رمضان في البحرين.. أجواء روحانية واجتماعية

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

توفيق السباعي


ها نحن نستقبل مجدّداً ضيفاً عزيزاً تخفق له القلوب، وتتطلّع إليه الأبصار، وتنهل النفوس من بهاء لياليه المباركة لتزدان بمحاسن الأخلاق والسكينة، إنّه رمضان شهر الخير والبركة والغفران.

تعكس أجواء رمضان في البحرين روحانيّات هذا الشهر المبارك بأبهى حللها؛ حيث تمتزج فيها العبادة مع العادات الأصيلة المتوارثة. فمع إعلان ثبوت رؤية هلال رمضان تطلق المدافع معلنةً بدء الشهر الفضيل، ويبادر المواطنون والمقيمون إلى تبادل التهاني بقدوم الضيف الكريم عبر مختلف منصّات التواصل الاجتماعي؛ ممّا يعكس روح المحبّة والأخوّة الّتي تجمع أفراد المجتمع البحرينيّ. وسرعان ما تُضاء البيوت والشوارع بالأنوار والزينة احتفاءً بقدوم الشهر المبارك، وتنبض لياليه بالحياة، ويتوجّه الرجال لأداء الصلوات والتراويح في المساجد. كما تحيي الكثير من الأسر البحرينيّة عادة زيارة كبار العائلة في الأسبوع الأوّل من رمضان توثيقاً لصلة الرحم، وهي من التقاليد الاجتماعيّة الراسخة في الذاكرة المجتمعيّة البحرينيّة. كذلك لمائدة الإفطار البحرينيّة رونق خاصّ يميّزها عن غيرها، حيث تبدأ افتتاحيّة الإفطار عادة بتناول حبّات التمر واللبن أو الماء والقهوة العربيّة، يتبعها طبق الشوربة الدافئ. وبعد أداء صلاة المغرب جماعة، يجتمع أفراد العائلة حول مائدة الإفطار الرئيسيّة الّتي لا تكاد تخلو من أطباق الهريس والثريد والجريش واللقيمات والكباب والخنفروش وغيرها من المأكولات الشعبيّة الّتي تعدّ خصّيصًا للشهر الفضيل في مشهد مليء بالمودّة والبركة. ومن العادات البحرينيّة الجميلة أيضاً تبادل (نقصة رمضان) قبيل رمضان والأطباق بين الجيران والأقارب طوال أيّامه المباركة، ممّا يجسّد روح التكافل والترابط بين أبناء المجتمع.

كذلك تُقام في شهر رمضان العديد من الفعاليّات الدينيّة والثقافيّة الّتي تضفي على الشهر طابعًا مميّزًا يجمع بين العبادة والتلاحم المجتمعيّ. فعلى الصعيد الدينيّ، تُولي المساجد والمراكز الإسلاميّة -تحت إشراف الشؤون الإسلاميّة والأوقاف- اهتماماً كبيراً بتنظيم أنشطة تثقيفيّة طوال الشهر. فتقام الندوات والمحاضرات الدينيّة لتذكير الناس بفضائل الصيام وآدابه وأخلاقيّات الشهر الفضيل. كما تُعقد حلقات الذكر وتلاوة القرآن، وتدبّر معانيه ودروس الأحاديث النبويّة في مختلف المساجد. وتطلق الأوقاف أيضاً عدداً من البرامج الوعظيّة، والدورات العلميّة، والمسابقات الدينيّة، وبرنامج الختمات، وبرنامج صلاة التراويح والتهجّد، لكافّة الجوامع والمساجد في مختلف المحافظات.

كذلك تعتبر المجالس الرمضانيّة في البحرين من أبرز التقاليد الاجتماعيّة الّتي يحرص عليها الناس خلال الشهر الكريم، حيث يتبادل مرتادوها الأحاديث حول شؤون الحياة المختلفة في أجواء أخويّة يسودها الاحترام والتآلف، ممّا يجعلها منتديات اجتماعيّة وثقافيّة مصغّرة تعزّز التواصل بين أفراد المجتمع. ومن التقاليد المرتبطة بالمجالس الرمضانيّة (الغبقة)؛ إذ يجتمع المدعوّون في أجواء مرحة لتناول الطعام وتبادل الأحاديث والذكريات حتّى اقتراب وقت السحور. وتنظّم الغبقات أحياناً على نطاق أوسع من قبل الشركات أو النوادي الاجتماعيّة كفعاليّة تجمّع منسوبيها في جوّ غير رسميّ لتعزيز العلاقات فيما بينهم. وبشكل عامّ، تبقى المجالس والغبقات الرمضانيّة تقليداً حيّاً في البحرين يرمز لكرم الضيافة وروح المجتمع البحرينيّ المتلاحم في هذا الشهر.

ولا ننسى دور وسائل الإعلام المحلّيّة في إثراء المشهد الثقافيّ خلال رمضان؛ حيث تخصّص الصحف والإذاعات وقنوات التلفزيون مساحات واسعة للبرامج الدينيّة والثقافيّة. تبثّ خلال الشهر برامج يوميّة تناقش تعاليم الصيام وقيمه، وموادّ دراميّة وإعلاميّة وتلفزيونيّة وإذاعيّة متنوّعة تهدف إلى ترسيخ معاني الشهر الفضيل في نفوس الجمهور ونشر المعرفة بقيمه وتقاليده.

إنّ الأجواء الرمضانيّة في مملكة البحرين لا يمكن حصرها، ولكنّها تبقى نموذجاً مضيئاً يعكس تراثاً زاخرًا وتاريخًا ممتدًّا من ارتباط شعب البحرين بأجياله المتعاقبة بهذا الشهر الفضيل. نسأل اللّه أن يديم على البحرين وقيادتها وأهلها هذه النفحات الإيمانيّة والأجواء المباركة كلّ عام، وأن يُعيد رمضان على الجميع بالخير واليمن والبركات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق