بعد رمضان.. كيف تؤثر اضطرابات النوم على العمل والصحة؟

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

loading ad...

عمان - يجد الموظف أحمد الخطيب ويعمل في إحدى الشركات الكبرى، صعوبة بالاستيقاظ صباحا بعد أن اعتاد، خلال شهر رمضان، السهر حتى أذان الفجر ثم النوم حتى الظهر.اضافة اعلان
يقول: "مع عودتي الآن إلى العمل، أشعر بإرهاق مستمر وصعوبة في التركيز، وأحتاج إلى كميات مضاعفة من القهوة لأبقى مستيقظا، فخلال 30 يوما لم أحصل على نوم كاف أو كما يجب".
أما ليلى، وهي أم لثلاثة أطفال، فتواجه تحديا آخر، إذ اعتاد أطفالها السهر لوقت متأخر خلال شهر رمضان، والآن تجد أن محاولاتها لإعادتهم إلى النوم المبكر تبوء بالفشل، وهذا ما يؤكد لها صعوبة عودتهم من جديد لروتين المدرسة والدراسة المنتظمة، وبالتالي تزداد لديهم نوبات التوتر والعصبية داخل المنزل مع قلة ساعات النوم.
من جانبه، يعاني خالد، وهو طالب في المرحلة الثانوية، من تراجع قدرته على التركيز في دروسه، ولم يعد قادرا على حل واجباته بسهولة كما كان من قبل. يشعر بالنعاس في الحصص، وحتى في المنزل يجد نفسه مشتتا، وكأن عقله لم يتمكن بعد من التكيف مع العودة إلى الروتين المدرسي الصارم بعد شهر من الحرية في تنظيم الوقت.
هذه الحالات ليست فردية، بل تعكس ظاهرة مجتمعية متكررة سنويا بعد شهر رمضان، حيث يعاني كثيرون من اضطرابات النوم وصعوبة إعادة ضبط ساعاتهم البيولوجية على النظام الطبيعي.
السهر حتى الفجر والنوم لساعات متقطعة يصبح عادة يصعب كسرها في ليلة واحدة، ما يؤثر سلبا على إنتاجية الموظفين وتحصيل الطلاب، ونمط الحياة العائلي بشكل عام. ومع عودة الحياة إلى طبيعتها، تتزايد الشكاوى من الإرهاق وقلة التركيز والتوتر.
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي، أن صعوبة التأقلم مع روتين ما بعد رمضان لا تقتصر على الأفراد فقط، بل تنعكس على المجتمع ككل؛ إذ تتراجع إنتاجية الموظفين خلال الأسابيع الأولى بسبب التعب وقلة التركيز، ما يؤدي إلى تباطؤ في العمل وتأجيل للمهام، كما يلاحظ تراجع في أداء الطلاب، مما قد يؤثر على استيعابهم المناهج الدراسية.
ويضيف خزاعي أن التأخر في إعادة ضبط مواعيد النوم قد يؤدي لقلق مزمن، مما يزيد من صعوبة العودة إلى النظام الطبيعي بعد ذلك.
أما من الناحية النفسية، فيحذر اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة من تأثير استمرار اضطرابات النوم على الصحة العقلية والنفسية، حيث يؤدي عدم الحصول على قسط كاف من النوم إلى زيادة معدلات القلق والتوتر، ويجعل الأفراد أكثر عرضة للعصبية والاكتئاب.
ويشير إلى أن النوم المنتظم لا يؤثر فقط على النشاط البدني والتركيز، بل يلعب دورا أساسيا في استقرار المشاعر وتحسين القدرة على التعامل مع الضغوط اليومية.
ويضيف أن تأخر الفرد في إعادة ضبط مواعيد النوم قد يدخله في حلقة مفرغة من الأرق المزمن، مما يزيد من صعوبة العودة إلى النظام الطبيعي لاحقا.
التربوية والمرشدة النفسية رائدة الكيلاني، تؤكد أن العودة السريعة إلى الروتين ليست ترفا، بل ضرورة تفرضها متطلبات الحياة العملية والتعليمية. ولتحقيق ذلك، تنصح باتباع أسلوب التدرج، بحيث يتم تقديم موعد النوم تدريجيا بمعدل 15 إلى 30 دقيقة يوميا حتى يصل الفرد إلى التوقيت الطبيعي. 
كما تشدد على أهمية ضبط توقيت الاستيقاظ، حتى لو لم يكن النوم كافيا في البداية، إذ سيعتاد الجسم مع الوقت على هذا الإيقاع الجديد. وتوضح أن تقليل القيلولة خلال النهار يساعد في تسريع التكيف، حيث يفضل ألا تتجاوز مدتها 20 إلى 30 دقيقة لتجنب التأثير على النوم ليلا.
ووفق الكيلاني، فإن التعرض للضوء الطبيعي في الصباح يسهم في إعادة ضبط الساعة البيولوجية، إلى جانب تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، لأن الضوء الأزرق المنبعث منها يؤثر سلبا على إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
أما بالنسبة للأطفال والمراهقين، فتشير الكيلاني إلى أن الآباء بحاجة إلى وضع روتين صارم يتضمن تقليل وقت الشاشات قبل النوم، وإعادة جدولة أوقات الدراسة والنشاطات اليومية بحيث تتناسب مع العودة إلى المدرسة، والتحدث معهم حول أهمية النوم ودوره في تحسين التركيز والأداء الدراسي، مما يساعد في تحفيزهم على الالتزام بالنظام الجديد.
وتضيف أنه قد تكون الأيام الأولى بعد شهر رمضان صعبة، لكن كلما أسرع الأفراد في إعادة تنظيم ساعات نومهم، تمكنوا من استعادة نشاطهم وكفاءتهم بسرعة. فالنوم ليس مجرد عادة، بل هو عنصر أساسي لصحة العقل والجسد، وأي تأخير في استعادته بالشكل الصحيح يترك آثارا طويلة الأمد على الحياة المهنية والشخصية والنفسية.
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق