في خطوة أثارت الاستغراب والسخرية، شملت الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزيرة «هيرد وماكدونالد» النائية غير المأهولة بالسكان الواقعة جنوب غرب أستراليا في المحيط الجنوبي، والتي تعيش فيها فقط البطاريق والفقمات.
جزر معزولة وسط المحيط: "لا شيء هناك"
جزيرة «هيرد وماكدونالد» تقع على بعد أكثر من 4000 كيلومتر جنوب غرب أستراليا، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر رحلة بحرية تستغرق سبعة أيام. ولم تطأها قدم بشر منذ قرابة عقد من الزمن، حيث تُعد من أبعد النقاط عن الحضارة. ومع ذلك، أصبحت هذه الجزر جزءًا من قائمة ترامب للرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 10%.
البروفيسور مايك كوفين من جامعة تسمانيا، والذي أجرى رحلات بحثية عدة قرب الجزر، قال لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): "لا يوجد هناك شيء. لا تجارة ولا سكان". وأضاف: "آخر زيارة بشرية كانت عام 2016 من قبل هواة الراديو بإذن من الحكومة الأسترالية".
بيانات تجارية مضلّلة؟
رغم عدم وجود تجارة واضحة بين هذه الجزر والولايات المتحدة، أظهرت بيانات من البنك الدولي أن صادرات بقيمة 1.4 مليون دولار صدرت من الجزر إلى أميركا عام 2022، أغلبها تحت تصنيف "معدات كهربائية". لكن تقارير لاحقة من صحيفة "ذا غارديان" أشارت إلى أن هذه البيانات ربما تكون خاطئة، وأن الشحنات وُصفت خطأ بأنها قادمة من تلك الجزر.
ردود فعل أسترالية غاضبة
وزير التجارة الأسترالي دون فاريل وصف الأمر بأنه "خطأ واضح"، مضيفًا: "البطاريق المسكينة، لا أعلم ما الذي فعلته لترامب". بينما قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي: "هذا يظهر أن لا مكان في العالم آمن من هذه الرسوم"، معتبرًا أنها "غير مبررة تمامًا وليست تصرف صديق".
رسوم تطال مناطق أخرى
لم تقتصر الرسوم على جزر البطاريق، بل شملت أراضٍ أسترالية أخرى مثل جزر كوكوس (كيلينغ)، وجزيرة كريسماس، وجزيرة نورفولك التي تعيش فيها نحو 2200 نسمة، والتي فرضت عليها رسوم بنسبة 29%. كما تم استهداف أراضٍ أخرى تابعة لدول حليفة، مثل أرخبيل سفالبارد النرويجي وجزر فوكلاند التابعة لبريطانيا.
الطبيعة المحمية مهددة؟
الجزر النائية تُعد من مواقع التراث العالمي لدى اليونسكو، لما تحتويه من نظام بيئي نادر لم يتأثر بالنشاط البشري. ويُعتقد أنها تأوي مئات الآلاف من البطاريق وطيور البحر، إضافة إلى فقمات الفيل. وقال كوفين: "ما ظننته شاطئًا اتضح أنه شريط طويل من البطاريق".
0 تعليق