loading ad...
عمان- في تظاهرة عالمية حاشدة، تصدرها الأردن بدور قيادي وريادي، هو الأول من نوعه لدولة عربية ونامية، التقى أكثر من 3 آلاف من قادة العالم أمس، في العاصمة الألمانية برلين، للمشاركة بأعمال القمة العالمية الـ3 للإعاقة 2025.
وعبر رئاسة مشتركة للاردن وألمانيا، من المقرر أن يتمخض عن القمة، إعلان برلين وتبني عمّان لأكثر من 120 التزاما وطنيا طوعيا، تنقل حالة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مستوى متقدم وغير مسبوق في السنوات المقبلة، لما تحمله من رؤى منهجية نحو الدمج اللامحدود وتعزيز رفاهيتهم، وفق منظومة بنيوية شاملة لمؤسسات القطاعين العام والخاص، والقطاعات الخدماتية والصحية والتعليمية والحقوقية وإدارة الأزمات وغيرها.
رئاسة أردنية ألمانية مشتركة للقمة
وترأس القمة جلالة الملك عبدالله الثاني، والمستشار الاتحادي لألمانيا أولاف شولتس، بمشاركة قيادات بارزة من دول العالم، بينهم رئيس وزراء باكستان ميان محمد شهبز شريف، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة أمينة ج. محمد، ورئيس التحالف الدولي للإعاقة د. نواف كبارة، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية د. تيدروس أدحانوم غيبرييسوس.
وستعلن الدول المشاركة خلال يومين التزاماتها الوطنية "طوعا"، والتي خصصت القمة منصة إلكترونية لتوثيقها وعرضها في أعمالها التي سبقتها القمة العالمية الأولى عام 2018 بلندن، وفي القمة العالمية الثانية بأوسلو عام 2022، لتأتي قمة برلين للبناء على التزامات القمتين السابقتين، بالتشارك مع الحكومات.
كما سيُدعى المانحون لتبني الإعلان واستخدام آلية لتقييم ورصد مدى مساهمتهم بدمج حقوق "ذوي الإعاقة" قطريا، أكان ذلك عبر مؤشر دمج الإعاقة، أو آلية خاصة يجري تطويرها لذلك.
3 سنوات من التحضير
وكانت المملكة بدأت عبر المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، بدعم ملكي مطلق، وبدعم أيضا من رئيس المجلس الأمير مرعد بن رعد، بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة، التحضير منذ 3 أعوام للإعداد للقمة، منذ اللحظة الأولى لإصدار دولة النرويج التي استضافت القمة العالمية الثانية في أوسلو بالشراكة مع غانا، لترشيح المملكة كواحدة من الدول الرائدة في الدفاع عن حقوق "ذوي الإعاقة" لرئاسة القمة بالشراكة مع ألمانيا.
وتعتبر القمة "آلية" عالمية فريدة من نوعها، تهدف لتعزيز حياة "ذوي الإعاقة"، بخاصة في البلدان النامية، وقد أنشئت القمة في عام 2017 لجمع الجهات ذات العلاقة عالميا وإقليميا ومحليا، لرسم سياسات عالمية مشتركة حول التنمية الدامجة للإعاقة والعمل الإنساني، وسد الفجوة بين مجالين ما يزال الانفصال سمة بارزة بينهما، وهما: دمج "ذوي الإعاقة" والتعاون التنموي، اذ تمثل القمة آلية تتجاوز عن كونها مجرد قمة تنعقد ليومين كل 3 أعوام، بل هي آلية تستلزم المناصرة المستمرة مع الجهات ذات العلاقة عالميا، في مجال التنمية والحشد لحركة حقوق "ذوي الإعاقة". والأهم، أنها شراكة بين الدول الأعضاء ومنظمات "ذوي الإعاقة"، وهي متجسدة في الطريقة التي تتخذ عبرها ترتيبات الاستضافة المشتركة.
ومنذ ذلك الوقت، لعب الأردن دورا محوريا بالتحضير للقمة بالتعاون مع التحالف الدولي للإعاقة؛ الشريك في التنظيم أيضا، وفق مسار أوسع، سيشمل مشاركة ممثلين عن حكومات العالم للمرة الأولى، ليكونوا ومنظمات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص وأوساطٍ وجهاتٍ أكاديمية جنبا الى جنب.
وسبق انطلاق أعمال القمة رسميا، منتدى المجتمع المدني في مستهل نيسان، وهو جزء لا يتجزأ من القمة، إذ يوفر مساحة تخصص للقاء بين منظمات المجتمع المدني والنشطاء والحلفاء. ويستفيد من توقيت القمة لمعالجة القضايا الأكثر إلحاحًا التي تواجه مجتمع الإعاقة، ويناقش الأولويات، ويبني شراكات تدعم استمرار جهود المناصرة بعد القمة.
شكلت القمة العالمية للإعاقة منذ تأسيسها في العام 2017، منصة مهمة للنهوض بدمج "ذوي الإعاقة" في العالم، وأدت القمتان السابقتان اللتان عُقدتا في عامي 2018 و2022 لتبني التزامات كبيرة، ما أدى لتحولات في السياسات، وزيادة في التمويل والتعاون بين الجهات المعنية، فيما ستعتمد قمة 2025 على الزخم الذي تحقق سابقاً، مع تركيز كبير على دمج الإعاقة بالتنمية العالمية والعمل الإنساني.
سد الفجوة بين العالمين النامي والمتقدم
ويسعى الأردن وألمانيا والتحالف الدولي للإعاقة لتسريع الزخم الذي أوجده اجتماعا القمة، وتوسيع الجهود لتحقيق المساواة لـ"ذوي الإعاقة".
مساعدة الشؤون الفنية للأمين العام للمجلس الأعلى غدير الحارس قالت في لقاء مع "الغد" قبيل التحضير للقمة، إن من أبرز مخرجات القمة المرتقبة، إعلان عمّان برلين، الذي سيتضمن هدفين ملموسين، هما هدف (15 %:15 %) أو 15 من أجل 15، المصمم لضمان تخصيص نسبة 15 % على الأقل من برامج التنمية الدولية، التي يجري تنفيذها قطريا، لدمج الإعاقة التي تمثل 15 % من سكان العالم كنسب عامة، أي عبر تركيز الموارد الحالية لتحقيق دمج الإعاقة وتخصيص مزيد من الموارد في هذا الصدد.
ومن المخطط له بحسب الحارس، أن يتحقق هذا الهدف بحلول العام 2028، الذي سيشهد النسخة الرابعة من القمة العالمية للإعاقة.
وبينت الحارس، بأن الهدف الثاني بحسب مسودة الإعلان، ينص على سعي الدول المشاركة لتكون البرامج الإنمائية الدولية، شاملة لـ"ذوي الإعاقة" ومتاحة لهم، عبر المساهمة الفعالة والإيجابية لتحقيق المساواة الشاملة والكاملة وعدم التمييز وعدم الإضرار.
تعزيز التعاون الإنمائي الدولي
ويسعى إعلان عمّان - برلين، الذي اطلعت "الغد" على مسودته الأولية، لتعزيز تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لـ"ذوي الإعاقة" في مجال التعاون الدولي، وخصوصًا الإنمائي، اذ تنص المادة 32 من الاتفاقية الأممية، على أن تعترف الدول الأطراف فيها بأهمية التعاون الدولي وتعزيزه لدعم الجهود الوطنية لتحقيق أغراض وأهداف الاتفاقية، كما تلتزم بـ"اتخاذ تدابير فعالة"، ومناسبة بهذا الصدد، وحددت بوضوح برامج التعاون الإنمائي الدولي، وبأن تكون شاملة ومتاحة لـ"ذوي الإعاقة".
وأشارت إلى أنه من المواد الرئيسة في الاتفاقية، المادة 11 التي اعتمدت عليها وثيقة الإعلان، والتي تنص على أن الدول الأطراف تلتزم باتخاذ التدابير لضمان الحماية والسلامة لـ"ذوي الإعاقة" في حالات الخطر، بما في ذلك النزاع المسلح والطوارئ الإنسانية والكوارث الطبيعية.
وقالت، إن هذين الهدفين يشكلان حجر الأساس لوثيقة إعلان عمان- برلين، وحافزًا ضروريًا لتحقيق تغيير ملموس وقابل للقياس، ما يسهم بتحقيق المساواة وعدم التمييز وضمان دمج "ذوي الإعاقة" بشكل مستدام في سياسات وبرامج التعاون الدولي.
وشارك جلالة الملك عبدالله الثاني، في كلمة متلفزة أمام القمة العالمية الثانية للإعاقة عام 2022، والتي عقدت عبر شبكة الإنترنت، أكد فيها على جهود المملكة بتعزيز حقوق "ذوي الإعاقة".
وفي هذا السياق، أوضحت الحارس بأن اختيار الأردن آنذاك، جاء انطلاقا من توافر الإرادة السياسية العالية الداعمة لحقوق "ذوي الإعاقة"، وصدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، اذ يعد قانونا متقدما، عدا عن الدور الريادي للمملكة بهذا المجال.
وأشارت إلى أن المملكة فازت بجائزة روزفلت الدولية للإعاقة، والتي تسلمها جلالة الملك في 2005، ما اعتبر اعترافا راسخا وتقديرا جليلا من الهيئة الدولية المعنية بالجائزة لدور المملكة الرائد ومساعيها الحثيثة البناءة وجهودها المتواصلة نحو العمل في إرساء دعائم القواعد الأساسية لبرامج الأمم المتحدة نحو تأمين حقوق "ذوي الإعاقة"، والتي تتضمن تصورات وبرامج ومناهج وخططا عديدة.
عمل تشاركي ومسؤولية وطنية
وبينت الحارس، أن التحضيرات للقمة الثالثة جرت على قدم وساق منذ اللحظة الأولى، انطلاقا من إصرار الأردن على تفعيل دوره القيادي في التحضير كدولة نامية، وقالت إن الأردن وألمانيا بالتعاون مع الاتحاد الدولي، وضعوا عدة مبادئ للقمة في هذا الجانب، أبرزها الإضافة التي قدمتها المملكة باعتماد مبدأ المسؤولية الوطنية أو الحكومية، أي ردم الفجوة بين العالمين المتقدم والنامي في حقوق "ذوي الإعاقة".
وقالت الحارس "إن الهدف بوضع هذا المركز، تحفيز الدول النامية والمتقدمة على تغيير سياساتها في رصد الموازنات الخاصة بحقوق ذوي الإعاقة وتطوير التشريعات وغيرها".
وفيما تركز القمة على إدماج قضايا حقوق "ذوي الإعاقة" في البرامج الإنمائية الدولية من بوابة التعاون الدولي، قالت الحارس إن الحلقة لم تكن لتكتمل لولا إضافة المسؤولة الوطنية كمرتكز أيضا، ليكونا بمنزلة مسارين متوازيين يعملان معا، ولكي لا يقتص تنفيذ برامج ومشاريع الدمج عند حدود التعاون والتمويل الدولي، بل ليستمر بشكل مستدام في الدول النامية انطلاقا من هذه المسؤولية.
ونوهت بأن إقرار المبادئ العامة للقمة الثالثة، ساهمت للمرة الأولى فيها بشكل مؤسسي، الدول النامية، عبر الاجتماعات التحضيرية الموسعة التي عقدها الأردن في الأشهر الماضية.
الالتزامات الطوعية
أما بشأن قضية التزامات الدول طوعا المقدمة للقمة، فقد دفعت المملكة خلال التحضيرات وفقا للحارس، الى وضع معايير قابلة للقياس والتنفيذ بتقديم هذه الالتزامات، وإن كانت طوعية، مضيفة "تشكلت لجنة تضم خبراء من الجهات الثلاثة المنظمة للقمة، لدراسة الالتزامات واعتمادها، اذ سيجري اختيار أفضلها لعرضها في جلسة خاصة أمامها".
ورفعت المملكة نحو 120 التزاما في مجالات ستعرض في القمة، جرى التوافق عليها بفضل حصيلة مشاورات أجراها المجلس الأعلى، بعد صدور تعميم من رئيس الوزراء للمؤسسات الحكومية للمشاركة، وشملت التوافقات مع القطاع الخاص، وعبر 85 جهة تتوزع بين جهات حكومية وخاصة وأكاديمية ومؤسسات مجتمع مدني.
وسيعد الأردن خطة تنفيذية بعد القمة، للالتزامات التي اعتمدت وفقا للحارس، لتصبح بمنزلة خريطة طريق يدمج قضايا ذوي الإعاقة بكل المجالات.
وأعد المجلس قائمة الالتزامات والجهات التي قدمتها، من بينها وزارة التربية والتعليم اذ قدمت 5 التزامات، ومديرية الأمن العام ومؤسسة التدريب المهني ووزارة التنمية الاجتماعية والمركز الوطني لإدارة الأزمات، ووزارة الصحة ووزارة التعليم العالي، والهيئة المستقلة للانتخاب، وأمانة عمان الكبرى ودائرة قاضي القضاة وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، ومنطقة العقبة الاقتصادية ووزارة الاتصال الحكومي وقناة المملكة ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون، وغيرها كمؤسسة طلال أبو غزالة وبنك الإسكان، ومركز تطوير الأعمال وشؤون المصابين العسكريين، وهيئة تنظيم الطيران المدني، وغيرها.
وأطلق المجلس الأعلى حملة ترويجية واسعة للقمة تحت شعار "بدونا ما بتزبط"، واشتملت على إضاءة مواقع أثرية وحيوية باللونين الأزرق الداكن والأصفر، اعتمدت استنادا على معايير إمكانية وصول "ذوي الإعاقة" لهذه المواقع، من بينها محطة طارق، وهي حاصلة على الجائزة الذهبية للمباني المهيأة 2023، اذ تضم 270 حافلة مهيأة بكل المرافق والأدوات التيسيرية لوصول "ذوي الإعاقة"، كذلك إضاءة جبل القلعة، وموقع الخزنة بمدينة البتراء، ومتحف الأردن الذي يوفر العديد من من التجهيزات الفنية والتكنولوجية الخاصة بالمعروضات بالأشكال الميسرة لذوي الإعاقة.
وتتناول القمة، موضوعات ذات أولوية، ومنها تحويل أسواق العمل لتكون أكثر شمولاً، والنهوض بإمكانية الوصول بالتنمية الحضرية، وضمان أنظمة صحية منصفة لـ"ذوي الإعاقة". كما ستركز المناقشات على التعليم الشامل للجميع، وتمويل البرامج الشاملة لـ"ذوي الإعاقة"، وتقليص الفجوة الرقمية، واستكشاف كيفية ضمان مشاركة أكبر لـ"ذوي الإعاقة" في الحياة العامة وعمليات صنع القرار، وغيرها.
وسيستمر أثر القمة بإحداث صدى، في وقت تقوم فيه المنظمات غير الحكومية بمساءلة الحكومات وضمان استمرار دمج "ذوي الإعاقة" في السنوات المقبلة.اضافة اعلان
0 تعليق