أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن الإسلام وضع أسسًا متينة للعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين، تقوم على العدل والتسامح والتعايش السلمي، بعيدًا عن العزلة والانغلاق التي يروج لها بعض المتطرفين.
القرآن الكريم يؤكد على مبدأ التعددية والتنوع
وأوضح خلال حلقة برنامج "حديث المفتي"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأثنين أن القرآن الكريم يؤكد على مبدأ التعددية والتنوع كقيمة إيجابية، حيث قال الله تعالى: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين"، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يفرض دينًا واحدًا بالقوة، بل يدعو إلى التعارف والتكامل بين البشر، كما جاء في قوله تعالى: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا".
وأضاف المفتي أن السيرة النبوية خير دليل على هذا المنهج، فقد عقد النبي ﷺ وثيقة المدينة التي نظّمت العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أساس المواطنة والتعايش السلمي، وتعامل مع غير المسلمين بالعدل والإحسان، حتى في المعاملات التجارية.
كما شدد على أن الإسلام يحترم حرية الاعتقاد، مستشهدًا بقوله تعالى: "لا إكراه في الدين"، وقوله: "لكم دينكم ولي دين"، مما يؤكد أن الإسلام لا يجبر أحدًا على اعتناقه، بل يدعو إلى الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة.
وفيما يتعلق بمزاعم المتطرفين الذين يروجون للكراهية والقطيعة بين المسلمين وغيرهم، أكد الدكتور نظير عياد أن هؤلاء يعتمدون على قراءة انتقائية للنصوص، متجاهلين السياقات التي وردت فيها، مثل قوله تعالى: "ولا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء"، التي نزلت في سياق الحروب والمعاهدات السياسية، وليس في إطار العلاقات الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الإسلام يعزز مفهوم المواطنة، حيث عاش المسلمون والمسيحيون واليهود عبر التاريخ في انسجام، كما حدث في الأندلس ومصر، حيث كانت الكنيسة القبطية ولا تزال شريكًا في بناء المجتمع.
وأكد على أن الدولة الوطنية الحديثة امتداد شرعي لمفهوم المواطنة في الإسلام، حيث تقوم على مبادئ العدل والمساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن دينهم أو معتقدهم، داعيًا إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش لما فيه خير المجتمعات.
0 تعليق