خصصت مملكة البحرين يوم 25 مارس من كل عام يوماً للاحتفال بالشباب البحريني، والذي لن يكون احتفالاً رمزياً، بل تأكيد على رؤية استراتيجية بعيدة المدى وضعتها القيادة الحكيمة للمملكة منذ عام 1975مع تأسيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، إن هذا اليوم سيجسد الدور الحيوي الذي يلعبه الشباب البحريني في بناء المستقبل، كما سيعكس التزام المملكة الراسخ بتطوير هذه الفئة المهمة وتعزيز قدراتها لكونها اليوم أصبحت أنموذجاً رائداً في تمكين الشباب ليكونوا محركاً رئيساً في بناء الأمة.
يشكل تمكين الشباب البحريني ركيزة أساسية في عملية التنمية الوطنية المستدامة، وتُرجم هذا الالتزام إلى مبادرات رائدة في مختلف المجالات، بمشاركة فاعلة من القطاعين الحكومي والخاص، ومن أبرز هذه المبادرات، برنامج «تمكين» الذي دعم أكثر من 150 ألف شاب بحريني من خلال التدريب والتوظيف وتمويل المشاريع الناشئة، بالإضافة إلى مشروع «الاستثمار في الشباب»، الذي ركز على خلق بيئة داعمة للمواهب في مجالات حيوية مثل الصحة والطاقة والتكنولوجيا، هذه البرامج لم تسهم فقط في تعزيز الكفاءات البحرينية، بل ساعدت أيضاً في بناء قاعدة صلبة من الكوادر القادرة على مواكبة التحولات العالمية.
بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، لا تقتصر جهود المملكة في تمكين الشباب على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تشمل أيضاً تعزيز المشاركة السياسية والاجتماعية، وتشمل هذه الاستراتيجيات تشجيع الشباب على الانخراط في العملية السياسية، سواء عبر المشاركة في الانتخابات، أو في المجالس والمبادرات الوطنية، ما يعكس حرص المملكة على إعطاء الشباب دوراً فاعلاً في رسم السياسات وصنع القرار.
لا يمكن إغفال الدور المحوري للقطاع الخاص في هذه العملية، حيث تلعب المؤسسات البحرينية دوراً تكاملياً مع الجهود الحكومية لدعم الشباب، على سبيل المثال، يسهم بنك البحرين الإسلامي من خلال منح الدراسات العليا والدورات التدريبية في تطوير المهارات القيادية وريادة الأعمال لدى الشباب البحريني، إن هذا التعاون بين القطاعين العام والخاص يشكل عنصراً أساسياً في نجاح استراتيجيات تمكين الشباب، إذ يساهم في خلق بيئة حاضنة تتيح لهم فرص الابتكار والتقدم في مسيرتهم المهنية ومثلها في إطار تعزيز ثقافة الإنجاز تم تكريم 25 شاباً ضمن برنامج «المتطوع الاستثنائي» الذي يديره المركز الوطني لتنمية العمل التطوعي، مما يعكس حرص المملكة على تعزيز العطاء المجتمعي، كما أعلنت مؤسسة «صندوق الأمل» عن جائزة نقدية شهرية بقيمة 1000 دينار بحريني للشباب المتميزين في مجال الانتماء الوظيفي، بهدف تعزيز الأداء المهني.
إن النجاحات التي حققتها البحرين في مجال تمكين الشباب تعكس قدرتها على تحقيق التفوق في المجالات التقنية والعلمية، ومن أبرز الإنجازات إطلاق أول قمر صناعي بحريني «المنذر»، الذي يعد شاهداً على تطور البحرين كمركز إقليمي للابتكار والتكنولوجيا، هذه المبادرات لا تعزز مكانة البحرين على الساحة العالمية فحسب، بل تفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب البحريني للمساهمة في القطاعات المستقبلية.
إن الشباب البحريني يشكل جزءاً محورياً في رؤية المملكة نحو التنمية المستدامة، واستثمار البحرين في شبابها يُعد خطوة أساسية نحو بناء مستقبل مشرق ومزدهر، ومع استمرار الدعم الحكومي، والشراكات الفعّالة بين القطاعين العام والخاص، تمضي البحرين بثبات نحو تعزيز قدرتها على مواجهة تحديات المستقبل، وتهيئة بيئة حاضنة للابتكار والتميز في مختلف المجالات.
يظل يوم الشباب البحريني أكثر من مجرد مناسبة احتفالية، بل هو رمزٌ لتوجه وطني استراتيجي يعكس الإيمان العميق بدور الشباب في قيادة التنمية، وضمان استدامة التقدم.
* إعلامية وباحثة أكاديمية
0 تعليق