شعور مؤنس يعيشه الوالدان عند رؤية الفرحة مرتسمة على وجوه الأبناء في يوم العيد، ولاسيما لحظة خروجهم من المنزل متوجهين إلى البيوت للمعايدة ومن ثم الحصول على «العيدية»، وهي محور السعادة في قلوب الأطفال.
يوم العيد فرحة لا تسع قلوب الكبار بعد انقضاء عبادة الصيام الربانية العظيمة واستشعار رضا الرحمن على هذا البلاغ، وكيف بالصغار الذين لم تكن نظرتهم لهذا اليوم سوى أنه فسحة جميلة تختلف لحظاتها بأجوائها الخاصة عن تلك التي تمر في سائر الأيام، لما فيها من أجواء مؤنسة تبدأ بشراء ما تشتهيه الأنفس من الألعاب للّعب بها مع أبناء العائلة والتوجه إلى المطاعم الفاخرة، وأيضاً قضاء أوقات ممتعة في التنزه بالملاهي الترفيهية بأبهى الحلل من الملابس الزاهية والجديدة، وإلى غيرها من وجهات التنفيس، ولكن ماذا عن بعض الأطفال ممن استقبلوا العيد بثياب متواضعة المستوى ليست كسائر الأطفال، حاملين محفظات لم تحوِ سوى حصيلة ضئيلة من «العيادي»، التي لا تسع لشراء لعبة مؤنسة أو لحجز تذكرة دخول إلى صالة الألعاب، كما يستمتع بذلك الأطفال الآخرون.
ظروف أطفال المجتمع ليست على حدٍّ سواء، منهم من ينتمي إلى أسر متعففة ذات دخل محدود، والبعض الآخر ينام على سرير المرض في المستشفى بانتظار فرج العافية، ومنهم أيضاً يعيش في تفكك عائلي لا يجد أي عاطفة نحوه لكي ينال ما يرضيه من العطايا.
وقد يعيش هؤلاء لحظات محرجة وخصوصاً بعد انقضاء عطلة العيد، حين تبدأ سيناريوهات التباهي والتفاخر والتساؤلات بين الأطفال سواء في المدرسة أو خارجها، حول كمية «العيدية» التي حصلوا عليها خلال أيام العيد تعبيراً عن فرحة نيلها من جهة وعن التباهي بكثرتها من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن هذه التساؤلات لم تكن وليدة اللحظة بل إنها من الموضوعات الأزلية التي سادت بين الأطفال على مر السنين، وعاصرها مختلف الأجيال.
إن هذه السلوكيات قد تولّد الحسد والبغضاء بين الأطفال، وتولّد أيضاً نظرة لبعضهم البعض يشوبها مشاعر الاحتقار بسبب التنافس والتسابق في هذه الأمور التي تدور حول التفاخر والتباهي فقط، وفي المقابل قد يؤدي إلى الشعور بالدونية لدى بعض الأطفال الذين حالت الظروف بينهم وبين العيش بالترف.
فلا يقتصر دور الوالدين على توفير كل احتياجات أبنائهم وإشباع رغباتهم، بل يجب عليهم أيضاً تعليم الأبناء أن المال وغيره من النعم هي هبات من الخالق سبحانه، فمن الضروري المحافظة عليها بغرس القيم والأخلاق فيها، من بينها مراعاة مشاعر الآخرين وجبر خواطرهم، ونبذ حب التباهي والتفاخر الذي قد يصبح سمة ملتصقة بشخصهم عند الكبر.
0 تعليق