظمة في مؤسسات المياه التي تدعم تمكين المرأة في القطاع، ووضع سياسات تدعم زيادة تمثيلها في المناصب القيادية بالمؤسسات المعنية بالمياه.
وتابعت هندية "وجود النساء في المناصب القيادية، يحقق توازنا في صنع القرار، وهو ما أكدت عليه الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040 ضمن الحوكمة والتطوير المؤسسي (هدف 2) وتم تنفيذه أيضا".
وأضافت، أن القطاع يعد من القطاعات الحيوية التي تضطلع المرأة فيه، بدور كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقديم الأفكار الإبداعية وإنجاز المشاريع والإشراف عليها، كون أن القطاع زاخر بالكفاءات النسوية.
نقص الفرص التدريبية والتمويلية
ولفتت إلى ما يواجه النساء من قيود اجتماعية، وضعف تمثيلهن في المناصب القيادية، ونقص الفرص التدريبية والتمويلية، ومع ذلك، هناك طرق وأدوات لتعزيز دورهن ومعالجة ما يواجهنه من تحديات، مبينة أن المرأة "أثبتت بأنها عنصر أساسي في القطاع"، مستعرضة مثالا على ذلك، إنشاء سيدات بمحافظة مادبا مشروع لحصاد مياه الأمطار لاستخدامها بري الحدائق المنزلية، ما ساعد بتقليل استهلاك المياه الجوفية.
وفي وادي الأردن، أسست مجموعة نسائية تعاونيات لتوعية المزارعين بأهمية استخدام أنظمة الري الحديثة، ما سهم بتحسين كفاءة استخدام المياه. ومنهن من طور حلولًا مبتكرة لمعالجة المياه الرمادية وإعادة استخدامها بالمنازل والمزارع. وتمكينهن في مناطق ريفية بصيانة أنابيب المياه المنزلية، ما يعزز دورهن بإدارة المياه، وتأسيس جمعيات تعاونية لهن، معنية بأعمال السباكة بعد تأهيلهن وتدريبهن بمركز التدريب المهني لتنفيذ مشاريع حصاد مائي، وتأهيل المرافق الصحية في المدارس والمساجد والأبنية الحكومية، وعبر هذه الجهود، يمكن لهن لعب أدوار رئيسة بتعزيز إدارة المياه، وتحقيق التنمية المستدامة في القطاع.
من جهتها، أكدت إستراتيجية قطاع المياه للأعوام 2023 – 2040، في محورها حول الحوكمة، أنها تسعى لتعزيز مفهوم النوع الاجتماعي والشمولية، لزيادة عدد النساء في الأدوار القيادية، وتوظيف الشباب، وتمثيل جميع شرائح المجتمع في القطاع، وأشارت الإستراتيجية الى أنها تستهدف، زيادة مشاركة المرأة في  المستويات الإدارية للقطاع، مع تمثيل خاص في مناصب صنع القرار والقيادة.
وضمن إجراءات وزارة المياه والري - وحدة دراسات المرأة في إدماج النوع الاجتماعي في القطاع المياه، فإن وحدة دراسات المرأة بالوزارة، نفذت برامج تدريبية، وصولا لأهمية تعزيز مشاركة المرأة في الأدوار القيادية بمؤسسات المياه، تأكيدا على دور القطاع بتعزيز دور المرأة وتمكينها وإيصالها إلى مواقع صنع القرار.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق