انكفاء إيراني في المنطقة.. لمن ستؤول اليد الطولى؟

الغد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

loading ad...

عمان- مع ارتفاع حدة الحرب العدوانية الصهيونية على قطاع غزة، يحاول كيان الاحتلال الصهيوني البروز كقوة عسكرية قادرة على بسط نفوذها في المنطقة العربية، بخاصة على أراض فلسطينية ولبنانية وسورية، منتهزا تفكك شبكة وكلاء إيران بالمنطقة، محاولا الحلول مكانها، في حين تظهر تركيا بما لها من طموحات في المنطقة، قريبة من هذا الدور في سورية بدعمها فصائل مناوئة للنظام السوري السابق، ومساعدتها لها ببسط سيطرتها على العاصمة دمشق، منهية بذلك حقبة عائلة الأسد التي حكمت سورية طيلة أكثر من نصف قرن. اضافة اعلان
وينبع انتهاء النفوذ الإيراني بالمنطقة، من مزيج انتكاسات عسكرية وضغوطات وتغييرات في الديناميكيات الإقليمية، بعد أن أن كانت هي حجر الزاوية بدعم محور المقاومة في المنطقة، لكنه تخلخل، جراء ضربات قاسمة من الكيان لحزب الله في لبنان أحد أذرع المحور، الذي شارك بإطلاق صواريخه على الكيان خلال الحرب، وبدأ يتآكل برغم استمرار الحوثيين في اليمن، وهم أيضا من أذرعه، بإطلاق صواريخهم ومسيراتهم على الكيان، ليتعرضوا لضغط عسكري شديد من الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب ما أحدثه انهيار نظام عائلة الأسد في سورية من قطع لسلسلة إمداد إيران لهذه الأذرع بالسلاح.
الوكيل والداعم
قال الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد: إن طهران احترفت بعد الحرب العراقية الايرانية ما يعرف بحروب الوكلاء، وهذا النوع من الحروب يجعل الكلفة السياسية والعسكرية أقل على الداعم للوكيل، ويعمل ضمن معادلة أن الوكيل إذا خسر، يخسر وحده، لكن الداعم إذا ربح يربح هو ومن وكّله، مشيرا إلى أن إيران "البراغماتية" في قرارها، لديها مرونة في الارتباط والتحرر من الوكلاء حسب مقتضيات مصالحها العليا.
وأضاف أبو زيد، إن قرار تخلي إيران عن دعم الحوثيين وسحب مستشاريها من اليمن، إن تأكد، يعني أن طهران تخلت عن آخر أوراقها في المنطقة، نتيجة الضغوطات الأميركية، مقايضة بهم استمرار المفاوضات على ملفها النووي، أو التعرض لضربة عسكرية، ستحرمها من الاستمرار بمشروعها النووي.
وأشار إلى أن فرص استبدال المشروع الإيراني بالتركي في المنطقة، أكبر من فرص الانكفاء التركي عن المنطقة التي تقف اليوم أمام خيارين، إما أن المشروع التركي معتدل ومقبول عربيا، أو صهيوني توسعي، في ظل غياب لمشروع عربي موحد، أو - على أقل تقدير - رؤية عربية موحدة.
وقال أبو زيد، إن مؤشرات تماسك واستقرار سورية أكبر من مؤشرات تقسيمها، فالبيئة الدولية والإقليمية أظهرت مقبولية للحالة السورية الجديدة، يضاف إلى ذلك أن طبيعة السوري تميل للاستقرار أكثر منه للعنف.
خريطة نفود غير واضحة
من جانبه، قال المحلل السياسي د. عامر السبايلة، من الواضح أن مسار الأمور يتجه لتغيير في خريطة النفود التي بنيت على فكرة الميليشيات، وعلى دول في داخل الدول، فإننا بتنا اليوم أمام إعادة لرسم خريطة النفوذ، مشددا على أن النفود المتشكل وفق النمط القديم، يصعب التفكير بإعادته كما في السابق، فهذه مرحلة انتهت.
وقال السبايلة، إن السعودية تحاول ملء الفراغ السياسي في المنطقة، بتحركاتها في لبنان وسورية، "وهذا قد يعطي انطباعا بأن الرياض لاعب سياسي وليس كما النمط الإيراني أو التركي"، لافتا إلى أنه أصبح للكيان الصهيوني " يد طولى في ظل إدارة ترامب، محاولة صياغة المشهد المقبل وخريطة النفوذ عبر خلق تحالفات مع أطراف متعددة في المنطقة.
انكفاء إيراني وسيطرة إسرائيلية تركية
رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، بين أن النفوذ الإيراني في لبنان وسورية، بات في نهايته، لكن من غير الواضح أن يكون قد انكفأ في اليمن، برغم تقارير تشير إلى أن إيران سحبت مستشاريها العسكريين من هناك، لافتا إلى المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة والكيان، تتعلق ببرنامج طهران النووي ودورها في المنطقة.
وأضاف شنيكات، " في ضوء ذلك قد يتم تقرير حصر إيران داخل نفسها، أو توجيه ضربة عسكرية لها تجعلها تنكفئ"، لافتا إلى أن الوجود الإيراني في العراق كبير، منبها إلى أن الذي ملأ الفراغ في سورية مؤخرا هما الكيان وتركيا، إذ استطاع الاحتلال تدمير قدرات الجيش السوري السابق وقواعد طيرانه، لجعل دمشق بدون سلاح فعليا.
وقال، إن من أهداف الاحتلال في سورية، احتلال أراض جديدة من سورية، كما فعل باحتلال جبل الشيخ ودخول مناطق ريف القنيطرة حتى ريف درعا، وفرض سطوة لقواته في المنطقة لتكون صاحبة اليد الطولى. موضحا أن هدف تجريد سورية من السلاح وجرّها لاتفاق تطبيع، تقبل بموجبه دمشق - على الأقل - بالوضع الراهن في أحسن الأحوال، لأن الميزان العسكري سيؤثر على المفاوضات، أي أن سورية "لن تحصل لا على الجولان، ولا حتى على جبل الشيخ".
واعتبر بأن تجريد قدرات حزب الله، يعني تاليا محاصرة لبنان بدون سلاح، ودفعه لاتفاق تطبيع ما يسمى بـ"السلام الصهيوني". مشيرا إلى أن اليمن في ضوء المعركة مع الولايات المتحدة، وإذا ما انتهت المعركة بدون حسم من واشنطن، وبقي اليمن يتحكم في التجارة البحرية بحكم سيطرته النارية، قد تضطر الإدارة الأميركية للتفاوض معه، ويصبح لاعبا أساسيا في المنطقة، بمعنى "لاعب مستقل عن إيران وحتى عن الدول الأخرى".
وترى واشنطن والكيان بأن التأثير على القرارات اليمنية يكمن في طهران و"هذه المقولة قد لا تثبت جدواها، فنحن أمام تركيا والكيان أولا، ثم عنصر محلي وهو اليمن في ضوء المعركة الحالية".
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق