ثورة علمية.. شريحة دماغية تترجم الأفكار إلى كلام منطوق في ثوانٍ

عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة غير مسبوقة نحو دمج التكنولوجيا بالعقل البشري، نجح فريق من الباحثين في تطوير شريحة دماغية مبتكرة قادرة على ترجمة الأفكار إلى كلام منطوق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الدراسة التي أُعلن عن نتائجها في أوائل أبريل، ونُشرت في دورية «نيتشر نيوروساينس»، تفتح آفاقًا جديدة لمساعدة الأشخاص الذين فقدوا القدرة على التواصل اللفظي بسبب الشلل أو الأمراض العصبية.

أجرى الدراسة فريق مشترك من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة ستانفورد، حيث طوّر الباحثون واجهة دماغية - حاسوبية (BCI) تعتمد على زراعة شريحة دقيقة في قشرة الدماغ المسؤولة عن التخطيط للحركات اللفظية.

الشريحة التي تُزرع جراحيًا تلتقط الإشارات العصبية المرتبطة بنية الشخص في التحدث، ثم تحولها إلى كلمات منطوقة عبر نظام ذكاء اصطناعي مدرب مسبقًا.

ووفقًا للتقارير، اختُبرت التقنية على متطوعة تبلغ من العمر 47 عامًا، تعاني من الشلل الرباعي منذ 18 عامًا نتيجة إصابة في النخاع الشوكي.

وتمكنت الشريحة من ترجمة أفكارها إلى كلام بسرعة تصل إلى 78 كلمة في الدقيقة، وبدقة تصل إلى 97.5% عند استخدام قاعدة بيانات محدودة من الكلمات.

اللافت أن النظام يعمل في الزمن الحقيقي تقريبًا، حيث يستغرق أقل من ثانية لتحويل الإشارات الدماغية إلى صوت مسموع.

وتضمنت الدراسة تدريب النظام على التعرف على أنماط النشاط العصبي للمشاركة من خلال جلسات مكثفة، حيث تخيلت نطق جمل معينة بينما كانت الشريحة تسجل الإشارات.

أخبار ذات صلة

 

بعد ذلك ربط الباحثون هذه الإشارات بحركات الفم والوجه الافتراضية عبر «أفاتار» رقمي ينطق الكلمات بصوت مقارب لصوت المريضة قبل إصابتها.

وأشار الباحثون إلى أن معدل الخطأ في النظام يتراوح بين 8.2% عند استخدام قاعدة بيانات صغيرة (119 كلمة)، ويصل إلى 25% مع قواعد بيانات أكبر (1024 كلمة)، مما يعكس تحديًا في توسيع نطاق المفردات.

ومع ذلك يُعد هذا الإنجاز قفزة كبيرة مقارنة بالتقنيات السابقة التي كانت تعتمد على كتابة الأفكار بمعدل لا يتجاوز 10 كلمات في الدقيقة.

كما أكد الفريق أن الشريحة لا تتطلب حركة جسدية فعلية، بل تعتمد فقط على النية العقلية للتحدث، مما يجعلها مناسبة للمرضى المصابين بأمراض مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS).

وأضافوا أن الصوت الناتج يمكن تخصيصه ليحاكي صوت المريض الأصلي بناءً على تسجيلات سابقة.

ويأمل الباحثون أن تُحدث هذه التقنية ثورة في حياة ملايين الأشخاص حول العالم الذين يعانون من فقدان الكلام، ومع ذلك أثارت الدراسة تساؤلات أخلاقية حول الخصوصية العقلية، حيث أشار الباحثون إلى أن النظام لا يعمل إلا على أدمغة تم تدريبه عليها مسبقًا، ويمكن للمستخدمين تعطيله عبر التفكير في أمور غير متعلقة بالكلام لخداع الجهاز.

ومن المقرر أن يواصل الفريق تطوير التقنية لتقليل معدل الخطأ وزيادة سرعة الترجمة، مع خطط لتجارب أوسع تشمل متطوعين آخرين خلال العام القادم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق