من بيوت السعف والطين إلى الريادة في المشاريع الإسكانية

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

السكن في أي دولة في العالم هو الوطن المصغر للشخص الذي يربطه بأرض وطنه، ويجمعه بأفراد عائلته وهو من الاحتياجات الأساسية لأي مواطن لأنه بدونه يهدم أهم ركن من أركان الاستقرار النفسي عنده، ويمثل السكن الحبل السري بين المواطن وأرض وطنه لذا تحرص الدول دائماً على استقرار مواطنيها بتوفير السكن الملائم لهم، ولو رجعنا إلى حقبة الماضي لوجدنا أن جميع دول الخليج العربي كانت تهتم للغاية بتوطين المواطنين من خلال توفير المساكن لهم لكي يستقروا وتتثبت دعائم الأمن والاستقرار وينجزوا لأوطانهم.

إذا ما عدنا إلى ذاكرتنا الوطنية، فإننا نجد أن مملكة البحرين حرصت على توطين مواطنيها من خلال توفير المساكن الحديثة الملائمة لهم بعد ما كانت المنازل قديماً تبنى من طين أو بعضها من سعف النخيل، وكان البعض يتنقل في أكثر من منطقة داخل البحرين، ففي فصل الشتاء يتجه الناس للعيش في منازلهم المبنية من الطين داخل المدن والقرى، في حين في فصل الصيف يتجهون للمناطق الساحلية القريبة من البحر أو الأرياف للعيش في أكواخ من سعف النخيل فيما كانت الفقراء المعدومون من إمكانية بناء بيوت السعف عند البحر ينامون فوق أسطح منازلهم صيفاً في زمن لم تكن فيه المكيفات متوافرة إلى حين اتجهت دولة البحرين الحديثة إلى توفير الخدمات الإسكانية لمواطنيها والحرص على العمارة الحديثة فقديماً كانت تلك المنازل تبنى وهي لا تحوي مسماراً واحداً، وتصاميم تقوم على فكرة جعل بيوت السعف والأكواخ باردة من الداخل، في حين عمارة المنازل الحديثة للخدمات الإسكانية المقدمة من الدولة بعد تلك المرحلة كانت تصمم وفق منازل مكيفة من الداخل، وفي دول خليجية أخرى اهتم قادة الدول بتوطين البدو حيث كانوا يسكنون في الخيام، ويتنقلون من منطقة إلى أخرى داخل دولتهم إلى حين أمر قادتهم بتوطينهم من خلال منحهم أراضٍ شاسعة يستوطنون فيها هم وعوائلهم بالكامل، وحولوا تلك الرمال والصحاري إلى مدن إسكانية متكاملة الخدمات، وتوفر لهم احتياجاتهم كاملة لأجل المحافظة على استقرار المواطنين والحرص على ثباتهم في مناطق معروفة دون الحاجة للتنقل وكل تلك المنهجيات جاءت وهي تحمل أبعاداً تنموية طويلة المدى فكيف للدولة أن تستقر والمواطن في داخلها ينزح من منطقة لأخرى، وليس له سكن دائم؟

ويذكر التاريخ الخليجي أن مملكة البحرين كانت لها الريادة ومتقدمة عن بعض هذه الدولة في توطين مواطنيها سريعاً وتثبيتهم في مناطق سكنية، وقد قطعت شوطاً كبيراً في فترة الستينات، وشرعت في وضع لبنات البناء الأساسي لتوفير الخدمات الإسكانية للمواطنين حيث قامت بإنشاء المدن النموذجية كمدينتي حمد وعيسى، وتعتبر مدينة عيسى أول مدينة نموذجية متكاملة يتم إنشاؤها في الخليج العربي وتوفر خدمات السكن الاجتماعي للمواطنين لذا، فتوجيه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه بتسريع وتيرة المشاريع الإسكانية وتوفير 50 ألف وحدة سكنية جديدة حرصاً من جلالته على أن يكون لكل مواطن السكن الصحي المناسب بعد أن تم إنجاز أربعين ألف وحدة سكنية مكتملة المرافق والخدمات وتسليمها لمستحقيها من ذوي الطلبات الإسكانية إثر الأمر السامي في 16 ديسمبر 2013 خطوة تلبي طموحات واحتياجات المواطنين الملحة في توفير المساكن الملائمة لهم واستكمال منظومة تطوير الخدمات الإسكانية للمواطن البحريني التي تعكس أحد مظاهر التنمية والتقدم لمملكة البحرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق