التربية الإيمانية

الوطن البحرينية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
سامح بدوي

التربية الإيمانية ليست مجرد مصطلح تربوي، بل هي عملية تربوية ديناميكية لا تتطلب الإلمام بنظريات أو استراتيجيات معقدة، وليست حكراً على النخبة. بل هي نهج عفوي مارسته الأمهات منذ القدم، ومازالت العديد منهن يمارسنه. فكم من سيدة بسيطة ربت فلاسفة وعلماء ومفكرين عبر تعاملات دينية يومية، وأسست لأنماط عديدة من التربية الإيمانية بمفهومها العميق البعيد عن التنظير العقيم، معتمدة على فطرتها السليمة.

فعندما تحث الأم أبناءها على الذهاب إلى المسجد للصلاة، وتشجعهم على حضور الكتاتيب، وتقص عليهم قصص الأنبياء، وترغبهم في الاقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وصحابته وأهل بيته، وتناقشهم في المفاهيم الدينية البسيطة مثل الصدق، والأمانة، والعدل، والتواضع، والتدين، والجنة والنار، فإنها بذلك تغرس فيهم العقيدة والإيمان بأسلوب طبيعي، دون الحاجة إلى مصطلحات تربوية معقدة.

وفي ظل التحديات التي نواجهها اليوم، نحن في أمسِّ الحاجة إلى ترسيخ مفهوم التربية الإيمانية في البيوت والمدارس، وتعزيز العقيدة السليمة والصحيحة في نفوس الأبناء، ودعم القيم والمبادئ الأخلاقية والدينية لديهم حتى تصبح جزءاً أصيلاً من شخصياتهم. كما ينبغي علينا تحقيق التوازن بين البناء الديني والحياة العلمية والعملية، بحيث يتحول الدين إلى سلوك ومعاملة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال أساليب التربية الإيمانية المتعددة، ومنها: القدوة الحسنة، وممارسة العبادات، وتعزيز القيم الأخلاقية، والتربية القصصية (القرآنية والنبوية)، والحوار البنّاء، والتربية النقدية الإيجابية، وتعزيز الهوية الإسلامية، وتنمية الروحانيات. فجميع هذه الأساليب تعكس قيم الإيمان وتترجمها إلى سلوك، وهو ما نحتاج إليه بشدة.

ومن أبرز ثمار التربية الإيمانية أنها تعزز الفهم الصحيح للعقيدة، وتحمي الأبناء من التطرف الفكري والانحراف العقائدي. كما أنها تدعم الضمير الأخلاقي لديهم، مما يساعدهم على التمييز بين الأخلاقيات السوية والمنحرفة، ويزرع في نفوسهم القيم الدينية الصحيحة، ويحميهم من المغريات السلوكية والانحرافات الأخلاقية، ويُنمّي لديهم شخصية إسلامية إيجابية واثقة بنفسها ومتمسكة بعقيدتها.

وعلى مستوى المجتمع، تسهم التربية الإيمانية في بنائه وتماسكه. فالأفراد الذين ينشؤون على مبادئ سليمة ينعكس ذلك على مجتمعهم بصورة إيجابية، لنجد مجتمعاً تسوده المحبة، والتعاون، والألفة، خالياً من الجرائم والصراعات، متمتعاً بالأمن والسلام الاجتماعي. كما تساهم التربية الإيمانية في انتشار القيم الإنسانية، والتكافل الاجتماعي، والاستقرار النفسي والثقافي، والرقابة الذاتية، دون إفراط أو تفريط.

وهكذا نجد أنفسنا أمام جيل متمسك بدينه، حريص على تفوقه، يجمع بين الدين والدنيا، ويحافظ على هويته العربية الإسلامية. وعندما نصل إلى هذه المرحلة، نكون قد حققنا التربية الإيمانية الصحيحة التي نصبو إليها جميعاً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق